No Result
View All Result
روناهي/ دير الزور ـ عند الحديث عن دير الزور، لا يمكن حصر الحديث في جانب واحد، فإنها تمثل فسيفساء متكاملة من التاريخ العريق، والتركيبة السكانية الغنية، والموارد الاقتصادية الهائلة، والمساهمات الوطنية الفاعلة، إنها مدينة بدأت حكايتها مع نشأة سوريا ولا تزال تكتب فصولاً جديدة في مسيرتها. 
منذ بدايات تأسيس سوريا، حظيت دير الزور بمكانة مرموقة، ففي منتصف ثلاثينات القرن الماضي، احتضن العلم السوري ثلاث نجمات تمثل العواصم الثلاث “دمشق، وحلب، ودير الزور”، فلم تكن هذه الإشارة مجاملة، بل تأكيداً على الأهمية الاستراتيجية والمكانة الحضارية للمدينة، التي تعود جذورها إلى حضارة “ماري” العريقة، تاركة بصماتها الخالدة في كتب التاريخ.
حضارة على ضفاف الفرات ونسيج اجتماعي متين
وتتغنى دير الزور بجمالها على ضفاف نهر الفرات، الذي نشأت على ضفافه حضارات متعددة، لكن سحرها لا يتوقف عند جغرافيتها الخلابة، بل يمتد إلى تركيبتها السكانية الثرية.
وفي السياق تحدث لصحيفتنا “روناهي” أحد أهالي دير الزور “ثامر الشمري“: “تمتد دير الزور من الجزرات وصولًا إلى الباغوز، حيث تعانق الحدود العراقية، مسافة تقارب المائتي كيلومتر من الجمال الطبيعي والتألق”.
وتابع: “تضم المدينة مزيجاً رائعاً من العشائر العربية الأصيلة والأسر الحضرية العريقة، كالبكارة والعكيدات، الذين يقطنون في ريف دير الزور، وهم من أكبر عشائر سوريا، بالإضافة للعشائر التي تكثر في المدينة منهم الظفير، والشلهوم، والخرشان الذين يمتدون إلى الأردن”، مضيفاً، كما تحتضن باديتها عشائر الحسنة والعنزة اللتين لهما امتداد حتى الخليج العربي. هذا التنوع هو نتاج إرث طويل من التعايش السلمي، الذي صمد أمام محاولات العبث السياسي عبر الزمن، ليظل متماسكًا وعريقًا.
ولفت، على أن تاريخ دير الزور المشرق يتجلى في احتضانها الأرمن خلال فترة اضطهادهم على يد المحتل العثماني. فقد وجدت هذه الفئة ملاذاً آمناً بين أهالي دير الزور، الذين احتضنوهم ودمجوهم في مجتمعهم، حتى انتسبوا إليها وشعروا بأنهم في وطنهم.
دير الزور قوة مؤثرة في قلب سوريا
وأردف الشمري: “باعتبارها ثاني أكبر منطقة سورية من حيث المساحة والتأثير، أنجبت دير الزور شخصيات بارزة كان لها دور عظيم في تاريخ سوريا السياسي، منهم رؤساء وزراء، ووزراء، وعسكريون. ولم يقتصر إبداعها على السياسة، بل امتد ليشمل الشعر، والفن، والأدب، حيث يترك (اللون الفراتي) بصمته الخاصة، وحتى في عالم الرياضة، يظل نادي الفتوة نموذجاً للحضور القوي والإنجازات الكروية التي لا تُنسى”.
وتابع: “عانت دير الزور، مثل العديد من المناطق السورية، من سياسات التهميش والإهمال الممنهج من النظام السابق، الذي حاول تصويرها منطقة نائية، لكن المدينة كانت دائماً تصرخ بوجودها، محافظة على هويتها ومكانتها، مستذكرة مكانتها كـ (نجمة ثالثة) في العلم السوري”، وعند اندلاع الثورة السورية، كانت دير الزور في طليعة المناطق المساهمة، مقدمة “فاتورة كرامة” دفعها أهالي ريفها ومدينتها، تجلت في الدمار الذي لحق بها.
وقال: “تتجاوز دير الزور كونها مركزاً تاريخياً واجتماعياً، لتصبح ثروة اقتصادية حقيقية لسوريا، بما تمتلكه من ثروات هائلة في مجالات النفط، والغاز، والزراعة، فإنها تحمل مفتاحاً أساسياً لدعم الاقتصاد السوري المستقبلي، والمساهمة بفعالية في إعادة إعمار البلاد”.
رموز الفخر ماضٍ عريق وحاضر واعد
واختتم “ثامر الشمري” حديثه: “تفخر دير الزور بمعالمها التاريخية التي تشهد على عظمتها، من حضارة (ماري) العريقة، وقلعة (الرحبة) الشاهدة على أمجاد الماضي، إلى الجسر المعلق الذي يربط ضفتي الفرات. هذه المعالم، إلى جانب تراثها الغني من الطعام اللذيذ مثل (الحلبية والزلبية)، تجعل من دير الزور وجهة فريدة ومصدر فخر دائم لأبنائها وسوريا بأسرها”.
No Result
View All Result