No Result
View All Result
الشدادي/ حسام الدخيل – أكد المربي من ريف الشدادي إنَّ زراعة السيلاج شكّلت حلاً عملياً لمواجهة أزمة الأعلاف، وإنَّ تكاليف إنتاجه منخفضة مقارنةً بالشعير المستورد، وإن قيمته الغذائية العالية ساعدت في حماية الثروة الحيوانية من الخسائر خلال مواسم الجفاف.
تشهد مناطق الجزيرة السورية منذ أكثر من ثلاث سنوات موجات جفاف متتالية أثرت بشكلٍ مباشر على المراعي الطبيعية والمساحات المزروعة بالمحاصيل العلفية. وتسببت ندرة الأمطار في تراجع إنتاج الشعير والقمح، ما انعكس سلباً على مربي الثروة الحيوانية الذين يعتمدون في معيشتهم على تربية الأغنام والأبقار كمصدرِ رزق أساسي.
يقول المربي “أحمد الخليف” من ريف الشدادي، وهو أحد الذين تضرروا من تراجع المراعي: “نقص العلف هذا العام كان كارثياً، أسعار الشعير تضاعفت ثلاث مرات، ولم نعد قادرين على شراء الكميات الكافية، لذلك لجأتُ إلى زراعة الذرة العلفية وتحويلها إلى سيلاج، وهو حل أنقذ قطيعنا من النفوق”.
“السيلاج”… علف بديل غني بالمغذيات
تُعتبر مادة السيلاج من أهم البدائل التي بدأ المربون الاعتماد عليها لمواجهة نقص الأعلاف، ويتم تحضير السيلاج عبر تخمير النباتات الخضراء مثل “الذرة، السورغوم، أو الشعير” داخل حفرة أو خزان محكم الإغلاق لمنع دخول الهواء، مما يحافظ على القيمة الغذائية للمادة لفترات طويلة.
ويتابع الخليف: “الدونم الواحد من الذرة السيلاجية يمكن أن يعطي ما بين 600 إلى 800 كيلوغرام من العلف الجاهز، وهو إنتاج ممتاز مقارنةً بتكلفة الزراعة والتخزين. كما أن قيمته الغذائية مرتفعة، لاحتوائه على نسبة عالية من الطاقة والبروتين”.
دعم محدود وإرشاد زراعي متواضع
رغم أهمية هذه الزراعة، يؤكد المربون إن الدعم الزراعي لا يزال محدوداً، فتكاليف البذار والأسمدة مرتفعة، والوقود اللازم للري غير متوفر دائماً. ومع ذلك، تعمل بعض الجهات المحلية والمنظمات الزراعية على تشجيع زراعة السيلاج من خلال دورات تدريبية وإرشادات حول كيفية التخمير والتخزين السليم.
ويشير الخليف إلى “إن نجاح تجربة السيلاج يعتمد على وعي المزارع بطرق التحضير والتغطية، فإذا لم تتم عملية التخزين بشكلٍ محكم، يفقد العلف قيمته الغذائية”.
ويؤكد المربي أحمد الخليف في ختام حديثه: “إن تكاليف إنتاج الكيلوغرام الواحد من السيلاج المحلي لا تتجاوز ربع تكلفة الشعير أو الذرة المستوردة، ما يجعلها خياراً استراتيجياً في مواجهة الأزمات المناخية والاقتصادية”.
وبدوره يبين المربي “نجم العبد الله“: “السيلاج كان طوق النجاة لنا هذا الموسم، فبدلاً من شراء العلف بأسعارٍ خيالية، زرعنا الذرة في أرضنا، وبعد الحصاد خزنّاها بطريقة السيلاج، هكذا وفرنا التكاليف وأمّنا الغذاء للمواشي طوال الصيف”.
ويضيف: “الكثير من المربين باتوا يزرعون مساحات صغيرة بالسيلاج في مزارعهم. الفكرة بسيطة لكنها فعالة جداً، خاصةً في السنوات الجافة”.
إنقاذ قطاع مهدد
يرى مربون إن التوسع في زراعة السيلاج قد يكون حلاً عملياً لإنقاذ قطاع الثروة الحيوانية في مناطق شمال وشرق سوريا، خاصةً في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة وانحسار المراعي الطبيعية.
كما إن اعتماد المربين على إنتاج العلف داخل المزرعة يخفف من الضغط على الأسواق، ويعزز مفهوم الاكتفاء الذاتي الريفي، وهو ما يجب أن تسعى إليه الجهات الزراعية كجزءٍ من خطط التنمية المحلية، وذلك من خلال دعم المربين وتقديم الوسائل اللازمة لإنتاج العلف.
No Result
View All Result