No Result
View All Result
روناهي/ دير الزور – في الأراضي الخصبة الممتدة على ضفاف نهر الفرات، وتحديداً في بلدة السوسة بمقاطعة دير الزور، تنبت قصة فريدة تختلط فيها أصالة الأرض بعراقة التاريخ، لتقدّم لنا ثمرة لم تعد مجرد فاكهة، بل أصبحت رمزاً لبلدة السوسة.
لم تأتِ هذه الشهرة الواسعة من فراغ، بل هي نتاج رحلة طويلة بدأت بخطوات جريئة للأجداد الذين سعوا جاهدين لجلب أقلام هذه الفاكهة القيّمة، وتأسيس زراعتها في تربة السوسة الطيبة. فعلى مرِّ الأجيال، توارث المزارعون أسرار زراعته، وطرق العناية به، مطورين تقنيات تقليدية تتناغم مع طبيعة الأرض لتنتج ثمرة ذات جودةٍ استثنائية.
على مساحات الأرض الممتدة في بلدة السوسة، تتجلى قصة كفاح وإصرار، قصة بدأت بخطواتٍ حالمة على دروب العراق، وانتهت بزراعةٍ أصبحت أيقونة لسوريا بأكملها.
رحلة الأجداد وقلم الأمل
في السياق تحدث “علي المحيسن” أحد مزارعي الرمان في بلدة السوسة، وأشار إلى أشجار الرمان التي تحيط بمزرعته. “أجدادنا وآباؤنا، ذهبوا إلى العراق مشياً على الأقدام، في رحلةٍ مليئة بالمشقة والتعب بحثاً عن مصدر رزقٍ جديد، ومن هناك عادوا حاملين معهم شيئاً ذا قيمةٍ استثنائية “قلم الرمان””.
وتابع المحسين: “لم يكن هذا القلم مجرد غصنٍ صغير، بل كان بذرة أملٍ لمستقبل واعد. كانت هذه الأقلام هي البداية، زرعوها هنا في أرض السوسة الطيبة، وسرعان ما احتضنتها الأرض لتنمو وتتوسع. ومنذ ذلك الحين، أصبح الرمان إرثاً نتوارثه جيلاً بعد جيل، ومن ثم انتشر في البلدة بأكملها”.
من دونمين إلى آلاف الدونمات
وأشار إلى أن ما بدأ كبضعة أشجارٍ قليلة، تحول اليوم إلى ثروةٍ زراعيةٍ جعلت من السوسة قبلة لعشاق الرمان، ووصف هذا التحول المذهل: “ما بدأ ببضع دونماتٍ قليلة، بات اليوم يمتد ليغطي مساحاتٍ شاسعة، فالمزارع الذي كان يملك ثلاث أو أربع دونماتٍ من الرمان، أصبح اليوم يملك ما يعادل خمسين أو ستين دونماً بفضل جهودنا في العناية بالشجرة ونشر أقلامها”.
وأوضح المحسين: “هذا الانتشار الكبير لم يأتِ من فراغ، فقد أدرك المزارعون في بلدة السوسة أهمية العناية بالشجرة الأم، وعملوا على تطوير تقنيات الزراعة، وتابع: “نحن لا نكتفي بزراعة الرمان، بل نهتم بالجودة الشجرة الجيدة، نقوم بتقليمها بعناية، وننشر أقلامها بطرقٍ علميةٍ لزيادة الإنتاج، مع الحفاظ على جودة الثمرة العالية التي تشتهر بها السوسة”.
وأضاف: “إن رمان السوسة يعتبر أشهر رمان في سوريا عامة، فقد اكتسب هذا الرمان سمعة واسعة بفضل طعمه الفريد، حلاوته المتوازنة، ولونه الجذاب، في السابق كان تصديره إلى محافظة حلب، أما الآن مقتصراً على سوق خاص بالرمان في بلدة ذيبان”.
استخدامات شجرة الرمان
وأفاد أنه تتجاوز أهمية شجرة الرمان مجرد الثمرة اللذيذة. في السوسة، يُنظر إلى كل جزء من الشجرة على أنه كنز ذو قيمة: “نحن نستفيد من كل شيء، نقوم بصناعة دبس الرمان الثمين، الذي لا غنى عنه في مطابخنا، وكذلك العصائر المنعشة. وحتى بذوره، فهي علف ممتاز للأبقار والأغنام، أما قشور الرمان، فلا تُرمى، بل تستخدم في تصنيع الزعتر، ما يمنحه نكهة خاصة وعناصر غذائية إضافي”.
واختتم المزارع “علي المحسين” حديثه قائلاً: “نحن كمزارعين، نبذل قصارى جهدنا لرعاية هذه الأراضي وسقايتها، نطالب بتوفير الأدوية الزراعية، والأسمدة، والمازوت اللازم لتشغيل مضخات المياه: نحن بحاجة ماسة لتوفير جمعيات فلاحية منظمة. ففي منطقتنا، لا توجد جمعية مياه خاصة بنا، ما يجعل عملية تأمين المياه وتنظيم الري أمراً بالغ الصعوبة”.
No Result
View All Result