No Result
View All Result
روناهي/ الرقة_
في مشهدٍ يختصر ثمانية أعوام من الصمود والوفاء، احتشد الآلاف من أهالي الرقة، اليوم، في الملعب البلدي ليحيوا الذكرى السنوية الثامنة لتحرير مدينتهم من مرتزقة داعش، تحت شعارٍ يفيض بالمعاني الإنسانية والوطنية: “عهد متجدد بالأمان والكرامة”.
الاحتفالية التي غصّ بها المكان تحوّلت إلى عرسٍ جماهيريّ جمع بين رمزية النصر ووفاء الذاكرة، بحضور ممثلي مؤسسات الإدارة الذاتية، وقوات سوريا الديمقراطية، ومجالس المدن، والأحزاب السياسية، إلى جانب وفودٍ من الطبقة وإقليم شمال وشرق سوريا.
وتزيّن الملعب بصور الشهداء الذين كتبوا بدمائهم فجر الحرية، ورفرفت الأعلام الصفراء لقوات سوريا الديمقراطية إلى جانب رايات قوى الأمن الداخلي، في لوحةٍ تختصر معنى النضال المشترك لكل مكونات المنطقة، بدأت الاحتفالية بدقيقة صمتٍ إجلالاً لأرواح الشهداء، تبعها عرضٌ عسكريّ مهيب قدّمه مقاتلو ومقاتلات قسد، في مشهدٍ استعاد فيه الحضور ذاكرة الحرب ضد الظلام، ودموع النصر التي سالت قبل ثماني سنوات حين تحرّرت المدينة من قبضة داعش.
“وحدتنا أقوى من كل مؤامرة”.
وفي كلمةٍ مؤثرة خلال الفعالية، أكد القيادي في قوات سوريا الديمقراطية جميل مظلوم أن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى، بل تجديد للعهد والوعد لكل من ضحّى في سبيل الحرية والكرامة.
قال مظلوم:
“في هذا اليوم العظيم، نعاهد من جديد أننا سنواصل القتال والنضال في سبيل أرواح الشهداء الذين ضحّوا بأنفسهم من أجل حرية شعبنا وكرامته”.
وأضاف قائلاً: “من قلب الرقة، مدينة المقاومة والسلام، نحيي وحدات حماية المرأة YPJ، ولواء الشمال الديمقراطي، وكل مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية من مختلف المكونات؛ الكرد، العرب، السريان، والتركمان… لقد قاتلنا معاً وسنعيش معاً في وطنٍ واحدٍ حر”.
وأشار مظلوم إلى أن إرهاب داعش مثّل “عتمةً حالكة خيّمت على شباب وشابات سوريا”، لكن أبناء هذه الأرض لم يرضخوا، بل حوّلوا الألم إلى إصرارٍ على الحياة والنصر، حتى استعادت المدينة حريتها واسماً طالما شوّهته آلة الظلام.
“دوّار النعيم الذي كان رمزاً للجحيم، عاد يحمل اسمه الحقيقي بفضل بطولات المقاتلين والمقاتلات الذين صنعوا الفجر من تحت الركام”، قال مظلوم وسط تصفيق الحضور.
من معركة التحرير إلى معركة البناء
وأكد القيادي أن قوات سوريا الديمقراطية تمثل جميع مكونات الشعب السوري دون استثناء، وأنها “متحدة بالدم، وماضية في التزامها ببناء سوريا ديمقراطية، تعددية، لا مركزية، تمثل كل السوريين دون تمييز.”
ونوّه إلى أن المرحلة الراهنة هي امتحان جديد للشعب السوري، ليس في ساحات القتال، بل في إعادة بناء وطنٍ عادلٍ وكتابة دستورٍ يترجم آمال جميع أبنائه.
“لقد خضنا حرباً ضد داعش معاً، وسنخوض اليوم حرب البناء والوحدة معاً، لأن النصر الحقيقي هو وطنٌ يليق بتضحيات شهدائنا”، ختم مظلوم كلمته.
الرقة تجدد العهد على وقع الفرح والأهازيج
واختُتمت الاحتفالية وسط أجواءٍ مفعمة بالبهجة والفخر، حيث قدّمت الفرق الفنية والشعبية عروضاً فلكلورية ورقصاتٍ تراثية من مختلف مكونات المنطقة، رافقتها الأغاني الوطنية التي تمجّد الشهداء وتحيي روح المقاومة والوحدة، توحّد صوت الدفوف مع التصفيق والزغاريد، لتتحول ساحة الاحتفال إلى لوحةٍ من الفرح الجماعي، عكست إرادة الحياة لدى أبناء الرقة الذين أثبتوا أن مدينتهم، بعد ثماني سنوات من التحرير، ما زالت تنبض بالحياة والإصرار والعهد المتجدد بالأمان والكرامة.
No Result
View All Result