No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – بين خيام التهجير ونقص الإمكانات، يكافح أطفال سري كانيه وواشوكاني من أجل حقهم في التعلّم، فيما تبذل الكوادر التعليمية جهوداً استثنائية لتأمين مقاعد دراسية وسط واقع قاسٍ، وغياب شبه تام للدعم الدولي.
منذ عام 2019، وبعد الهجوم التركي على مدينة سري كانيه واحتلالها من مرتزقة الاحتلال التركي، تغيّر المشهد الإنساني والتربوي في المنطقة بشكل جذري، آلاف العائلات هجّرت قسراً من منازلها، واستقر معظمها في مخيمي سري كانيه وواشوكاني في ريف الحسكة، يعيش الأطفال فيهما واقعاً تعليمياً صعباً في ظل غياب البنية التحتية الكافية، ونقص الكوادر التعليمية والدعم اللوجستي.
ورغم هذه الظروف القاسية، تحاول لجنة التربية والتعليم في المخيمين مواصلة عملها؛ لضمان حصول الأطفال على حقهم الأساسي في التعلّم، إلا أن التحديات ما زالت كبيرة هناك.
أطفال المخيمين بين حق التعلم وصعوبات المعيشة
وفي الصدد، أكد الناطق باسم المجمع التربوي في مخيمي سري كانيه وواشوكاني “محمد حاجو“، أن العملية التعليمية في المخيمين تواجه تحديات كبيرة منذ تهجير سكان مدينة سري كانيه عقب احتلالها من الدولة التركية ومرتزقتها عام 2019: “هجر قسراً أكثر من 80% من سكان المدينة الأصليين، أي ما يزيد عن 300 عائلة مهجّرة من قرى سري كانيه، فأصيب معظمهم بضرر كبير على مختلف جوانب الحياة، خاصة في قطاع التعليم”.
وتابع: “قمنا في لجنة التربية والتعليم بواجبنا تجاه الأطفال المهجّرين، وأنشأنا مدارس في المخيمين بظروف استثنائية وعاجلة، حالياً لدينا ثلاث مدارس في مخيم واشوكاني، اثنتان للمرحلة الابتدائية وواحدة للمرحلتين الإعدادية والثانوية، وكذلك ثلاث مدارس في مخيم سري كانيه، الطلاب يتوزعون من الصف الأول الابتدائي حتى مرحلة البكالوريا”.
وبيّن، أن المناهج المعتمدة هي مناهج الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، فيحق لكل شعب تعلم لغته الأم، فالشعب الكردي يتعلم بالكردية إضافة إلى اللغتين العربية والإنكليزية، وكذلك الشعب العربي.
وأشار حاجو، إلى إن تسجيل الطلاب يبدأ من عمر ست سنوات وفق قانون هيئة التربية، بينما لا يتم تطبيق مرحلة التحضير (للأطفال بعمر خمس سنوات) في المخيمات بسبب الاكتظاظ الكبير ونقص البنية التحتية: “بسبب قلة عدد المدارس والصفوف لا نستطيع استقبال الطلاب في مرحلة التحضير، ونبدأ مباشرة بالمرحلة الابتدائية عند بلوغ الطفل ست سنوات”.
ولفت، إلى أن 25% من الأطفال في المخيمين خارج العملية التعليمية، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع بعض العائلات لإرسال أبنائها إلى العمل بدلاً من الدراسة: “قمنا بزيارة عدد من العائلات للاستفسار عن الأسباب، وأكدوا أن الوضع المعيشي الصعب يمنعهم من إرسال أطفالهم إلى المدارس”.
وأوضح حاجو: “إن المجمع التربوي لا يغطي كامل احتياجات الأطفال التعليمية في المخيمين”، مضيفاً أن “هناك نقصاً كبيراً في الكادر التعليمي، خصوصاً في المراحل الإعدادية والثانوية، ولا سيما في مواد الفيزياء والكيمياء والرياضيات والعلوم للشعب الكردي”.
كما تحدث حاجو، عن ضغط الطلاب داخل الصفوف نتيجة قلة المقاعد، مشيراً إلى الحاجة الماسة لتوفير المقاعد والمستلزمات التعليمية ووسائل الإيضاح، وخاصة لمواد العلوم والجغرافيا: “طلبت الإدارة من هيئة التربية تأمين هذه الاحتياجات مرات عديدة، إلا أن الطلبات لم تُلبَّ حتى الآن، كما أننا بحاجة أيضاً إلى بناء مدرسة جديدة في كل من مخيمي سري كانيه وواشوكاني لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب”.
هشاشة البنية التحتية تعرقل التعليم
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح حاجو، أن المدارس أُنشئت بدايةً في الخيم ثم تحولت إلى كرفانات، لكنها ما زالت تفتقر إلى بنية تحتية مناسبة: “الكهرباء والمياه والحمامات غير كافية، ونضطر أحياناً إلى تعليق الدوام خلال الشتاء بسبب تسرب مياه الأمطار أو البرد الشديد، لعدم وجود أسوار أو عزل مناسب، كما أن المياه شحيحة جداً، خصوصاً في فصل الصيف”.
ولفت، إن المرحلة الابتدائية تسير بثلاث ساعات يومياً، وهي مدة غير كافية لتعليم الطلاب القراءة والكتابة بشكل جيد: “تقوم العملية التعليمية في المخيمات على مهمتين أساسيتين (التربية والتعليم)، إلا أن قصر الوقت يعيق تحقيق الهدفين بالشكل المطلوب”.
وحول الدعم المقدم، أكد حاجو، على أن هيئة التربية في الإدارة الذاتية وهيئة الشؤون الاجتماعية هما الجهتان الوحيدتان اللتان تقدمان المساعدة، دون وجود دعم من منظمات دولية أو محلية وأشار إلى مساهمة بعض الجمعيات الكردية في أوروبا، مثل جمعية كردية في سويسرا، التي ساعدت في بناء مدرسة وتقديم القرطاسية، وجمعية “مالا كُردان” التي قدمت قرطاسية للأطفال.
كما أوضح، أن المدارس تطلب من طلاب المرحلة الابتدائية ارتداء الصدريات المدرسية لتوحيد المظهر بين الطلاب: “بلغ نسبة الالتزام بالزي المدرسي قرابة 70% في مخيم سري كانيه، بينما لم تتجاوز 40% في مخيم واشوكاني، بسبب ضعف الإمكانات الاقتصادية للأهالي”.
واختتم الناطق باسم المجمع التربوي في مخيمي سري كانيه وواشوكاني “محمد حاجو” حديثه، بالإشارة إلى وجود مخطط لتوزيع القرطاسية والحقائب المدرسية لطلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية في المخيمين بالتنسيق مع هيئة الشؤون الاجتماعية، مؤكداً أن العمل مستمر لتحسين الواقع التعليمي رغم الصعوبات.
No Result
View All Result