No Result
View All Result
زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
شاهد الجميع المقاطع المصوّرة التي بثّتها شاشات التلفزة ووسائل الإعلام الرقمي، المحلية والعالمية، لعمليات تبادل الرهائن والمعتقلين بين حماس وإسرائيل، وسط أجواء من الفرح والحماس في صفوف جماهير الطرفين.
غير إنّ المشهد بالنسبة للفلسطينيين لم يكن كما ظهر على الشاشات، ففي حنجرة كلّ فلسطيني غصّة لا يشعر بها إلا من ذاق مرارة الحرب وفقد الأهل والأحبة. بدا المشهد ناقصاً في نظرهم، ولم تكتمل الصورة التي كانوا ينتظرونها، ورغم أن الأوضاع بدت أكثر هدوءاً نسبيّاً، فإنّ خلف هذا الهدوء تختبئ ملفات شائكة، تثير المخاوف من استمرار الفوضى بوتيرةٍ أشدُّ من الماضي، لاسيما مع عودة الأهالي إلى ديارٍ تحوّلت إلى ركامٍ وخرابٍ شامل. بعد عامين من حربٍ داميةٍ ودمارٍ شبه كاملٍ في قطاع غزة، وبحسب تقارير رسمية، فقد لحقت بالبنية التحتية أضراراً جسيمةً، إذ قُدّر أن نحو 59.8 في المئة من المباني قد تضررت أو دُمّرت منذ بداية الحرب. واليوم، تحاول غزة، وسط هدنةٍ هشّة وأزمةٍ إنسانيةٍ خانقة، أن تنفض غبار الدمار عنها لتنهض من جديد، لكنَّ النهوض ليس بالسهولة التي يتخيّلها البعض، ولا كما يصوّره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين يعد بأنّ “سلاماً رائعاً” سيتحقق في المنطقة، وإنّ الجميع سينعم بالأمن والاستقرار، وإنّ “زمن الفوضى قد ولّى”، واصفاً ما يجري بأنه “فجر تاريخي لشرق أوسط جديد”.
إلا أنّ الحقيقة على الأرض تبدو مغايرة تماماً؛ فهي بداية مرحلة أكثر دمويّة وقسوة بالنسبة لشعوب المنطقة، وعلى وجه الخصوص الشعب الفلسطيني، الذي ما زال عالقاً في دوامة حربٍ لا تهدأ.
خرج المعتقلون الفلسطينيون، وسُلّم الرهائن الإسرائيليون، وانتهت مرحلة من مراحل حركة حماس. لكن؛ معاناة الشعب الفلسطيني لم تنتهِ بعد، بل على العكس تماماً، بدأت مرحلة جديدة من المعاناة، ربما تكون أشدّ قسوة من سابقاتها.
فالظروف السياسية تغيّرت، وموازين القوى تتجه نحو مساراتٍ جديدة في ظلّ نظامٍ دولي يشهد تحوّلاتٍ متسارعة. الجميع في حالة تأهّبٍ قصوى، والكل يدرك أنّ تغيّر التوازنات يؤثر مباشرةً في مصير الشعوب وحياتها، في وقتٍ لم تنطفئ فيه نيران الحروب بسهولة كما يتخيّل ترامب حين يقدّم نفسه سفيراً للسلام في الشرق الأوسط والعالم.
نعم، خرج المعتقلون، لكنّ نهج حماس واحتكارها لقرار الحرب دمّر القضية الفلسطينية وآمال الفلسطينيين وأحلامهم. وهي اليوم عاجزةً عن لملمة جراح شعبٍ خرج من معركةٍ لا ناقة له فيها ولا جمل، مجرّداً من كلِّ شيء، حتى من شبر أرضٍ يمكن أن يعيش عليها.
تحدياتٌ جِسام تنتظر هذا الشعب في ساحاته المختلفة، بعدما تحوّل كلّ ما حوله إلى حطامٍ ورمادٍ وخرابٍ، بفعل سياساتٍ خاطئة، ومحاولاتٍ يائسةٍ من حماس للحفاظ على سلطتها على حساب دماء الفلسطينيين ومعاناتهم.
No Result
View All Result