No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ بين البسط والوسائد اليدوية، التي نسجها بنفسه يجلس حسين الياسين، محاطًا بأدوات تقليدية مثل دلة القهوة المرة العربية، ومواقد النار، كل قطعة تنبض بالتراث الفراتي وروح المكان. كل خيط يُشد بدقة، وكل نقش يُنسج بصبر، لتحويل القماش والخيوط إلى قطع فنية عملية، تروي قصص الحرفة والجمال والصبر وسط أزقة السوق المركزي في شارع الصناعة الأول.
في قلب السوق المركزي بشارع الصناعة الأول، تتشابك رائحة القماش مع صخب الباعة والمارة، بينما يجلس حسين الياسين (41 عامًا) على بساط من صنعه، تحيط به مراكٍ منسوجة يدويًا وأدوات تقليدية مثل دلة القهوة المرة ومواقد النار. الأصابع تتحرك بحذر ودقة بين الخيوط والأقمشة، كل نقش يحكي قصة صبر وإبداع، وكل قطعة تعكس التراث الفراتي الحي، فمشروعه هو الأول من نوعه في مقاطعة الطبقة المتخصص في البسط والوسائد والوسائد اليدوية، ويمثل مساحة فريدة لتجسيد الحرفة اليدوية والتراث الثقافي.
بدأ الياسين العمل من منزله، حيث صمّم وزوّد الطلبات يدويًا لأهل الحسكة، دير الزور، وحمص، ودمشق، والرقة، مستخدمًا خبرته الطويلة في اختيار الألوان والنقوش التقليدية لتلائم البيئة المحلية. كل مجلس، وبساط، أو مراكٍ كان ثمرة ساعات طويلة من العمل اليدوي، مع تعديلات مستمرة للوصول إلى النتيجة المثالية.
وفي الأول من أيلول 2025، افتتح مشروعه في السوق المركزي بشارع الصناعة الأول بمدينة الطبقة، ليصبح أول معرض متخصص للبسط والوسائد والمراكي اليدوية في المقاطعة، ويشكل فضاءً حيًا للحرفة والتراث.
عمل يدوي بنظرة حديثة
العمل اليدوي الكامل لم يأتِ بسهولة، فقد واجه الياسين صعوبات في الحصول على المواد الخام مثل الحديد والقماش المحلي: “أحيانًا أضطر للسفر لشراء نوع معين من القماش، أو أطلب من المعامل صناعة قطع خاصة حسب نقوشي، كلها تصنع بيدي بعد ذلك وأتابع كل خطوة بنفسي”.
دعم العائلة كان عنصرًا أساسيًا لاستمراره أشار، حسين الياسين: “أهلي وأخوتي كانوا يشجعونني دائمًا، أحيانًا يساعدونني في التجهيز أو يقدمون ملاحظاتهم على التصميمات، لكن العمل كله بيدي شخصيًا”.
حرفة يدوية متقنة
كل قطعة في المعرض، من البسط إلى المجالس والوسائد،

صنعت بعناية فائقة، مع اختيار الألوان التي تتماشى مع الطبيعة، ونقوش بدوية تقليدية، لتكون عملية وجمالية في الوقت نفسه. أدوات التراث مثل دلة القهوة المرة ومواقد النار تضيف بعدًا حسيًا وتقليديًا للمعرض، ما يجعل الزائر يعيش تجربة متكاملة للحرفة والتراث: “أحيانًا أقضي ساعات طويلة في تعديل كل تفصيل يدويًا، لأضمن أن كل قطعة ليست فقط جميلة، بل قوية ومريحة للمستخدم أثناء الرحلات”.
ألوان الطبيعة ونقوش التراث
ألوان البسط والوسائد مستوحاة من البيئة الصحراوية والسماء والأعشاب البرية، والنقوش مستمدة من التراث البدوي المحلي. كل مجلس يحكي قصة الصبر والإبداع، ويجسد الهوية الثقافية الفراتية بطريقة عملية وفنية في آن واحد.
عند دخول المعرض، تلفت انتباه الزائر الخيوط وأصوات النسج اليدوي، مع ملمس الأقمشة والوسائد المتنوعة، إضافة إلى رؤية أدوات التراث مثل دلة القهوة المرة ومواقد النار، التي تضيف بعدًا أصيلًا للتجربة. كل تفصيل يعكس دقة الحرفة وإتقانها، ويجعل الزائر يعيش تجربة التراث الفراتي بكل حواسه، وسط أصوات السوق ورائحة القماش.
هذه القطع ليست مجرد أدوات عملية، بل حكايات حية من التراث الفراتي، كل بساط، ووسادة، تمثل صبرًا وإبداعًا وروحًا إنسانية متجسدة في الخيوط والأقمشة، وتجسد العلاقة بين الإنسان والطبيعة والمجتمع في مقاطعة الطبقة.
في زمن يهيمن فيه الإنتاج الصناعي السريع، يبقى حسين الياسين مثالًا حيًا للحرفي الذي يحافظ على التراث، ويصنع الجمال بالصبر والعمل. مشروعه، الأول من نوعه في مقاطعة الطبقة، يجمع الإبداع والجودة والحرفية المتقنة، ويدعو المجتمع لتقدير قيمة التراث المحلي وأهمية صون الحرفة اليدوية ونقلها للأجيال القادمة.
No Result
View All Result