No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد ـ من مطبخ صغير في رميلان، تنبثق موهبة جوليان علي العمر لتصنع من العجين أحلاماً، وتخرج من الفرن قطعاً نابضة بالسعادة، تنثر عبقها في أرجاء الحي، لتغدو قصتها رسالة عن الشغف والإصرار وتحقيق الأحلام.
في بلدة رميلان الهادئة، تعيش جوليان علي العمر، شابة في السابعة عشرة من عمرها، تحمل قلباً نابضاً بالعمل والمقدرة على تغيير واقعها الاقتصادي، وعلى وضع بصمة مفيدة في عالم المعجنات، الذي عدته ملاذها الخاص نحو التغيير؛ المكان الذي تستطيع فيه تحويل الطحين والماء والزيت والملح إلى قطع صغيرة من السعادة، تحمل عبق المنزل ودفء الذكريات في كل ركن. لكل فطيرة، لكل بيتزا، لكل رغيف خبز تصنعه، كانت هناك قصة مخبوءة، ورائحة تتسلل لتملأ أرجاء الحي، فتشعل شغف كل من يمر بجوار فرنها الصغير.
الإصرار يصنع الفرص
قبل ثلاثة أشهر فقط، قررت جوليان أن تحول شغفها إلى مشروع حقيقي، فبدأت في مطبخها المتواضع، تعجن الطحين برفق، وتزين القطع بالجبن الذائب والزيتون والزعتر، كل قطعة تختبرها بعناية، وكل وصفة تحمل لمستها الخاصة، وروحها الطيبة فقد كان المطبخ لها أكثر من مكان للطهي؛ كان مسرحاً تتجلى فيه موهبتها، وكل رائحة تتصاعد من الفرن هي سيمفونية صغيرة تنبض بالحياة.
جاءت البداية صدفة ساحرة، حين تذوقت جارتها قطعة من بيتزا جوليان: “أنت طاهية ماهرة”. كلمات بسيطة، لكنها كانت الشرارة التي أطلقت حلمها، وشيئاً فشيئاً، بدأت الطلبات تنهال عليها، من حفلات التخرج إلى الولائم العائلية، حتى أصبح اسم جوليان مألوفاً بين الأهالي، رغم أن مشروعها لم يتجاوز عمره ثلاثة أشهر.
تؤمن جوليان أن للعجين روحاً، فتعجنه برفق وتغدق عليه بالحب حتى تخرج القطعة من الفرن ورائحة السعادة تجوب المكان: “أشعر بسعادة غامرة حين أتلقى الطلبات، أتجه نحو مطبخي، وهو ليس مكاناً للطهي فقط، هو المسرح الذي أعبر من خلاله عن شغفي بصناعة المعجنات، حلم طفلة عشقت طعم البيتزا لتكبر، وتجعل من هذا الطعم الزاكي مشروعاً تنتفع به”.
رغم محدودية الإمكانات، تعمل جوليان بدعم من عائلتها، مستغلة وسائل التواصل الافتراضي للتعريف بموهبتها، وقد أنشأت صفحة على الإنستغرام عرضت فيها معجناتها، ما ساعد في نشر صيتها وجعل الأهالي يكتشفون مشروعها الصغير ويقدّرونه: “أنا ما زلت في بداياتي، لكنني أؤمن أن كل خطوة صغيرة تقربني من حلمي الكبير، ووسائل التواصل كانت نافذتي للعالم، وأنا ممتنة لكل من دعمني وتذوّق معجناتي”.
الإيمان بالموهبة بداية النجاح
وعن شعورها حين استقبلت أول طلب: “لا يمكن وصف الشعور، فالنقود التي جنيتها جراء عملي لأول طلبية بقيت أحدق بها ساعات، وهي في يدي، لكل منا موسيقاه الخاصة التي تُعزف بصمت في عقولنا، وأنا موسيقاي هي ارتطام العجين بالرخام وصفير الفرن ورائحة الزبدة حينما تذوب”.
كما وتمنت جوليان العمر من كل شاب وشابة يمتلك موهبة، أن يؤمن بنفسه وموهبته ويحولها حلماً جميلاً في واقعه: “لدي موهبة في صناعة المعجنات، ولكن هذا وحده لا يكفي أبحث واتقصى عن أساسيات صناعة المعجنات، أرغب بإدخال أصناف جديدة ليست موجودة في منطقتنا، كما أسلفت الطريق لا يزال طويلاً حتى أصل للناهية التي أرغب بها”.
جوليان تؤمن أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى العمل والاجتهاد والتعلم المستمر: “أبحث دائماً عن تحسين مهاراتي وتجربة أصناف جديدة غير موجودة في منطقتنا، الطريق طويل، لكنه ممتع، وكل يوم أتعلم شيئاً جديداً”.
تحلم جوليان العمر، أن تفتتح متجراً يحمل اسمها: “العجين يحتاج للصبر، تماماً كما تحتاج أحلامنا إلى الوقت والرعاية. حلمي أن يكون لدي متجر يحمل اسمي، حيث ستملأ رائحة المعجنات المكان، وتذكّر الناس أن كل شيء ممكن بالعزيمة والعمل”.
No Result
View All Result