No Result
View All Result
الشدادي/ حسام الدخيل ـ تشهد أسواق الحبوب في جنوب الحسكة ركوداً واضحاً مع ارتفاع الأسعار وتأخر توزيع البذار المعقّم، ما أثار قلق المزارعين والتجار على حد سواء. فبينما يشكو المزارعون من تضاعف تكاليف الزراعة وخطر الجفاف، يؤكد التجار إن حركة البيع شبه متوقفة بانتظار انخفاض الأسعار وهطول الأمطار.
بين أكياس الحبوب المتراصة في سوق الحدادية الشعبي جنوب الحسكة، يقف المزارع “حسين المخلف” ينظر بقلق إلى الميزان، بعد أن علم أن كيلو الشعير بلغ ٦٠٠٠ ليرة سوريّة، بينما وصل سعر الحنطة الجيدة إلى ٤٧٠٠ ليرة سوريّة، والحنطة العلفية إلى ٤٠٠٠ ليرة سوريّة.
يرفع المخلف رأسه متنهداً ويقول: “كيف بدنا نزرع ونسقي ونطعم الغنم بهالأسعار؟ ما عاد فينا نتحمل، لا الأرض بتعطينا، ولا السوق بيرحمنا”.
تكاليف الحراثة تُضيف عبئاً جديداً
يؤكد المخلف أن تكاليف تجهيز الأرض أصبحت مرهقة، وأن حراثة الدونم الواحد بالدسك بلاو تصل إلى خمس دولارات، بينما الهارو ٢٥ ألف ليرة سورية، ودسك الجر ٤٠ ألف ليرة سوريّة، مشيراً إلى أن هذه الأجور لا تشمل بعد تكاليف البذار أو السماد أو الوقود: “صار تجهيز الأرض أغلى من مردودها، والمزارع ما عاد يعرف من وين يبدأ ولا كيف ينتهي”، يقول بأسى وهو يحمّل كيس الحنطة في شاحنته الصغيرة.
هكذا تختصر كلمات “حسين المخلف” حال المزارعين في جنوب الحسكة مع بداية الموسم الشتوي، حيث يشهد سوق الحبوب في الحدادية حالة من الركود الواضح بسبب ارتفاع الأسعار، وتأخر الإدارة الذاتية الديمقراطية في ضخ الحبوب المعقّمة التي كان من المفترض أن تُطرح في الأسواق بسعر ٣٢٠ دولاراً للطن الواحد.
خوف من الجفاف وقلق من المستقبل
إن تأخر الأمطار هذا العام جعل الخوف من الجفاف يتسلل إلى نفوس المزارعين، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على الزراعة البعلية في مناطق “الشدادي والحدادية والعريشة”.
ويختتم المزارع “حسين المخلف” حديثه: “إذا ما نزل المطر قريب، رح نترك الأرض بلا زراعة، لأننا ما بنقدر نخاطر بكل بهذه التكاليف ونخسر كل شي”.
ويؤكد مزارعون آخرون أن تكرار موجات الجفاف في السنوات الأخيرة دفعت العديد منهم لتقليص المساحات المزروعة، والاكتفاء بزراعة كميات محدودة من القمح أو الشعير للاستهلاك الشخصي فقط.
الركود يسيطر على السوق
التجول في أروقة السوق يكشف واقعاً صعباً، فالمحال شبه فارغة من الزبائن، والحركة محدودة رغم اقتراب موسم الزراعة. ويقول تجار السوق إن الإقبال على شراء الحبوب تراجع بنسبة كبيرة مقارنةً بالأعوام الماضية، مشيرين إلى أن معظم المزارعين ينتظرون ضخ البذار المعقم أملاً بانخفاض الأسعار.
ويجلس تاجر “الدلال عبد الله الجمال” خلف أكياس القمح والشعير في مركزه الصغير، يراقب الزبائن وهم يدخلون ويسألون ثم يغادرون دون شراء. ويقول: “الناس تسأل عن الأسعار كل يوم، بس ما في بيع. المزارع خايف من الجفاف، والتاجر ما عنده بضاعة كثيرة، والإدارة الذاتية الديمقراطية تأخرت بتوزيع البذار، يعني السوق واقف بين ثلاث مشكلات كبيرة”.
ويضيف أن الأسعار لم ترتفع فقط بسبب قلة المعروض، بل أيضاً بسبب زيادة تكاليف الزراعة والتحضير للموسم الشتوي، الأمر الذي زاد من أعباء الفلاحين في الريف.
سوق صامت ينتظر المطر
بين أكياس الحبوب وأصوات الباعة الخافتة، يبدو سوق الحدادية الشعبي هذا العام أكثر هدوءاً من أي وقت مضى. فارتفاع الأسعار، وتأخر ضخ الحبوب، والخوف من الجفاف، جعل من السوق مرآة تعكس قلق المزارعين في الحسكة على لقمة عيشهم ومستقبل زراعتهم.
وبينما ينتظر الجميع أول غيمة ماطرة، تبقى عيون المزارعين معلّقة بالسماء، علّها تحمل لهم بشائر موسمٍ يبدد عنهم غبار الغلاء والجفاف.
No Result
View All Result