No Result
View All Result
دجوار أحمد آغا
بدعوة تاريخية من القائد عبد الله أوجلان للسلام في 27 شباط، انطلقت موجة جديدة من الأصوات في الشرق الأوسط والعالم، التي دعت لتحقيق السلام والديمقراطية في تركيا، فالدولة التركية، كانت تعتبر وجود حركة الحرية الكردستانية، والشعب الكردي تهديداً، وواصلت هجماتها ومحاولات الإبادة ضدها، فدخلت في مرحلة تاريخية جديدة في الأول من كانون الثاني 2024، حين مدّ رئيس حزب الحركة القومية التركي، دولت بهجلي يده إلى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب.
منذ سنوات طويلة، والدولة التركية تبذل جهدها للقضاء على حركة الحرية الكردستانية، لكن لم تستطع القيام بذلك، رغم استخدامها الأسلحة المتطورة والمحرمة دولياً، لأن نضال ومقاومة حزب العمال الكردستاني، أثبتت أن الشعوب الحرة لن تتنازل عن حقوقها، ولم يعد أمامها خيار سوى الاعتراف بحقيقة الشعب الكردي وكردستان.
رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، كان قد قال عام 1999، تحت قبة البرلمان “خذوا أوجلان واعدموه”، وبعد تلك السنوات من الاحتلال والمجازر، عاد في الأول من كانون الثاني 2024، ليقول في البرلمان التركي موجهاً كلامه إلى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب: “من أجل إنهاء سياسة الإبادة والتعذيب يجب أن يُسمح له المثول أمام البرلمان والتحدث فيه”، داعياً الحزب إلى “إحياء الحركة داخل حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، كي يتمكن من ممارسة حقه في الأمل”، هذا التصريح أثار نقاشات واسعة بين الشعبين الكردي والتركي، وبدأت عملية تاريخية بين نداء دولت بهجلي واستجابة القائد عبد الله أوجلان.
وقف إطلاق النار وخطوة بهجلي
حركة حرية كردستان، أعلنت مراراً وقف إطلاق النار، من طرف واحد، تعبيراً عن التزامها بخيار السلام، ومنذ عام 1993 وحتى اليوم، أعلنت الحركة عدة فترات لوقف العمليات العسكرية، في أعوام 1993، 1995، 1998، 1999، 2006، 2009 و2013.
لكن تلك المبادرات فشلت، خاصة مبادرة عام 2013، من حزب العدالة والتنمية، الذي أشعل فتيل الحرب من جديد، وبعد نداء القائد عبدالله أوجلان، في 27 شباط 2025، أعلنت حركة حرية كردستان وقف العمليات العسكرية، كبادرة للسير في عملية السلام، غير أن الدولة التركية لم تخطُ الخطوات المطلوبة حتى الآن، ورغم أن الحركة تخلّت عن السلاح بإرادتها الحرة، إلا أن القمع ضد اللغة الكردية، والاعتقالات، ونهب موارد كردستان ما زال مستمراً، كما أن سياسة الإبادة والتعذيب المفروضة على القائد عبد الله أوجلان، ووضع السجناء السياسيين في السجون التركية، لم يشهد تحسناً.
في الأول من كانون الثاني 2024، خطا دولت بهجلي، خطوة جديدة، ومدّ يده إلى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، لتأسيس أرضية أولى للحوار، واستمر الحوار حول قضية سياسة الإبادة والتعذيب “العزلة” في إمرالي.
وفي 22 كانون الثاني، قال بهجلي أمام البرلمان: “من أجل إنهاء العزلة، يجب أن يُسمح للقائد عبد الله أوجلان الحضور إلى البرلمان، وأن يُعبّر عن رؤيته للحركة داخل حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، كي يمارس حقه في الأمل”، هذه التصريحات كانت إشارة إلى أهمية الاعتراف بدور القائد عبد الله أوجلان، في إيجاد حل سياسي، وفي الثامن من كانون الثاني 2024، صرح دولت بهجلي، مجدداً داخل البرلمان: “إن مبادرة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، رسالة أخوة ووحدة وطنية”.
وردّت الرئاسة المشتركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري: “حزبنا حزب تركي ووطني، نحن نريد سلاماً بكرامة، ونحن مستعدون للحوار والمفاوضات”.
وفي التاسع من كانون الثاني، دعم أردوغان تصريحات بهجلي: “في بلادنا، هناك اليوم أكثر من أي وقت مضى أرضية للحوار والتفاهم، مسؤوليتنا أن نضمن مشاركة الأحزاب السياسية في هذا المسار دون تمييز” وفي 17 كانون الثاني 2024، قام الرئاسة المشتركة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تولاي حاتم أوغولاري، وتونجر باكرهان، بزيارة صلاح الدين دميرتاش، وسلجوق ميزراكلي في السجن، وأعلن دميرتاش، وميزراكلي، أنهما مستعدان لدعم أي مبادرة سلام قائمة على الكرامة، ودعوا لإنهاء سياسة الإبادة والتعذيب المفروضة على القائد عبد الله أوجلان.
فتح أبواب إمرالي وزيارة الأحزاب
بعد دعوة دولت بهجلي، وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، تمت أول زيارة لعائلة القائد عبد الله أوجلان، في 23 كانون الثاني 2025، والتقت به، حيث بعث برسالة قال فيها: “إذا توفرت الظروف المناسبة، فأنا أمتلك القوة النظرية والعملية لتحويل هذه المرحلة من الحرب والصراع والعنف، إلى مرحلة قانونية وسياسية”.
وفي التاريخ نفسه، زار النائب عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، عمر أوجلان، إمرالي بعد 43 شهراً، والتقى بالقائد عبد الله أوجلان، ونقل عنه قوله: “سياسة الإبادة والتعذيب ما زالت مستمرة، وإن تهيأت الظروف، لدي القدرة على تحويل هذا المسار من الحرب إلى مسار سياسي وقانوني، أنا أمتلك هذه القوة النظرية والعملية”.
وفي 24 كانون الثاني؛ أصدرت قيادة منظومة المجتمع الكردستاني، بياناً قالت فيه: “العزلة لا تزال قائمة، وما لم تُرفع العزلة، لا ينبغي لأحد أن يعتقد أن القائد عبد الله أوجلان، سيتخلى عن نضاله”، وفي اليوم نفسه، صرّح عضو مجلس قيادة حزب العمال الكردستاني، مراد قره يلان، لصحيفة “يني يا شام”: “أي بحث عن حل لا يضع حرية القائد عبد الله اوجلان كأساس، هو باطل”.
في 28 كانون الأول 2024، قام وفد من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، مؤلف من سري سريا أوندر، وبروين بولدان، بزيارة القائد عبد الله أوجلان، في إمرالي، حيث قال لهم: إن “إعادة بناء التحالف التركي الكردي مسؤولية تاريخية، ويجب على القوى السياسية النظر إلى قضية السلام خارج الحسابات الضيقة”.
في الثاني من كانون الثاني الماضي زار حزب المساواة وديمقراطية الشعوب بزيارات عديدة في تركيا، منها: زيارة حزب الحركة القومية، وفي السادس من كانون الثاني، قام بزيارة حزب العدالة والتنمية، وحزب المستقبل، وحزب السعادة، وفي السابع من كانون الثاني، زار حزب الشعب الجمهوري، وحزب الرفاه الجديد، وفي 11 كانون الثاني 2025، التقى وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، بصلاح الدين دميرتاش، الذي أكد أنه يدعم نداء القائد عبد الله أوجلان حتى النهاية.
وفي 14 كانون الثاني 2025، قال دولت بهجلي، إن “زيارة وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، إلى إمرالي خطوة إيجابية، يجب أن يحض القائد عبد الله أوجلان، حزب العمال الكردستاني، على إنهاء الكفاح المسلح”.
وفي 18 كانون الثاني 2025، قال أردوغان: إن “الخطوات تقترب من تحقيق النتائج، وأن على القيادة السياسية، القيام بدورها لتحقيق مكاسب لـ 81 ولاية و85 مليون مواطن”.
وفي 22 كانون الثاني 2025، زار وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، إمرالي للمرة الثانية، وأكد القائد عبد الله أوجلان لهم: أن “جهوده من أجل الحل السياسي مستمرة”.
وفي 28 كانون الثاني 2025، قالت الرئيسة المشتركة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تولاي حاتم أوغولاري، عن رسالة القائد عبد الله أوجلان: “إن مبادرة بهجلي ستكون سبباً في فتح صفحة تاريخية جديدة”.
النداء التاريخي ورسالة خاصة للنساء
في 27 شباط 2025، زار وفد مكوّن من: (أحمد ترك، وبروين بولدان، وسري سريا أوندر، وتولاي حاتم أوغولاري، وتونجر باكرهان، وجنكيز شيشك، وفائق أوزغور إرول) سجن إمرالي، حيث التقوا القائد عبد الله أوجلان، وفي اليوم التالي أعلنوا النداء التاريخي الذي أطلقه، من أجل “السلام والمجتمع الديمقراطي”، من خلال مؤتمر صحفي ضخم تم عقده في مدينة إسطنبول حضره مئات الصحفيين المحليين والدوليين، في هذا النداء، دعا القائد عبد الله أوجلان حزب العمال الكردستاني، إلى إنهاء الكفاح المسلح، والعمل السياسي السلمي لتحقيق السلام.
في 28 شباط 2025، علّق رئيس حزب الحركة القومية، دولت بخجلي، على النداء قائلاً: إنّ “هذا البيان مهمّ وقيّم للغاية”. وفي اليوم ذاته، صرّح رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال، إنّ “المفاوضات بين الحكومة وإمرالي مستمرة منذ أكثر من عام”. وفي الأول من آذار 2025، أعلن حزب العمال الكردستاني، وقفاً شاملاً لإطلاق النار استجابةً لنداء القائد عبد الله أوجلان، “السلام والمجتمع الديمقراطي”.
وفي الثامن من آذار “اليوم العالمي للمرأة”؛ بعث القائد عبد الله أوجلان، رسالة خاصة إلى النساء قال فيها: “ولادة جديدة للمرأة تعني بداية مرحلة جديدة للبشرية، يجب ألا تُختصر المرأة في بعدها البيولوجي، بل تُقدّر في أبعادها الثقافية والاجتماعية والتاريخية، كما قالت سيمون دي بوفوار: “المرأة ليست من أجل الولادة، بل من أجل الوجود””.
وأكد: “أنا لست ضد الحب أو الزواج، ولكن باسم الحب تُرتكب جرائم كثيرة كل يوم، كيف يمكن لمن يحب أن يقتل من أحب؟ هذا ليس حباً، كثير من النساء انتحرن بسبب علاقات من هذا النوع، لدينا ثقافة المرأة الحرة، لكننا لا نزال نطبق 10٪ فقط من هذه الثقافة، النظام الذكوري يخلق باستمرار الأزمات للنساء، هناك العنف، والاغتصاب، وزنا المحارم، والاعتداء الجنسي، وقتل الفتيات الصغيرات، ما الذي ستفعلونه عندما يُقتل الأطفال غداً؟ كما في ثقافة “ساتي” في التاريخ”.
واختتم، القائد عبد الله أوجلان: “عليكن أيتها النساء، أن تخضنَ نضالاً فكرياً وثقافياً ضد هذا النظام، للتخلص من النواقص والتناقضات في داخلكنَّ.”
No Result
View All Result