No Result
View All Result
الشدادي/ حسام الدخيل ـ أكد رئيس مكتب العلاقات في حزب سوريا المستقبل، الدكتور صالح الزوبع، أن الهدف من العملية التفاوضية مع الحكومة الانتقالية، الوصول لحل وطني شامل يضمن وحدة الأراضي السورية، ويعيد بناء الثقة بين السوريين، وأشار، إلى أن من أهم النقاط التي يتم الحوار حولها مسألة دمج القوات العسكرية والأمنية، وأوضح، أن نتائج النقاشات مع الحكومة الانتقالية كانت إيجابية وقطعت شوطاً مهما بالتوصل للحلول النهائية.
في ظلّ الحراك السياسي المتسارع الذي تشهده الساحة السورية، تتجه الأنظار نحو المفاوضات الجارية بين ممثلي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والحكومة الانتقالية، في خطوة تُعدّ الأبرز منذ سنوات على طريق الحلّ السياسي الشامل للأزمة السورية.
هذا المسار، أثار اهتمام الشارع السوري، والمتابعين للشأن السوري، لما يحمله من مؤشرات على إمكانية التوصل إلى تفاهمات جديدة تضع حدّاً لحالة الجمود السياسي، والانقسام العسكري، اللذين عاشتهما البلاد منذ بداية الأزمة السورية، وحتى يومنا هذا.
في هذا السياق، أجرت صحيفتنا حواراً، مع رئيس مكتب العلاقات في حزب سوريا المستقبل، الدكتور، صالح الزوبع، الذي قدّم رؤية تفصيلية حول مسار التفاوض، وأبرز العقبات، ومدى التفاؤل بإحراز تقدم ملموس نحو اتفاق يضمن وحدة البلاد واستقراره، للوصول به إلى بر الأمان والحلول النهائية.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ كيف تقيّمون مسار المفاوضات الجارية بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والحكومة الانتقالية؟
في الحقيقة هذه الاجتماعات والمفاوضات مع الحكومة الانتقالية، تمثل خطوة بالغة الأهمية في تاريخ الأزمة السورية، لأنها تُجرى هذه المرة على أرضية واقعية، وبمشاركة أطراف سورية تمثل إرادة السوريين، في مختلف المناطق، وكما هو معلوم أن الرفيق عبد حامد المهباش، رئيس حزبنا، وهو أيضاً عضو في لجنة التفاوض التي تمثل الإدارة الذاتية، فأوضح في أكثر من مناسبة أن “الهدف من هذه العملية ليس تحقيق مكاسب فئوية أو سياسية ضيقة، بل الوصول إلى حلّ وطني شامل يضمن وحدة الأراضي السورية ويعيد بناء الثقة بين مكونات الشعب”.
الاتفاق الذي تعمل عليه الإدارة الذاتية، ليس وليد اللحظة، بل جاء ثمرة حوارات طويلة ومضنية، مستمدة من اتفاق العاشر من آذار، الذي وُضعت له ثمانية بنود رئيسية، من أبرزها البند الرابع المتعلق بدمج القوات العسكرية والأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية، وهذا البند تحديداً يُعدّ من أكثر النقاط حساسية، لأنه يرتبط ببنية الأمن والدفاع الوطني، وبمستقبل المؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد.
ـ هل أنتم متفائلون بالتوصل لاتفاق على أرض الواقع؟
نعم، نحن متفائلون، وهذه ليست مجاملة، وحسب متابعتنا للمحادثات بين الجانبين، هناك تفاهم كبير على أغلب النقاط الجوهرية، لقد تجاوز الطرفان مرحلة الشكوك والاتهامات، ودخلا في مرحلة العمل المشترك بروح وطنية واعية.
صحيح أن هناك بعض العقبات التي ما تزال قائمة، لكن تم تشكيل لجان فرعية متخصصة لدراسة كل قضية على حدة، بدءاً من الملفات الأمنية والعسكرية، وصولاً إلى الملفات الاقتصادية والخدمية، وما يبعث على التفاؤل هو أن الطرفين ملتزمان بالحوار، ولم ينزلقا إلى أي شكل من أشكال الصدام، رغم ما شهدته المفاوضات من توتر في بعض مراحلها.
هناك رفض من الجانبين التصعيد العسكري، وهذا مؤشر قوي على جدية النوايا، وما يعزز ثقتنا أن الحلّ ممكن وقابل للتحقق، هناك تحديات كبيرة، ومنها التدخلات الخارجية، التي تحاول عرقلة المسار التفاوضي، أو حرف النقاشات عن هدفها، لكن وعي الطرفين لذلك، أفشل هذه المحاولات.
اليوم نستطيع القول: إن الأجواء إيجابية للغاية، وإن الطرفين يعملان بروح مسؤولة ومتفهمة، لإيجاد حلول واقعية تراعي مصلحة السوريين دون استثناء.
ـ ما أبرز العقبات التي تواجه الطرفين في هذه المرحلة من الحوار؟
يمكننا القول: إن أصعب الملفات المطروحة، ملف دمج القوات العسكرية والأمنية، هذا الملف يشكل جوهر البند الرابع من اتفاق العاشر من آذار، ويحتاج إلى تفاهم دقيق ومتوازن، لأن أي خطأ في هذه العملية قد يهدد المرحلة المقبلة وينسفها.
قوات سوريا الديمقراطية، لديها بعض التحفظات حول آلية الدمج، فهم يرون ضرورة أن يتم ذلك بشكل كتلة موحدة ومنظمة في وزارة الدفاع، بحيث تبقى لكل فرقة خصوصيتها التنظيمية والميدانية، في الجيش السوري الجديد.
وحسب ما تم التوافق عليه مبدئياً، يجري الحديث الآن عن تشكيل ثلاث فرق رئيسية: الفرقة الأولى في منطقة دير الزور، والفرقة الثانية يكون مقرها في منطقة الفرات، والفرقة الثالثة في الحسكة وريفها.
هذا التوزيع المبدئي جاء بحوارات مطوّلة حول آلية التوازن بين التمركز الجغرافي، والهيكلة العسكرية، بهدف الحفاظ على الأمن المحلي وضمان وحدة القرار الدفاعي، كما تتضمن الخطط إعادة تنظيم قوى الأمن الداخلي، بحيث يتم توزيعها ضمن خارطة أمنية وطنية موحّدة، تشمل مختلف المحافظات السورية، من دمشق إلى درعا وحلب وإدلب، وغيرها من المدن والمناطق السورية، وفق الحاجة الأمنية والواقع الميداني.
هذه النقطة تحديداً تحتاج إلى تنسيق دقيق بين وزارتي الدفاع، والداخلية في الحكومة الانتقالية، وبين اللجان العسكرية، للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وهو ما تعمل عليه اللجان الفنية حالياً، ورغم حساسية هذا الملف، إلا أننا نرى أن التفاهم ممكن، لأن الطرفين يتعاملان بواقعية ويضعان المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار آخر.
ـ كيف كانت مواقف الحكومة الانتقالية خلال اللقاءات؟ من حيث المرونة والتجاوب مع ممثلي الإدارة الذاتية؟
في بداية اللقاءات كان هناك بعض التوتر والتشنج، وهذا أمر طبيعي في أي حوار بين أطراف كانت على خلاف لسنوات، كانت هناك تحفظات ومخاوف متبادلة من الطرفين، كما حاولت بعض الجهات تضخيم نقاط الخلاف، ودفع الجانبين إلى التصلّب في مواقفهما. لكن؛ مع استمرار الجلسات تزايد مستوى الثقة، وبدأت حالة من التفاهم والنضج السياسي، تسود أجواء الحوار، وشهدنا تنازلات متبادلة من الطرفين، ونحن نعدُّ ذلك وعياً بحجم التحديات الوطنية، ومن ثم أصبح الخطاب أكثر عقلانية، وبدأت الحوارات تتحول من سجالات إلى حوارات مؤسساتية، تهدف إلى إيجاد حلول عملية. ويمكنني القول: إن “الطرفين اليوم قطعا ما يقارب 90% من الطريق نحو اتفاق نهائي، لأن ما لم يتم الاتفاق عليه، تفاصيل إجرائية يمكن تجاوزها بالحوار، مثل تحديد نسب التمثيل في المؤسسات العسكرية المشتركة، وآليات الرقابة على تنفيذ البنود، لكن، الأهم من ذلك أن الطرفين توصلا إلى قناعة مشتركة، بأن السلاح يجب أن يخدم الدولة، لا أن يقسمها، وأن الحل الأمني والعسكري، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحل السياسي الشامل.
ـ برأيكم، هل من تغيير في الجولة الأخيرة من المفاوضات؟
الفرق الجوهري أن هذه المفاوضات سورية ـ سورية بالكامل، لا وسطاء ولا ضغوط خارجية مفروضة، بل حوار مباشر بين أبناء الوطن الواحد، اليوم هناك أرضية قوية للحوار بين السوريين، لقناعتهم بأنهم شركاء في الهم والمصير المشترك، لا كأطراف متنافسة على النفوذ أو المصالح، وهذا ما يجعلنا نؤمن بأن الاتفاق القادم سيكون نتاج إرادة وطنية خالصة، وليس ثمرة لتفاهمات إقليمية أو دولية.
كما أن الظروف الإقليمية باتت أكثر ملاءمة الآن، واستمرار الصراع ليس في مصلحة أحد، كما أن هناك رغبة حقيقية لدى جميع السوريين بإنهاء مرحلة الانقسام والصراع، والعودة إلى دولة موحّدة ديمقراطية قوية، لقد آن الأوان بأن تستعيد سوريا عافيتها، وأن يشارك الجميع في صياغة مستقبلها بعيداً عن الإقصاء والتهميش.
ـ كلمة أخيرة يمكن توجهونها للشعب السوري؟
أقول بكل صدق: سوريا وشعبها يستحقان الحياة الكريمة والسلام، لقد عانت بما فيه الكفاية من ويلات الحرب والانقسام والدمار والقتل والتهجير، وحان الوقت لأن نغلق صفحة الماضي السيء الصيت، ونبدأ صفحة جديدة عنوانها الوحدة والمصالحة والتكاتف والتنمية.
نحن في حزب سوريا المستقبل، نؤمن أن الحلّ لا يمكن أن يأتي إلا من الداخل السوري، بالحوار الجاد بين السوريين، ومن واجبنا جميعاً الاعتراف المتبادل بالحقوق، وأن نتحمل مسؤولياتنا الكاملة، والمسار الذي بدأناه ليس سهلاً، ولكننا مؤمنون بأن الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد وإعادة بنائها، يكمن في لغة الحوار والسلام.
نحن متفائلون بمستقبل مشرق لسوريا، لأننا نرى أن هناك إرادة حقيقية لدى الأطراف، ونحن مؤمنون بأن القوة الحقيقية ليست في السلاح والحرب، بل في التفاهم والعقلانية، وكلنا أمل أن تشهد الأيام المقبلة تحولات إيجابية نحو اتفاق شامل، يعيد لسوريا توازنها ومكانتها بين الدول.
No Result
View All Result