No Result
View All Result
روناهي/ الرقة ـ في زوايا مركز الهلال الذهبي في مدينة الرقة، تجلس الطفلة “دارفين محمد“، ثلاثة عشر عاماً، بين مجموعة من الألوان والفرش واللوحات، تنسج بريشتها الصغيرة عالماً مليئاً بالحب والخيال، تبدو وكأنها وُلدت لتجعل اللون لغتها الأولى، ومن الرسم نافذتها نحو الأمل والحياة.
انتقلت “دارفين” مع عائلتها إلى مدينة الرقة، بعد رحلة تهجير شاقة، لكنها وجدت في المركز ملاذاً دافئاً يحتضن طاقتها الفنية ويمنحها فرصة لتطوير موهبتها.
وخلال لقاء مع صحيفتنا “روناهي” قالت دارفين بابتسامة خجولة، وهي تتأمل إحدى لوحاتها المعلقة على الجدار: “مضى عامان على وجودي في مركز الهلال الذهبي، في العام الأول سجلت بدورة الرسم، وتعلمت الرسم بالباستيل والألوان الخشبية، وتدربت كثيراً حتى أصبحت أرسم لوحات وحدي، والآن بالدورة الثانية أتعلم الرسم بالألوان المائية، فأنني أحب الرسم كثيراً لأنه يجعلني أعبّر عما في داخلي”.
دارفين لم تكتفِ بالفن التشكيلي، بل وجدت في الأعمال اليدوية والكروشيه مساحة أخرى للإبداع “أنا أحب الأعمال اليدوية، وتعلمت الكروشيه من والدتي وجدتي”.
ومدرّبو مركز الهلال الذهبي يرون في دارفين نموذجاً لطفلة موهوبة ومثابرة، وقالت عنها واحدة من المشرفات في المركز: “تتميز دارفين بحبها الكبير للتعلّم، وإنها خلال فترة قصيرة استطاعت تطوير مهاراتها الفنية بشكل لافت، وقد شاركت كأصغر مشاركة في مهرجان ليالي الفرات”.
وأضافت: “دارفين طفلة ذات خيال واسع، واهتمام واضح بالتفاصيل، دائماً تحاول أن تجرب ألوان جديدة، وتدمج بين التقنيات التي تعلمتها، ونحن ندعم الأطفال الموهوبين أمثالها، ونوفر لهم بيئة تشجعهم على الإبداع.”
ويهدف مركز الهلال الذهبي، الذي يُعد من أبرز المراكز الثقافية والاجتماعية في الرقة، إلى رعاية الأطفال وتنمية مواهبهم في مجالات متعددة، منها “الرسم، والموسيقا، والمسرح، والأعمال اليدوية”، في إطار دعم نفسي واجتماعي يخفف من آثار الحرب والتهجير.
ورغم صغر سنها، تتحدث دارفين بثقة الكبار عن حلمها في المستقبل: “حلمي أن أصبح فنانة تشكيلية مشهورة، أرسم لوحاتي وأعرضها في معارض كبيرة، وأستخدم فني لأعبّر عن السلام والحياة“.
دارفين، الطفلة التي خرجت من ظلال التهجير، تبرهن، أن الفن يمكن أن يكون وسيلة للشفاء والتجدد، وأن الريشة الصغيرة قد ترسم طريقاً نحو مستقبل أفضل، فقصتها ليست مجرد حكاية طفلة تحب الرسم، بل رسالة لكل طفل فقد جزءاً من طفولته بسبب الحرب، بأن الأمل لا يموت ما دام اللون حاضراً في الحياة.
وفي نهاية اليوم، حين تغسل دارفين فرشاتها وتغلق علبة ألوانها، تبتسم: “يمكن أن تكون اللوحات التي أرسمها صغيرة، لكنها لي عالم كبير، كل لوحة فيها قصة، وكل لون فيها حلم جديد.”
هكذا تواصل “دارفين محمد”، ابنة عفرين المقيمة في الرقة، رحلتها مع الفن والحياة، لتؤكد أن الإبداع لا يعرف حدوداً، وأن الأمل حين يُرسم، يصبح أجمل لوحة يمكن أن تراها العين.
No Result
View All Result