No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – تواصل الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، بالتنسيق مع الأمم المتحدة ودول الرعاية، تنفيذ رحلات العودة الطوعية للعوائل السورية والعراقية من مخيم الهول، في مساعٍ لتخفيف الاكتظاظ وتفكيك مخيم الهول، مع استمرار التحديات الأمنية والتطرف داخل المخيم، حيث رُحِل 1022 شخصاً عراقياً، و656 سورياً منذ مطلع العام الجاري.
في إطار الجهود المستمرة لتحسين الأوضاع الإنسانية داخل مخيم الهول، وتنظيم عمليات العودة الطوعية للعائلات السورية والعراقية إلى مناطقهم الأصلية، تواصل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وبالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تنفيذ سلسلة من الرحلات الإنسانية الهادفة إلى تخفيف الاكتظاظ داخل المخيم وإعادة الاستقرار للعائلات النازحة.
ويُعدّ مخيم الهول من أكبر وأخطر المخيمات في العالم، إذ يضم عشرات الآلاف من النازحين واللاجئين من مختلف الجنسيات، ما يجعله منطقة حساسة أمنيّاً وإنسانياً. ورغم الإجراءات الأمنية المكثفة والتحسينات الإدارية، ما تزال التحديات الأمنية والتطرف الديني تشكل هاجساً كبيراً للقائمين عليه، خاصة في ظل تسجيل جرائم متفرقة وحوادث عنف داخل المخيم.
خطورة مخيم الهول
وفي هذا السياق، نفذت إدارة المخيم عدة دفعات من عمليات الترحيل منذ مطلع عام 2025، شملت مئات العائلات السورية التي عادت إلى دير الزور، وحلب، وإدلب، والرقة، بالإضافة إلى ترحيل العوائل من حملت الجنسية العراقية إلى موطنهم ضمن برنامج العودة الطوعية الذي أُقرّ أواخر عام 2025، في حين ما تزال الجهود جارية لإعادة الراغبين بالعودة من السوريين والعراقيين إلى ديارهم.
وخلال لقاء خاص مع الإدارية في مخيم الهول، “جيهان حنان“، أوضحت أن إدارة المخيم تسعى في هذه المرحلة إلى ترحيل العوائل الراغبة بالعودة إلى موطنها الأصلي، بعد التحقق من ملفاتها الأمنية واستكمال الإجراءات المطلوبة، مؤكدة أن الوضع الأمني في المخيم مستقر نسبياً رغم الضغط الكبير الناتج عن الكثافة السكانية العالية والتطرف الديني المنتشر بينها، ولذلك ما يزال المخيم يُعدّ من أخطر المخيمات في العالم.
وأشارت جيهان إلى أن القوى الأمنية نفذت خلال السنوات الماضية عدداً من الحملات داخل المخيم، تمكنت خلالها من العثور على كميات من الأسلحة وإلقاء القبض على بعض المطلوبين، إلا أن التحديات الأمنية لا تزال قائمة، موضحةً أن جريمة قتل فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً شكّلت مثالاً على استمرار مظاهر العنف داخل المخيم، إلى جانب وجود بعض حالات التطرف الديني، مثل ما يُعرف بـ “نساء الحسبة” اللواتي ما زلن ينشطن بين بعض القطاعات.
وأضافت أن الكثير من الدول طالبت باستعادة رعاياها من المخيم، سواء من الأجانب أو من الدول العربية، مشيرة إلى أن العراق بدأ فعلاً بإعادة مواطنيه، في حين تجري حالياً نقاشات مع الحكومة السورية الانتقالية بشأن آلية إخراج السوريين الراغبين بالعودة.
جهود لتفكيك مخيم الهول
في عام 2019، كان عدد اللاجئين ما يزيد عن الـ 73,000 شخص، وغالبيتهم من النساء، والأطفال الذين تم نزوحهم بسبب الحروب، والنزاعات في العراق وسوريا، وفي الحرب ضد داعش، ويعتبر نصف هؤلاء من العراقيين، وربعهم من السوريين، كما أن ما يقارب 10،000 أجنبي يعيشون في منطقة آمنة داخل المخيم.
حيث ينقسم مخيم الهول إلى “المخيم الرئيسي” الذي يتألف من ثمانية أقسام، يعرف القسم باسم “القطاع” أو “الفيز”، وهي موزعة كالشكل التالي: اللاجئون العراقيون في القطاع “الأول والثاني والثالث والسابع”، أما القطاعات التي تضم اللاجئين السورين هي؛ “الرابع والخامس والسادس والثامن”؛ بالإضافة إلى قسم “الملحق” الذي يضم رعايا أجانب “قسم المهاجرات” من 60 دولة مختلفة (غير السوريين والعراقيين).
مع جهود الإدارة الذاتية، ومحاولاتها لتفكيك هذه القنبلة الموقوتة، وصل عدد سكان المخيم عام 2023 إلى 48,656 نازحاً، بينهم 7448 شخصاً من الأجانب، و17473 شخصاً من السوريين المهجرين، بالإضافة إلى 23724 شخصاً من العراقيين.
في إحصائية صادرة عن مخيم الهول للعام الجاري، بلغ عدد العوائل المقيمة في مخيم الهول 7134 عائلة تضم نحو 25250 شخصاً من مختلف الفئات العمرية والجنسيات.
وجاءت العوائل السورية في المرتبة الأولى بـ 4123 عائلة تضم 14955 شخصاً، تلتها العوائل العراقية بعدد 1131 عائلة تضم 4007 أشخاص، فيما سُجّل وجود 1871 عائلة من الجنسيات الأجنبية تضم 6279 شخصاً، إضافة إلى تسعة أشخاص مجهولي النسب.
أما من حيث التوزيع العمري، فقد شملت الإحصائية وجود 527 طفلاً دون عمر السنتين، و757 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وأربعة أعوام، فيما شكّلت فئة الأطفال بين 5 و11 عاماً النسبة الأكبر بعدد 9657 طفلاً، كما بلغ عدد الفتيان والفتيات بين 12 و17 عاماً أكثر من 4300 شخص، تلتهم فئة النساء بين 18 و59 عاماً بعدد 7878 امرأة، في حين سُجّل وجود محدود لكبار السن من الجنسين تجاوز عددهم 436 شخصاً فقط.
العراق تسعى لإعادة رعاياها
وهذه الاحصائيات في تغيير مستمر إذ إن المخيم يستمر في عمليات الترحيل من المخيم إلى الداخل السوري أو الخارج، إلا أن الأرقام قد انخفضت عن الأعوام السابقة ما يعكس الجهود المستمرة للإدارة الذاتية لإعادة العوائل إلى بلدانهم ومناطقهم الأصلية، فبحسب جيهان قامت الإدارة الذاتية الديمقراطية هذا العام بترحيل أكثر من عشرة آلاف واثنين وعشرين شخصاً إلى العراق.
وحسب وزارة الهجرة والمهجرين، فإن نحو 16 ألف مواطن عراقي أُعيدوا من مخيم الهول حتى حزيران من عام 2025 ضمن خطة حكومية تتضمن تسيير قوافل منتظمة، بالتعاون مع الإدارة الذاتية في سوريا، لنقل العائلات إلى العراق.
ومنذ عام 2021 وحتى هذا الوقت لم تتوقف الرحلات نحو الحدود العراقية، إذ يوجد تنسيق بين السلطات العراقية وإدارة المخيم بهدف نقل قاطني المخيم من العراقيين إلى مخيم الجدعة في محافظة نينوى العراقية ليتم إرسالهم لاحقاً إلى مدنهم الأصلية بعد إخضاعهم لدورات إعادة تأهيل تتناسب مع ظروفهم، وقد بلغ عدد القوافل، التي تم تسييرها أكثر من 28 قافلة، كما أن هناك اتفاق تم التوصل إليه بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، يقضي بـ “ضرورة إعادة العائلات العراقية من المخيم قبل حلول نهاية عام 2025″، وعدم السماح ببقاء أي مواطن عراقي داخله بعد هذا التاريخ
وبينت إدارية المخيم أن عدد الأشخاص، الذين غادروا الهول للعراق منذ بداية العام الجاري بلغ 1022 شخصاً، ضمن رحلات متفرقة: “إن العمل يتركز على ملف العراقيين بهدف إخلاء المخيم من العراقيين وأعادتهم إلى بلادهم”.
656 سورياً يعودون لمنازلهم
أما عملية ترحيل العوائل السورية إلى الداخل السوري فقد جاءت استناداً إلى قرار الإدارة الذاتية الصادر في 23 كانون الأول 2025، والمتعلق بالعودة الطوعية للنازحين والمهجرين، مع ضمان توفير التسهيلات اللازمة للراغبين بالعودة إلى مناطقهم الأصلية، وذلك في إطار خطة شاملة تهدف إلى إعادة الاستقرار ودمج العائلات من جديد في مجتمعاتها.
فمنذ مطلع العام، تم تنفيذ عدة دفعات من عمليات العودة الطوعية من مخيم الهول نحو مختلف المناطق السورية، بالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وعدد من المنظمات الدولية، وبدعم من وجهاء وشيوخ العشائر، الذين قدموا كفالات رسمية للعوائل المغادرة بعد إتمام الإجراءات الأمنية والإدارية المطلوبة.
وقد خرجت أواخر نيسان المنصرم، 76 عائلة سورية تضم نحو 296 شخصاً المخيم متجهة نحو مناطقها الأصلية في دير الزور، بعد استكمال إجراءات التدقيق الأمني اللازمة، في خطوة وصفت بأنها بداية فعلية لمسار إعادة تأهيل ودمج العائلات الراغبة بالعودة إلى مناطقها الأصلية، وخاصة تلك التي لا تربطها أي صلات بمرتزقة داعش.
وفي حزيران من العام نفسه، أطلقت إدارة المخيم الدفعة الأولى من برنامج العودة الطوعية تحت مسمى “قافلة الأمل”، حيث غادرت 42 عائلة سورية تضم 178 شخصاً من النساء والأطفال، وجميعهم من العائلات التي قدمت طلبات رسمية للعودة إلى مناطقهم في ريف حلب، بعد الانتهاء من الإجراءات الإدارية والأمنية، وقد أُعطيت الأولوية في هذه الدفعة للحالات الإنسانية والمصابين بالأمراض المزمنة، وذلك بدعم من المنظمات الدولية، التي ساهمت في تأمين وسائل النقل وتوفير الاحتياجات الأساسية أثناء عملية الترحيل.
أما في تموز 2025، فقد خرجت الدفعة الثانية من العوائل، حيث غادرت 36 عائلة سورية تضم 127 شخصاً من المخيم باتجاه حلب وإدلب والرقة، ضمن اتفاق ثلاثي بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والحكومة السورية الانتقالية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتستكمل بذلك مراحل متقدمة من التعاون في إطار تنفيذ برنامج العودة الطوعية للعائلات النازحة.
وفي 26 تشرين الأول 2025، تم تنفيذ الدفعة الثالثة من عمليات العودة، حيث غادرت 12 عائلة سورية تضم 55 شخصاً من المخيم نحو مناطقهم الأصلية في الداخل السوري حلب، وحمص، وإدلب، ودمشق، ودرعا، ودير الزور، بالتنسيق المباشر مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتعد هذه الدفعة الأخيرة استمراراً للدفعات السابقة التي توجهت نحو الرقة ودير الزور وحلب وإدلب، في إطار الجهود المستمرة لتحسين الأوضاع الإنسانية في المخيم وتخفيف الضغط السكاني عنه.
وتؤكد الإدارية في مخيم الهول أن الأولوية في عمليات الترحيل تُمنح للحالات الإنسانية والعائلات التي أبدت رغبتها بالعودة الطوعية، بعد التحقق من أوضاعها القانونية والأمنية.
كما تأتي هذه العمليات في سياق خطة مستمرة لإعادة تأهيل ودمج العائلات السورية الراغبة بالعودة إلى مناطقها الأصلية، وخاصة تلك التي لا تربطها أي صلات بمرتزقة داعش المتطرف، بما يضمن تحقيق الاستقرار الاجتماعي والإنساني في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، ويعكس حرص الإدارة الذاتية على تخفيف معاناة النازحين وتوفير حياة كريمة لهم داخل وطنهم.
واختتمت الإدارية في مخيم الهول “جيهان حنان” حديثها بالتأكيد على أن عمليات الترحيل ستستمر بوتيرة متواصلة إلى حين إعادة النازحين والمهجرين إلى ديارهم، مشيرة إلى أن الأوضاع في المخيم ليست سيئة بشكل عام، لكنها ما زالت تشهد بقاء مظاهر من التشدد الديني والتوتر الأمني، وهو ما تعمل إدارة المخيم على معالجته بالتعاون مع الجهات الأمنية والمنظمات الدولية.
No Result
View All Result