الحسكة/ محمد حمود – من الحسكة، يدعو أبناء المدينة السوريين لنبذ الطائفية وتعزيز الوحدة والمساواة، ويشيدون بنجاح الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، كنموذج للتعايش المشترك، ويحثون، على تعميمه لبناء سوريا موحدة خالية من الكراهية والإقصاء والتهميش.
في قلب مقاطعة الجزيرة، تقف مدينة الحسكة اليوم شاهداً حياً على إمكانية التعايش بين شعوب متنوعة، منذ سنوات الأزمة السورية، التي أشعلت نيران الطائفية والانقسامات العرقية، فأصبحت هذه المدينة رمزاً للمقاومة والأمل.
مع انهيار النظام السابق وانطلاق العملية الانتقالية، يتجدد الحديث عن الوحدة الوطنية، لكن التحديات لا تزال قائمة، خطابات الكراهية عبر وسائل التواصل، وحملات التخوين بين الشعوب، ومحاولات خارجية لزرع الفتنة.
في هذه اللحظة الحرجة، يبرز صوت أبناء الحسكة كدعوة عاجلة للسوريين، إلى نبذ الخطاب الطائفي، والعيش في وطن يعامل الجميع بعين المساواة، ونظروا إلى نجاحات مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، كنموذج قابل للتعميم على المستوى السوري.
سوريا، بتاريخها العريق هي مثال التنوع العرقي من حضارة ميزوبوتاميا إلى العصور الإسلامية، فقد عاشت شعوبها، من عرب، وكرد، ومسيحيين، ودروز، وإيزيديين في نسيج اجتماعي متكامل، لكن مع صعود حزب البعث في الستينيات، وخاصة بعد انقلاب 1963، بدأت سياسات التمييز تتسلل إلى النسيج السوري.
إحصاء الحسكة الاستثنائي عام 1962، الذي جرد مئات الآلاف من الكرد، من الجنسية، كان أحد أبرز أمثلة الإقصاء العرقي؛ ما أدى إلى تهميش شعب أساسي من المشاركة في بناء الوطن.
مع اندلاع الأزمة السورية في 2011، تحولت الاحتجاجات السلمية إلى حرب، حيث استغلت الدول الإقليمية والدولية الخطاب الطائفي لتعزيز نفوذها؛ ما أسفر عن مئات الآلاف من الضحايا والمصابين، وملايين النازحين والمهجرين.
الطائفية سمٌّ قاتل
بخصوص ذلك، تحدثت لصحيفتنا، المواطنة، خلات الخليل، التي ترى في الطائفية “سمّاً يُحقن في عروق المجتمع”: “في الثمانينات، كنا نعيش في خوف دائم من الاعتقالات من أجهزة النظام القمعي، فكانت الاستخبارات والأجهزة الأمنية، يستهدفان الكرد، والآن مع منهاج الإدارة الذاتية، أصبحت ابنتي، تتعلم التاريخ السوري المشترك الحقيقي، وأخوة الشعوب”.







