No Result
View All Result
الدرباسية / نيرودا كرد -شدّدت الإدارية في اتحاد المثقفين بالدرباسية، ستيرا أيو، على أن الخطوة الثانية لحركة التحرر الكردستاني تمثل انتقالاً من المقاومة إلى السلام والحل، ومن النضال بالسلاح إلى النضال بالفكر والوعي، مؤكدة، أن تحرر المرأة والإنسان شرط أساسي لبناء مجتمع ديمقراطي حر، يعبّر عن ذاته بإرادته وإبداعه.
تعيش حركة التحرر الكردستاني، اليوم مرحلة جديدة من تاريخها، يمكن وصفها بأنها مرحلة “التحوّل الجذري” في المفهوم والممارسة، والتي اصطلح على تسميتها بالخطوة الثانية المتمثلة بسحب مقاتلي ومقاتلات الحركة من مدن باكور كردستان وتركيا، إلى مناطق الدفاع المشروع، هذه الخطوة لا تأتي بمعناها الزمني أو التنظيمي فحسب، بل تحمل في جوهرها بعداً فلسفياً وإنسانياً، يعيد صياغة العلاقة بين الفكر والواقع، وبين المقاومة والتحرر الداخلي.
فبعد عقود من النضال العسكري، والفكري، والسياسي، وصلت الحركة إلى قناعة راسخة بأن الحرية الحقيقية لا تُختزل في الانتصار العسكري أو السياسي، بل في بناء الإنسان الحر، والمجتمع الواعي، والهوية الأخلاقية، التي تستند إلى قيم الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
إن الخطوة الثانية تعبّر عن نضوج في التجربة التحررية، وعن وعي جمعي تجاوز ردود الفعل إلى فعلٍ مبدع في الفكر والتنظيم والمجتمع، إنها مرحلة بناء الذات الثورية على أسس فكرية متينة، وفتح أفق جديدة أمام الشعوب التواقة للحرية لتعيد اكتشاف ذاتها وقدرتها على إدارة حياتها بإرادتها الحرة.
وفي هذا الإطار، برز دور المثقفين كجسرٍ يصل بين النظرية والتحوّل المجتمعي، وبين الفكر والممارسة اليومية حول معاني الخطوة الثانية، ودلالاتها الفكرية والإنسانية، وأثرها في ترسيخ مفهوم المجتمع الديمقراطي الحر.
التجديد في المفهوم والممارسة العملية
في السياق، كان لصحيفتنا، لقاءً مع ستيرا أيو، الإدارية في اتحاد المثقفين بالدرباسية والتي اشارت إلى أهمية هذه الخطوة وتوقيتها: “لقد عبّرت حركة التحرر الكردستاني منذ بدايتها عن إرادة الشعوب في الحرية، لكننا اليوم أمام مرحلة أعمق من النضال، مرحلة تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والحياة والمجتمع، فالتحرر لا يتحقق بالسلاح فقط، بل بالفكر والوعي والممارسة اليومية للقيم الديمقراطية”.
وأضافت: إن “هذه الخطوة تأتي بعد مسيرة طويلة من المقاومة والتجارب الغنية، وهي نتاج قراءة نقدية لتلك التجارب، بما يضمن تجاوز الأخطاء وبناء قاعدة فكرية متينة لمواصلة النضال على أسس جديدة”.
ولفتت ألى دور المقفين الهام في هذه المرحلة الحساسة: إلى أن “دور المثقفين في هذه المرحلة محوري، لأنهم الحاملون للوعي الجمعي، والقادرون على بناء الجسر بين النظرية والممارسة العملية”.
وأوضحت: “المثقف ليس مراقباً للثورة، بل هو جزء منها، لأنه يحمل مسؤولية تحويل الفكر إلى سلوك يومي، نحن في اتحاد المثقفين نعمل على توسيع دائرة الوعي بقيم الأمة الديمقراطية، ونشر الفكر الأوجلاني، بأسلوب قريب من المجتمع، كي لا يبقى حبيس الكتب أو المنابر، لأن المجتمع الحر لا يُبنى من الأعلى، بل من القاعدة الشعبية، التي تفهم ذاتها وتدير شؤونها على أساس المشاركة والمسؤولية الجماعية”.
المرأة مثال حي للمرحلة الجديدة
وأشارت إلى الدور الريادي الذي قامت وتقوم به المرأة: إن “الخطوة الثانية من نضال حركة التحرر الكردستانية، لا يمكن فهمها دون التوقف عند دور المرأة، التي وصفتها بأنها الجوهر الحي لكل ثورة حقيقية”.
وقالت: “تحرر المرأة يعني تحرر المجتمع بأكمله، لذلك فإن فكر الأمة الديمقراطية، جعل حرية المرأة أساساً لأي بناء مجتمعي سليم، في هذه المرحلة، المطلوب هو أن تُترجم هذه الحرية إلى فعل سياسي وثقافي واقتصادي مستمر، لا أن تبقى شعاراً.”
وبيّنت: “المرأة الكردية اليوم تمثل نموذجاً للقيادة الواعية، فهي أثبتت قدرتها على الجمع بين الفكر والممارسة، وبين المسؤولية الاجتماعية والإنسانية، وهذا هو جوهر الخطوة الثانية التي ترتكز على الوعي لا على السلطة”.
وفي ختام حديثها، أكدت ستيرا أيو: إن “نجاح المرحلة الجديدة يتوقف على وحدة الوعي والموقف، لأننا بحاجة إلى وعي جماعي مشترك، وإلى ثقافة نقدية بنّاءة تراجع التجربة وتطوّرها، فالخطوة الثانية التاريخية، ليست مجرد مشروع حزبي، بل مشروعاً مجتمعياً شاملاً يخص كل فرد للعيش بحرية وكرامة وعدالة، هي دعوة للتفكير، وللمراجعة، وللتحرر من القوالب القديمة نحو بناء حياة حرة تقوم على العدالة والتنوع والمساواة.”
No Result
View All Result