No Result
View All Result
محمد السليمان
يشهد الشرق الأوسط في هذه السنة والسنة المقبلة أي عام 2026، تحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة، حيث تتراجع الهيمنة العسكرية التقليدية لصالح التنافس الاقتصادي والتكنولوجي، حيث لم تعد المعارك تدور فقط على خطوط النار، بل أيضاً على خطوط السكك الحديدية، وأسعار الغاز الطبيعي، ومواضع مراكز البيانات، والمنطقة تشهد صعود قوى إقليمية جديدة مثل السعودية ودولة الإمارات ودول أخرى.
بينما تراجع النفوذ التقليدي لإيران، بعد سقوط نظام الأسد، ومع استمرار الصراع في غزة وتصاعد التوترات الإقليمية، فإن المشاريع الاقتصادية الكبرى والتحول نحو الطاقة المتجددة، يشكلان ملامح شرق أوسط جديد، يتشكل عبر الجغرافية الربحية بدلاً من الجغرافية الدموية.
استمرار الصراع الدائر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، تداعياته الإقليمية تستمر، ما زال الصراع في غزة يشكل البؤرة المركزية للأزمات في المنطقة، حيث تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة منذ تشرين الأول عام 2023، التي أدت إلى سقوط أكثر من ستين ألف قتيل، ومئة وأربعين ألف مصاب، حتى منتصف هذه السنة 2025، ورغم طرح الحل في غزة، لكن حتى الآن هناك معوقات كثيرة لتنفيذ طرح ترامب بشأنها.
سوريا والتحولات الجيوسياسية والاقتصادية
شهدت سوريا تحولات كبيرة بعد سقوط النظام السوري في كانون الأول 2024، بحيث إن صعود النفوذ التركي، ودعمه لهيئة تحرير الشام، التي سيطرت على دمشق، ما أدى إلى زيادة النفوذ التركي بشكلٍ كبيرٍ في البلاد، وذلك على حساب تراجع النفوذ الإيراني، وإسرائيل أيضاً عززت وجودها في جنوب سوريا، وتدخّلت غير مرة عبر غارتها الجوية المتكررة، وسيطرت على مساحات من الجنوب السوري.
أصبحت المشاريع الاقتصادية الكبرى، أداة لإعادة وتشكيل منطقة شرق أوسط جديدة، فنرى الدول تتسارع لتقديم وطرح مشاريعها، كممر الهند الذي يعتبر من أهم المشاريع العملاقة، هدفه ربط آسيا بأوروبا، عبر الشرق الأوسط الجديد.
وأيضاً الصين تسعى لتوسع نفوذها، عبر الاستثمارات في البنية التحتية بالمنطقة، من خلال مشروعها مبادرة الحزام والطريق الصينية، أما تركيا فلها أطماع في المنطقة، عبر مشروعها الذي يشمل العراق، والأردن، لتعزيز التكامل الإقليمي، والمسمى بمحور الربط التجاري بين الخليج، وتركيا وأوروبا.
الكل يسعى ويعمل ليحصل على حصته من الكعكة الشرق أوسطية الجديدة، فنرى إلى جانب المشاريع الاقتصادية أمر آخر، حيث تشهد المنطقة تحولاً كبيراً في الطاقة المتجددة، والتحول الأخضر، الإمارات، والسعودية، ومصر يسعون ويعملون على أبرز مشاريع الطاقة في المنطقة، فالإمارات تعمل على تفعيل محطة براكة النووية، التي تعتبر أول محطة طاقة نووية عربية، توفر 25 بالمئة من احتياجات الدولة من الكهرباء الخالية من الكربون.
أما السعودية، ومن خلال محطة سدير، تحاول أن تجد لها محل قدم مهم بالمنطقة، فمحطة سدير محطة للطاقة الشمسية، وتعد من أكبر المشاريع الشمسية عالمياً، ومن جانبها، مصر أيضاً اتجهت إلى الاقتصاد، وتهيئة مشاريعها عبر مزارع رياح خليج السويس، التي تنتج كهرباء تكفي لأكثر من 400 ألف منزل.
التنافس على المال والتجارة
في خضم هذه المشاريع لابد من التنافس ما بين الدول في المنطقة مالياً وتجارياً، فالإمارات تحولت إلى مركز مالي وتجاري عالمي، تُنافس سنغافورة، وهونغ هونغ، بالمقابل تعمل السعودية على جذب استثمارات غير نفطية تجاوزت الثلاثين مليار دولار سنوياً، أما قطر فحالة أخرى، حيث نراها تبني شبكة نفوذ طاقة، ونفوذ سياسي وإعلامي، تمتد من أوروبا إلى آسيا، مستفيدةً من مكانتها كأكبر مصدّر للغاز الطبيعي.
وبالمحصلة، الشرق الأوسط الجديد، قادم لا محالة، ولكن طريقه ما زال محفوفاً بالمخاطر، ويمكن لكل دولة أن تجد مكاناً لها فيه، والمنطقة تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخية، وهناك طريقان لا ثالث لهما، وعلى الدول أن تختار أحدهما، أما أن تبقى في صراعات الماضي ورهينة الجغرافيا الدمويّة، أو تنتقل إلى منطق الكفاءة الاقتصادية، والجغرافية الربحية، حيث تقاس القوة بحجم البيانات المتداولة، وقدرة الموانئ، وعدد الشركات الناشئة والابتكار، والتحولات الاقتصادية والتجارية والسياسية.
No Result
View All Result