No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في منطقة تُقمع فيها الأصوات الباحثة عن السلام، تبرز من شمال وشرق سوريا أصوات نسائية تحمل رؤى سياسية بديلة تنبع من تجربة المقاومة والفكر التحرري. ومع تحوّل النزاعات إلى صراعات طويلة الأمد، تعود تلك الأصوات لتطرح مشروع القائد عبد الله أوجلان كأفق بديل لحل الأزمات المتجذّرة في بنية الدولة القومية والأنظمة المركزية.
لا يُطرح فكر القائد عبد الله أوجلان، من منظور هؤلاء النسوة، بوصفه تنظيراً مجرداً، بل كمشروع عملي لتأسيس نظام ديمقراطي يعترف بالتنوع، ويعيد بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس العدالة والمساواة، وبعد أكثر من 27 عاماً على اعتقاله في ظروف عزلة مشددة، لا تزال آراؤه تُلهم قطاعات واسعة من شعوب المنطقة، وترى فيه العديد من الناشطات مدخلاً ضرورياً لإيقاف نزيف الحروب، خصوصاً في ظل تعثر المبادرات الأممية، وتعطيل الحلول السياسية من الدول المتنفذة إقليمياً.
مشروع لا يزال حياً
ومن هذا المنطلق، تحدثت لصحيفتنا “روناهي“، الإدارية في أكاديمية التدريب والأبحاث الاستراتيجية لإقليم شمال وشرق سوريا، “ابتسام الحسين“: “على مدار أكثر من ربع قرن، ومنذ اعتقاله في عام 1998 بمؤامرة دولية، ولا يزال القائد عبد الله أوجلان يُحتجز داخل سجن إمرالي”.
وأضافت: “إنّ اعتقاله لم يكن مجرد استهداف لشخص، بل كان محاولة لإسكات فكر يناهض النظم المركزية والهيمنة القومية والرأسمالية، ويطرح نموذجاً بديلاً يقوم على الحداثة الديمقراطية، والمساواة بين الشعوب، والاعتراف بالتنوع الثقافي والديني”.
بيّنت ابتسام، أنّ الرؤية التي طرحها القائد عبد لله أوجلان تؤمن بحق كل شعب في تقرير مصيره، والعيش ضمن نظام يضمن له هويته ولغته وتاريخه ووجوده، وأنّ هذه المبادئ اصطدمت بمصالح الأنظمة التي تبني سلطتها على القمع وإنكار الآخر، ما جعل فكره محل استهداف دائم، ليس فقط من الدولة التركية، بل من العديد من الأطراف المتحالفة مع النظام الرأسمالي العالمي، وتابعت: “رغم سياسة الإبادة والتعذيب عليه، استمر القائد في تقديم حلول سياسية سلمية، معتبراً أنّ الطريق إلى الاستقرار الإقليمي لا يمر عبر القوة العسكرية، بل من خلال الاعتراف المتبادل، وبناء نظام سياسي تشاركي، يضمن الحقوق ويعزز السلام المجتمعي”.
نوّهت ابتسام خلال حديثها، إلى الواقع الذي تعيشه شعوب المنطقة اليوم من حروب متكررة، وتهجير قسري، وانهيار اقتصادي، وتصاعد العنف ضد النساء والأطفال، وتقول، إنّ هذا يعكس إفلاس السياسات التقليدية التي اعتمدتها الأنظمة المركزية: “كما أنّه في المقابل، يُنظر إلى فكر القائد كمشروع متكامل لبناء مجتمع ديمقراطي تعددي، يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس الحريات والعدالة الاجتماعية”.
استمرار سياسة الإبادة والتعذيب عرقلة تحقيق السلام
برهنت ابتسام، إنّ المطالبات المتزايدة بحرية القائد عبد الله أوجلان، لا تندرج فقط في إطار حقوقي أو إنساني، بل تُطرح كضرورة سياسية لحل الأزمة التركية الداخلية، وللدفع باتجاه انتقال سلمي في سوريا، وفتح أبواب الحل في عموم الشرق الأوسط: “إنّ استمرار سياسة الإبادة والتعذيب عليه، وفق العديد من الأصوات، يعني الإصرار على إقصاء مشروع يحمل مفاتيح حقيقية للسلام والاستقرار”.
وواصلت: “كما يُحمّل كثيرون الحكومة التركية مسؤولية تعطيل الحلول، عبر ممارساتها القمعية داخل البلاد، وتأثيرها المباشر على الوضع في سوريا، لا سيما في المناطق الخارجة عن سيطرة حكومة الانتقالية، حيث تسعى أنقرة لفرض رؤيتها بالقوة، في تجاهل تام لإرادة الشعوب ومصالحها”.
واختتمت ابتسام الحسين حديثها: “إنّ تمكين هذا الفكر من الوصول إلى الساحة السياسية، بعد أكثر من 26 عاماً من العزلة، يُعد فرصة تاريخية للانتقال من واقع الصراع إلى أفق الحل، في وقت باتت فيه شعوب الشرق الأوسط بأمس الحاجة إلى مشروع يعيد لها الأمل، ويؤسس لسلام دائم يرتكز على الديمقراطية الحقيقية، لا على المصالح الضيقة والهيمنة العسكرية”.
الاستقرار لا يتحقق إلا بالاعتراف المتبادل
ومن جانبها ترى الإدارية في دار المرأة في مقاطعة قامشلو “بهية مراد“، أنّ القائد عبد الله أوجلان قد أظهر إرادة واضحة وقوة في السعي نحو السلام بندائه الأخير، الذي وُصف بـ “النداء التاريخي”، حيث أكد فيه تمسكه بالحل السياسي والمجتمعي بعيداً عن السلاح، مشدداً على أنّ السلام هو السبيل الأمثل لإنهاء الصراعات وتحقيق الاستقرار.
وتشير بهية إلى أنّ القائد عبد الله أوجلان قدم على مدار السنوات الماضية العديد من المبادرات النظرية والعملية، لإيجاد حل سلمي مع الدولة التركية، إلا أنّ تلك المساعي، بحسب رأيها، اصطدمت برفض السلطات التركية، القيام بإصلاحات سياسية وقانونية تضمن حقوق الكرد في الدستور، كما لعبت بعض القوى الإقليمية دوراً سلبياً في تعطيل مسار الحل، ما أثر سلباً على جهود السلام.
ورغم العقبات، تؤكد بهية أنّ القائد ما زال يصر على أنّ الحل السياسي هو الطريق الوحيد نحو التنمية والاستقرار، وأنّ الاتفاق الديمقراطي هو الأساس لأي عملية سلمية قابلة للاستمرار: “إنّ مشروع القائد عبد الله أوجلان المعروف بـ “مشروع الأمة الديمقراطية” ليس مجرد طرح محلي، بل هو تصور شامل يمكن أن يساهم في حل أزمات الشرق الأوسط بأكمله، إن تم تبنيه كمنهج سياسي واجتماعي”.
وتشدد بهية على أنّ السلام لا يمكن أن يترسخ دون إجماع ديمقراطي حقيقي، معتبرة أنّ فكر القائد عبد الله أوجلان وانتشاره الواسع في المنطقة يمثلان ركيزة مهمة لأي حل مستقبلي: “إنّ المرحلة الراهنة، خاصة في سوريا والشرق الأوسط عموماً، تتطلب تصعيد النضال السياسي والاجتماعي، من أجل تجاوز العقبات التي تضعها بعض الأطراف المعادية للديمقراطية والسلام”.
في ختام حديثها، تؤكد الإدارية في دار المرأة في مقاطعة قامشلو “بهية مراد”، إنّ القائد عبد الله أوجلان يتحمل مسؤولية تاريخية في هذا المسار، وأنّ مشروعه السياسي يمثل رؤية عميقة يمكن أن تشكل حجر الأساس في بناء شرق أوسط ديمقراطي ينعم بالسلام والعدالة.
No Result
View All Result