No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد ـ استطاع الشاب مزكين مسطو تحويل ملاعب الدرباسية فضاءات رياضية مجتمعية تهدف لتعزيز التعاون والاحترام بين الشباب، حيث أصبحت الرياضة أداة لبناء العلاقات الاجتماعية ونشر الوعي والمسؤولية في المجتمع المحلي؛ فالمباريات له ليست هدفاً، بل وسيلة لبناء الثقة وإحياء القيم التي حاولت الحرب أن تطفئها.
وفي ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي تمرّ بها مناطق شمال وشرق سوريا، يبرز جيل جديد من الشباب الذين يحاولون تحويل النشاط المجتمعي إلى فعلٍ تنمويٍّ حقيقي. ومن بين هؤلاء، يسطع اسم مزكين مسطو من مدينة الدرباسية، الذي جعل الرياضة وسيلة لتعزيز التفاعل الاجتماعي ونشر ثقافة التعاون والاحترام بين مختلف الشعوب.
الرياضة مساحة للسلام والتعاون
يؤمن مسطو، أن الرياضة ليست منافسة بدنية، بل هي أداة للسلام وبناء العلاقات الإنسانية، وقادرة على تجاوز الفوارق الثقافية والسياسية التي خلّفتها سنوات الصراع. ومن هذا الإيمان، بدأ مشواره في تحويل ولعه بكرة القدم إلى مشروع مجتمعي متكامل، يجمع بين الرياضة والعمل التطوعي والوعي الاجتماعي.
يقول مزكين مسطو: إن فكرته “انبثقت من حاجة الشباب إلى فضاء يعبّرون فيه عن طاقتهم بطريقة إيجابية، بعيداً عن العنف أو الانعزال”، مشدداً على أن “الرياضة قادرة على جمع المختلفين حول هدف واحد وصناعة تواصل لا تحققه أي وسيلة أخرى”.
ومن هذه الرؤية، بدأت فكرة تنظيم دوريات كروية محلية في الدرباسية وريفها، تشارك فيها فرق من مختلف الأحياء والقرى، لتتحول الملاعب الترابية ساحات لقاءٍ اجتماعي تتجسد فيها قيم التآخي والانضباط.
دوريات محلية بروح تطوعية
قبل عامين، أطلق مسطو أولى مبادراته الرياضية بجهود فردية ودعم شعبي بسيط، وشاركت عشرات الفرق المحلية في تلك الدوريات، التي حمل كلٌّ منها عنواناً ورسالة خاصة، مثل تشجيع التعليم، أو مناهضة العنف، أو تخليد ذكرى اجتماعية.
ويقول: “كل دوري كان رسالة، هدفها أن يتذكر الناس أن الرياضة يمكن أن تكون مساحة وعي لا مجرد تسلية”، ومع الوقت، أصبحت هذه المبادرات منصّات مجتمعية صغيرة تجمع الشباب من مختلف الخلفيات، وتعزز روح التعاون والانضباط الجماعي.
لم يكن الطريق سهلاً، فقد واجه مسطو في البداية العديد من التحديات، مثل ضعف الإمكانات وغياب الدعم الرسمي ونقص التجهيزات. لكنه لم يتراجع، بل اعتمد على الإرادة الجماعية: “بدأنا بكرة واحدة وملعب غير مجهّز، لكننا كبرنا بالإصرار والتعاون”.

ومع مرور الوقت، اكتسبت الدوريات زخماً شعبياً كبيراً، وبدأت تشكل نواةً لحركة رياضية شبابية جعلت الرياضة فعلاً اجتماعياً هادفاً. إذ أنها اليوم، باتت حدثاً ينتظره الأهالي، يجمع الكرد والعرب والسريان في أجواء يسودها الاحترام والمودة، مجسدةً القيم التي تتبناها الإدارة الذاتية في بناء المجتمع الديمقراطي التعددي.
رسالة تتجاوز حدود الرياضة
لم تتوقف مبادرات مسطو عند تنظيم المباريات فقط، بل امتدت لتشمل جلسات توعية ونقاشات مع اللاعبين قبل كل بطولة، حول أهمية الانضباط وروح الفريق والاحترام المتبادل.
ويقول: إن الفريق الذي يلتزم بالتعاون أكثر من غيره هو الذي ينتصر في النهاية، لأنه بنظره: “الرياضة مدرسة في الأخلاق قبل أن تكون ساحة للتنافس”.
ومن خلال هذا النهج، يسعى إلى غرس قيم التعاون والمسؤولية لدى الجيل الجديد، لتكون الملاعب فضاءات تربوية ومجتمعية في آنٍ معاً. وانعكست جهود مزكين مسطو ومبادراته بشكلٍ واضح على المجتمع المحلي. فقد بدأت المدارس وبعض اللجان الشبابية بالتعاون معه لتوسيع النشاط الرياضي في القرى والأحياء، كما ساهم الأهالي بتقديم الدعم اللوجستي والمواد الأساسية اللازمة للمباريات.
ويرى سكان الدرباسية، أن هذه المبادرات أعادت الأمل إلى الشباب، ومنحتهم شعوراً بالانتماء والمسؤولية تجاه مجتمعهم. فالرياضة لم تعد مجرّد نشاطٍ ترفيهي، بل تحوّلت إلى وسيلة لإعادة بناء الروابط الاجتماعية التي تضررت بفعل الحرب والتهجير.
طموح مسطو لا يتوقف عند حدود الدوريات المحلية. فهو يسعى اليوم إلى تأسيس أكاديمية رياضية صغيرة تُعنى بتدريب الأطفال واليافعين وفق أسس تربوية صحيحة، تجمع بين المهارة والانضباط والمسؤولية.
ويقول مزكين مسطو في ختام حديثه: “أحلم أن يكون لكل مدينة في إقليم شمال وشرق سوريا أكاديميتها الخاصة، لأن الرياضة ليست ترفاً، بل وسيلة لبناء الإنسان الحر والمنضبط، الذي يؤمن بروح الجماعة واحترام الآخر”.
No Result
View All Result