No Result
View All Result
روناهي/ الرقة ـ أكد عضو مجلس الشعوب الديمقراطي، في مقاطعة الرقة، عبد السلام حمسورك، إن تحرير الرقة من الإرهاب انتصار إرادة الشعوب الحرة، على الإرهاب والظلام وقوى الشر، وأشار، إلى أن لقوات سوريا الديمقراطية الفضل الأول في تحرير المدينة، من دنس الإرهاب، حيث قدمت المئات من الشهداء، وأوضح، أن الرقة عادت تنبض بالحياة والحرية بفضل مشاركة شعوبها من كرد وعرب وسريان وتركمان، في بنائها.
مع مرور الذكرى الثامنة لتحرير مدينة الرقة، من إرهاب مرتزقة داعش، تعود الذاكرة إلى ذلك اليوم التاريخي، العشرين من تشرين الأول، عام 2017، الذي سُجِّل بمداد من نور في ذاكرة أبناء شمال وشرق سوريا، حين تحوّل الألم إلى أمل، والدمار إلى حياة، بفضل إرادة شعبٍ آمن بالحرية ورفض الاستبداد والإرهاب، وانتصر عليها.
سطرت ملاحم البطولة والفداء
بهذه المناسبة، تحدث لصحيفتنا، عضو مجلس الشعوب الديمقراطي، في مقاطعة الرقة، عبد السلام حمسورك: إن “تحرير الرقة يمثل “انتصاراً للإرادة الشعبية الحرة، التي قاومت أعتى أشكال الإرهاب، وبنت مدينةً تنبض بالحياة والكرامة، فالتحرير لم يكن حدثاً عسكرياً فحسب، بل محطة إنسانية وتاريخية غيّرت مسار الأوضاع في سوريا بشكل كامل”.
وعن تفاصيل المرحلة العصيبة التي عاشتها الرقة تحت نير داعش قال: “في ذلك الوقت كانت الرقة تُعرف في الإعلام العالمي، بأنها عاصمة مزعومة لخلافة داعش، ولكن على العكس من ذلك، كانت مدينةً محتلة، أسيرة الخوف والظلام، فحينها توحّد أبناؤها من عرب، وكرد، وسريان، وتركمان، رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، ووقفوا خلف قوات سوريا الديمقراطية، مؤمنين بأن النصر لا يأتي إلا من الداخل، عبر الاعتماد على إرادة الشعب ذاته”.
وأضاف: إن “قوات سوريا الديمقراطية، لم تكن جيشاً غريباً أو قوة وافدة، بل ضمت أبناء وبنات المنطقة، الذين رفضوا الذلّ والظلم، واختاروا الدفاع عن مدينتهم مهما كانت التضحيات والأثمان، وتحرير الرقة لم يكن سهلاً كما تخيله البعض، فقد كان الثمن باهظاً جداً، مئات الشهداء قدّموا أرواحهم ودماءهم لتعود الرقة حرّة آمنة، هذا اليوم هو يومهم، يوم من سطّروا بدمائهم أروع ملاحم البطولة، ومنحونا الحياة من جديد”.
وبعد التحرير، واجهت المدينة دماراً شبه كامل، في بنيتها التحتية، فدُمِّر كل شيء، إلا أن أبناء الرقة أصرّوا على إعادة إعمارها بأنفسهم.
وبين: “الرقة لم تنتظر أحداً ليعيد بناءها، أبناؤها تكاتفوا وانضموا إلى مؤسسات الإدارة الذاتية، والمجلس المدني في الرقة، وكانت بداية البناء صعبة جداً، لكن الإرادة كانت أقوى من كل الصعوبات والتحديات واستطاعت تحقيق مكاسب كبيرة”.
وأشار: إلى أن “المجلس المدني في الرقة، الذي أُسِّس بعد التحرير، لعب دوراً محورياً في تنظيم العمل الخدمي والإغاثي، وكان ثمرةً للتنظيم المجتمعي، الذي نادى به القائد عبد الله أوجلان، حيث اعتمدت على ذاتها في تنظيم المجتمع ليقود نفسه بنفسه، رأينا الشباب والنساء، يعملون يداً بيد لإعادة الحياة إلى الشوارع والأحياء، فتحوا المدارس والمشافي، وأعادوا الكهرباء والماء تدريجياً، ولقد كانت تجربة فريدة أثبتت أن الشعب إذا امتلك قراره، يستطيع أن يصنع المعجزات.”
واليوم، وبعد ثماني سنوات من التحرير، تغيّرت ملامح الرقة بشكل كبير، عاد عشرات الآلاف من المهجرين إلى بيوتهم، وافتتحت المدارس والمؤسسات، واستعادت المدينة شيئاً فشيئاً دورها الثقافي والاجتماعي، الذي عُرفت به لعقود.
من الدمار إلى الإعمار
ولفت: “من يزور الرقة اليوم، لن يرى مدينة مدمّرة كما كانت في 2017، بل مدينة تنهض بإصرار، فيها أسواق تعجّ بالحركة، وشوارع نظيفة، وحدائق ومدارس، ومشاريع خدمية متواصلة، هذه ليست صدفة، بل ثمرة تعب وجهد وسهر لأبناء المنطقة، العديد من المغتربين من أبناء الرقة عادوا من أوروبا، ومن الدول العربية، للمشاركة في إعادة الإعمار، وهذا أكبر دليل على أن حب الوطن أقوى من التحديات كلها.”
ورغم التحسن الكبير، يؤكد حمسورك، أن المدينة ما زالت بحاجة إلى الكثير من الخدمات والمشاريع الحيوية: “نسبة الدمار في بعض أحياء الرقة ما زالت مرتفعة، وهناك حاجة لمزيد من الدعم في قطاعات المياه، والكهرباء، والطرق، والتعليم والصحة، لكن ما يميزنا أننا لا ننتظر المنح أو المساعدات الخارجية، بل نعمل بما نملك، مستندين إلى قوة المجتمع وتنظيمه.”
وأردف: إلى أن “التهديدات التركية المستمرة، على مناطق شمال وشرق سوريا، خاصة سري كانيه، وكري سبي، المحتلتان، اللتان شكلتا تحدياً إضافياً أمام الاستقرار والتطور، لكننا مؤمنون بأن المدن المحتلة سيتم تحريرها، وأن النصر النهائي سيكون للشعوب الحرة التي تريد الاستقرار والسلام”.
ويتوقف، حمسورك، مطولاً عند الشهداء، الذين ضحوا بدمائهم من أجل تحرير المدينة: “كل حجر في الرقة، يشهد على تضحيات أبنائها، هؤلاء الذين قدّموا أرواحهم فداءً للحرية، وهم سبب وجودنا وتحررنا اليوم، علينا أن نحافظ على مكتسباتهم، وأن نبقى أوفياء لتضحياتهم التي رسمت لنا درب الحرية”.
وتابع: “عندما ننظر اليوم إلى الأطفال، وهم يذهبون إلى مدارسهم بأمان، أو إلى النساء اللواتي يعملن في مؤسسات المدينة بحرية، نتذكر أن ذلك لم يكن ممكناً لولا دماء الشهداء، فذكرى التحرير يمثل، الوفاء للشهداء، وتجدد العهد بالسير على دروب النضال والمقاومة”.
وشدد: على أن “ما يميز تجربة الرقة بعد التحرير، هو التنوّع والتعايش بين شعوبها ومكوناتها المختلفة، في الرقة اليوم، يعمل العرب، والكرد، والسريان، والتركمان جنباً إلى جنب، هذا التنوع هو ثروة، وليس سبباً للانقسام كما يحاول البعض تصويره، نحن نؤمن أن سوريا الغد، ستكون سوريا التعددية الديمقراطية اللامركزية، التي يعيش فيها الجميع بكرامة.”
وحدتنا سر قوتنا وانتصارنا
واستطرد: “نحن أبناء هذه الأرض، عشنا فيها بأفراحها وأتراحها، لذلك؛ فإن وحدتنا هي سر قوتنا، كل المحاولات التي أرادت زرع الفتنة بين شعوبنا فشلت، لأن التجربة أثبتت أن مصيرنا وهدفنا واحد، وإن ذكرى تحرير الرقة ليست مناسبة محلية يمكن الاحتفال بها، تخصّ المدينة وأهلها وحدهم، بل، يوم وطني للسوريين جميعاً”.
الرقة كانت في عهد داعش، رمزاً للظلام، لكنها أصبحت اليوم رمزاً للحرية، هذا التحول يعطينا الأمل بأن سوريا كلها يمكن أن تتحرر من الاستبداد، والذهنية المتطرفة التي لا تقبل الآخر، ونحن واثقون بأن سوريا المستقبل، ستبنى على أسس ديمقراطية حقيقية.”
وأكمل: “نأمل أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة حوار حقيقي بين السوريين، بعيداً عن التدخلات الخارجية، لأن الحل لا يأتي إلا من الداخل، على الحكومة الانتقالية في دمشق، أن تفهم أن زمن المركزية المطلقة، وتهميش الشعب السوري قد ولى إلى غير رجعة، وأن سوريا الجديدة لا تحميها إلِّا الديمقراطية، واللامركزية، والعدالة، والمواطنة المتساوية.”
وفي ختام حديثه، بارك عبد السلام حمسورك، ذكرى تحرير الرقة على أهلها: “نبارك لأهلنا في الرقة هذا اليوم العظيم، يوم النصر والتحرير، ونجدد العهد لشهدائنا بأن نحافظ على ما تحقق من مكتسبات، بفضل تضحياتهم، الرقة ستبقى منارة للحرية، ونموذجاً للمجتمع المنظم الذي يقوده أبناؤه نحو مستقبلٍ أفضل وديمقراطي تعددي”.
ويحمل العشرون من تشرين الأول 2017، ذكرى تحرير الرقة، في وجدان أبناء الرقة معاني الفخر والامتنان، ففي هذا اليوم تلاقت دم الشهداء مع إرادة الحياة، حيث أثبت فيه الشعب، أن المستحيل يمكن أن يتحقق إذا توحدت القلوب حول هدف واحد. ويتجدد الاحتفال بهذه الذكرى، في ظل تحديات كبيرة، لكننا مصممون على العمل بكل قوتنا، وكلنا أمل أن هناك مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً، مستقبلٍ يصان فيه كرامة الإنسان السوري، ويُبنى على قيم التعددية والمساواة.
ويبقى، صوت عبد السلام حمسورك، ومعه أصوات عشرات الآلاف من أبناء الرقة، يردّد، تحرير الرقة لم يكن نهاية المعركة، بل بدايتها، بداية معركة البناء، والوعي، والحفاظ على مكتسبات شعوب المنطقة، ومن واجب الجميع، صون المكتسبات والانتصارات التي تحققت، لأنها أمانة في أعناقنا، ووصية شهدائنا الذين صنعوا لنا الحياة.
No Result
View All Result