No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – آية حمزة من الحسكة، شابة امتهنت العمل بالحديد منذ الطفولة، متحدية التقاليد فأصبحت مثالا حيا لنساء الشابات في إقليم شمال وشرق سوريا، وتؤكد أن قوة المرأة لا تُقاس بالعمل في المهن التي تختص بالرجال وحده، بل بالإبداع وحب التميز، في سعي منها لتمكين الفتيات من أن يصنعن أحلامهن بأيديهن.
في قلب الأزمات والحروب المستمرة في سوريا، تظهر قصص نجاح النساء كأشعة ضوء تخترق الظلام، وتثبت أن الإرادة لا تعرف المستحيل، ومن بين هذه النماذج الملهمة، تبرز آية حمزة، الفتاة البالغة من العمر 18 عاماً من مدينة الحسكة، والتي اختارت مساراً غير تقليدي في مجتمع تقليدي وهو العمل في مهنة الحدادة.
أول حدادة في المنطقة
آية ليست مجرد حدادة، بل رمزاً للإصرار والعزيمة، فقد بدأت العمل في هذا المجال منذ كانت في الخامسة من عمرها، تحت إشراف والدها، الذي غرس فيها حبه بالمهنة منذ صغرها. تقول آية: “إذا رحل والدي، فليطمئن قلبه، لأنه يعلم أنني سأواصل العمل وأدير العمل من بعده”. وخلال تسع سنوات قضتها في المهنة، اكتسبت مهارات فريدة جعلتها قدوة للنساء الشابات في الإقليم لتكون أول حدادة في المنطقة.
تواجه آية حمزة منذ البداية نظرات المجتمع القاسية، فكثيرون لم يصدقوا أن امرأة يمكنها العمل في الحدادة، أو حتى تقبل هذا الاختيار “قالوا لي أنتِ امرأة، هذه المهنة ليست لكِ”، تتذكر آية الانتقادات، التي وجهت لها لكنها لم تلتفت لهذه الأصوات، بل استمرت في تطوير نفسها، مؤمنة بأن الحلم والرغبة هما الطريق نحو الإنجاز، ولحماية نفسها من نظرات المجتمع، اضطرت آية للتظاهر بأنها شاب لثماني سنوات من أصل تسع سنوات قضتها في العمل، قبل أن تتخذ القرار الشجاع بكشف هويتها الحقيقية منذ عام، وتثبت للجميع أن المرأة قادرة على مواجهة الصعاب كلها.
آية حمزة تؤدي عملها بثقة عالية، بشخصية قوية ووجه مشرق يعكس شغفها بالمهنة وحبها للتحدي، وهي تؤكد أن عمل المرأة لا يقتصر على المطبخ أو التدريس، بل يمكنها ممارسة أي عمل بكفاءة واحترافية: “أنا لا أشبه الرجال، أنا امرأة، ولدي وظيفة وأُساعد عائلتي، أحقق أحلامي بنفسي، لا أنتظر أحداً ليحققها”.
إلى جانب عملها اليومي، تطمح آية إلى توسيع آفاقها من خلال تعليم الفتيات والنساء فنون الحدادة، معتبرة أن هذا المجال ليس مجرد عمل بالحديد بل فن وإبداع، وتدعو المؤسسات المعنية لدعم النساء في هذا المجال، وذلك لتوفير بيئة تشجعهن على الثقة بأنفسهن وممارسة المهنة بشجاعة واستقلالية. فيما ترى أن الحرية المهنية للمرأة هي أساس قوتها واستقلالها، وتوجه رسالة واضحة للعائلات التي تقيّد بناتها: “أنتم تُظلمون مستقبل بناتكم بأيديكم. هناك احترام لقرارات الوالدين، ولكن ليس كل ما يفعلونه صحيحاً، أحياناً ليس الزواج كافياً لتوفير الاستقرار، بل تحتاج الفتيات مهنة تمكنهن من أن يكنّ مصدر قوة لأنفسهن”.
آية حمزة حدادة شابة ونموذج حي للثورة النسائية في إقليم شمال وشرق سوريا، لأن القوة الحقيقية تُصنع بالخيال والإبداع والإرادة، لا بالحديد وحده، فيما قصتها تلهم كل امرأة لتختار طريقها، وتسعى لتحقيق أحلامها، مهما كانت التحديات كبيرة، مؤكدة أن التغيير يبدأ من الداخل، وأن المرأة قادرة على أن تصنع مستقبلها بيديها.
No Result
View All Result