No Result
View All Result
زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
عادت مقاطعة دير الزور الواقعة شرق سوريا، وتحديداً على ضفاف نهر الفرات، إلى واجهة الأحداث مجدداً في الأيام الأخيرة، ولا سيما بعد التطورات الأخيرة التي شهدها الملف السوري، فقد تكاثفت العمليات الإرهابية التي ينفذها مرتزقة داعش في هذه المقاطعة، ما أدى إلى خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وأثار القلق بين صفوف المدنيين، بعد تصاعد هجمات داعش ضدهم وضد المؤسسات الخدمية التي تؤمّن احتياجاتهم اليومية.
تتعدد القوى المتواجدة في دير الزور، ولكل منها سياسة خاصة تنتهجها لإدارة شؤون المقاطعة والتدخّل في تفاصيلها بشكلٍ مباشر، ما ينعكس سلباً على أمنها وأمن سكانها، وقد تصاعدت في الفترة الأخيرة عمليات داعش ضد قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي بشكلٍ شبه يومي، إلى جانب استهداف الحواجز الأمنية وزراعة الألغام في مناطق التحرك، ومهاجمة المراكز والنقاط الأمنية والعسكرية.
كل ذلك يأتي بعد تسلّم هيئة تحرير الشام مقاليد الحكم في البلاد، في مؤشرٍ واضح وصريح على عجز الحكومة الحالية عن ضبط الأوضاع الأمنية في دير الزور، نتيجة الصراع الدائر بين المجموعات المسلحة والمجموعات المنضوية تحت سقف ما يُسمّى وزارة الدفاع، وهي مجموعات تتحرك في الغالب بدوافع الثأر أو الانتقام، ما ينعكس سلباً على المشهدين الأمني والسياسي في البلاد.
في الواقع، تحاول أطراف داخل الحكومة الانتقالية استغلال عودة نشاط داعش وتصعيد حالة التوتر والفوضى، بغية خلق حالة من الضبابية وإشاعة الانطباع بأن المناطق التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية غير آمنة، إلى جانب إذكاء الفتنة بين العشائر والسكان، ونشر الخوف والرعب في صفوف المدنيين، ولا سيما النساء.
ويغيب عن هذه المنطقة إلى حدٍّ كبير الوعي الحقيقي بحقيقة ما يجري على الأرض، فالمقاطعة تُعدّ بالغة الأهمية بالنسبة لجميع الأطراف. والجميع يدرك أن إسرائيل تسعى للوصول إلى هناك لتحقيق أهدافها، بينما الدور التخريبي لإيران بات معروفاً لدى كل السوريين، إذ إنها لطالما قدّمت الدعم اللوجستي للمرتزقة لتكثيف عملياتهم الإرهابية في المنطقة.
لكن السؤال الأعمق يبقى مطروحاً: من المسؤول عمّا يجري؟ ومن يقف وراء الفوضى المستمرة في دير الزور؟
من سيعيد الأمن والأمان إلى ربوعها؟ ومتى سترفع القوى الإقليمية والدولية يدها عن إرادة السوريين وتتركهم يقررون مصيرهم بحرّية؟
من سيحاسب أولئك الذين يعبثون بحياة الشعوب، ويُشعلون الحروب والصراعات التي لا تنتهي لا بالحلول الجذرية ولا بالحوار والمفاوضات المطلوبة؟
إن آلة الحرب التي لا ترحم، ما تزال تهدّد حياة الأبرياء في هذه المنطقة التي تحوّلت إلى حلبة صراع مفتوحة، يتسابق فيها الجميع نحو نصرٍ متخيَّل يُبنى على معاناة المظلومين.
وعلى الرغم من أن الأوضاع في دير الزور في عهد رئيس النظام السابق لم تكن أفضل حالاً مما هي عليه اليوم، إذ كانت تسودها حالة من الفلتان الأمني، إلا أن تعقيد المشهد الراهن وتصاعد نشاط داعش وعملياته الإرهابية يستدعيان تسليط الضوء على خطورة المرحلة والمخاطر التي تنجم عنها.
No Result
View All Result