No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ في عالم يزداد تعقيدًا، يبقى الذين يختارون طريق الكدّ والتعب وسيلة لتأمين العيش الكريم في ندرة، والمواطن الخمسيني “جاسم المحمد” أحد هؤلاء المكافحين، حيث قضى أكثر من 25 عامًا من عمره في مجال الحفر وتشييد البنية التحتية، ليصبح رمزاً للتحدي والإصرار، في سعيه لكسب رزقه وتأمين لقمة عيشه.
جاسم المحمد قضى 25 عامًا في الحفر، يثبت أن العمل الجاد مفتاح الحياة، ورمز لإرادة الإنسان في مواجهة التحديات.
بداية مشواره العملي
وفي هذا الصدد، التقت صحيفتنا “روناهي” المواطن “جاسم المحمد” أحد سكان قرية “الدردارة”، والذي نشأ في عائلة بسيطة تعتمد على الزراعة وتربية المواشي منذ القدم، فكان يدرك أهمية العمل والاجتهاد منذ صغر سنه، فبدأ بمساعدة عائلته، وبعدها بدأ بالبحث عن عمل آخر لتلبية احتياجات عائلته: “بدأت قصتي في سن مبكرة، عندما قررت الانخراط في سوق العمل لتوفير احتياجات عائلتي في مرحلة شبابي، عرفت أن العمل ليس وسيلة لكسب لقمة العيش فقط، بل سبيلاً لبناء مستقبل أفضل”.
وتابع المحمد: “أستيقظ باكراً كل صباح، أحمل عدة الحفر وأذهب إلى موقع العمل، حيث أقوم بحفر أنابيب المياه وإعادة إعمار البيوت القديمة، هذه الأشغال تتطلب جهدًا جسديًا كبيرًا، ولكنني أواجه الصعوبات بكل أرادة وصبر، فأنا أعتمد على جهدي العضلي لأكسب قوت يومي بشرف”.
نظرة المجتمع
وأردف المحمد: “لقد تعرفت على مدار السنوات، على العديد من الأشخاص من مختلف الطبقات الاجتماعية، وقد التقيت بأشخاص يحترمون العمل اليدوي ويعترفون بأهمية العمالة في بناء المجتمع، هؤلاء الأشخاص يمثلون الجانب الإيجابي من المجتمع، حيث ينظرون إلى العاملين بعين مليئة بالحب والتقدير، وأنا أعدُّ هؤلاء الأشخاص أصدقائي، وأشعر بالفخر لوجودهم”.
وزاد:” ومع ذلك، لم تخلُ تجربتي من الصعوبات، فهناك أيضًا من ينظر إلى العمالة بنظرة دونية، ما يعكس قلة الوعي والاحترام، هذه النظرة السلبية تجرح مشاعر العديد من العمال الذين يجهدون من أجل لقمة عيشهم، لكنني على الرغم من ذلك، أواصل جهودي دون أي تأثير بتلك الآراء، فأنا أعرف أن عملي هام وأنني أسهم في تقديم خدمة لمجتمعي”.
ويتميز “المحمد” بروح التحدي والصبر، فهو يؤمن بأن العمل الجاد يمكن أن يفتح الأبواب، ويسعى إلى تعليم أبنائه قيمة العمل والاحترام، لأنه يؤمن أيضاً، بأن التعليم هو المفتاح لبناء مستقبل أفضل، فيعمل جاهدًا لتوفير الفرص لأبنائه.
وعندما يتحدث “المحمد” عن عمله، يمكننا أن نشعر بشغفه، حيث يتحدث بفخر عن المشاريع، التي ساهم فيها، وعن التحسينات التي أحدثها، ويرى في عمله رسالة، وهي أن الجهد والتفاني يمكنان أن يحدثا تغييرًا حقيقيًا في حياة الناس، هذا الإيمان يحفزه كل يوم ليكون أفضل، سواء كان عاملاً أو أباً أو زوجاً.
وفي النهاية، نجد أن المواطن “جاسم المحمد”، رمز للكفاح والإصرار، يمثل الجيل الذي لا يتراجع أمام التحديات، ويعمل بجد لتأمين مستقبل أفضل لنفسه ولأسرته، ومن خلال قصته، نتعلم أن العمل الجاد والاحترام المتبادل أساس لبناء مجتمع صحي ومتعاون، ويجب علينا جميعًا أن نقدر جهود هؤلاء المكافحين، وأن نعمل على تعزيز قيم الاحترام والمساواة في المجتمع.
No Result
View All Result