زاوية كينونة المرأة ـ ليلى خالد
الريف حاضن أساسي وحافظ هوية وثقافة الشعوب، وتلعب المرأة فيه دوراً محورياً في الحفاظ على الثقافة ورعاية الأسرة والعائلة، وتعزز فيه الروابط المجتمعية وتمتلك القدرة في الإبداع الزراعي واستهلاك ما تنتجه الأرض من محاصيل، بالإضافة لتربية الحيوان والاستفادة منها، وتطوير الحرف اليدوية لتحقق بذلك التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي في الحياة الريفية، حيث تقوم المرأة بتنمية مشاريع صغيرة في صناعة الصوف والسجاد والجبن وتزيد بذلك دخل الأسرة دون أي مقابل.
تنهض المرأة في الريف في الفجر لتبدأ برحلة عملها الشاق حتى غروب الشمس، وفي المساء عندما تجتمع الأسرة، تبدأ بسرد قصص الآباء والأجداد والتي لا تخلو من العِبر والحِكم.
والمرأة ركيزة أساسية في الحياة الريفية، لكنها تعمل بدون مقابل. بل على العكس كل ما تنتجه يذهب ليد الرجل وهو بدوره يشعر بالانتعاش الاقتصادي وتزداد سلطته وهيمنته وأيضاً تراوده نفسه بالزواج من ثانية وثالثة ورابعة.
رغم عمل المرأة الشاق ضمن نطاق العائلة وخارجه، وما تحققه من ازدهار وتنمية اقتصادية، إلّا أنّها تعاني من تبعيتها المادية للرجل ويؤدي ذلك إلى ضعف إمكانية وصولها للموارد الإنتاجية التي تؤمن لها البذار أو الأسمدة أو الأدوات الإنتاجية الحديثة، ناهيك عن تدني المستوى التعليمي الذي يعاني منه الريف عامةِ والمرأة خاصةً، ويقطع أمامها فرص التوظيف والتطور الشخصي والمهني فيؤدي الحال بهن إلى الزواج المبكر للقاصرات وتعدد الزوجات وذلك نتيجة عدم الوعي الاجتماعي.
من إحدى أهم التحديات أمام المرأة الريفية، صعوبة التنقل من الريف إلى المدينة ما يجعلها شبه منعزلة عن الأسواق والمدارس والمؤسسات، لنجد أنفسنا أمام مخلوق ضعيف رغم أدائها دوراً محورياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويؤدي بها الحال إلى التهميش والإقصاء في صنع القرار.
عندما تعي المرأة أهمية وجودها في الحياة ستدرك تماماً كيفية مواجهة التحديات بشتى السبل، بدءاً من طلب العلم وتبني مشاريعها الصغيرة ودعمها بالإضافة لطلب الرعاية الصحية وتنظيم الأسرة والولادة الآمنة والدعم النفسي، وذلك سيفتح لها آفاق واسعة في المشاركة الاجتماعية، من أنشطة اقتصادية واجتماعية وسياسية وتنظيم ورشات عمل وندوات، لتطوير قدراتها القيادية والتعمق في مجال التكنولوجيا، العلم الذي يغزو العالم في هذا العصر.
علينا السعي لتسوية الطبقات في المجتمع النسوي، والعمل الفعّال في رفع المستوى العلمي والثقافي لدى المرأة الريفية في المجالات كافة، حينها سنصل إلى توحيد المجتمع النسوي في الريف، وبينها وبين المدينة، وسيطور قدراتها الفكرية وتساهم في نتيجة شاملة للمجتمعات الريفية بأكملها وتجعلها المرجع الأساسي للمدينة.
في اليوم العالمي للمرأة الريفية، الذي يصادف يوم الخامس عشر من شهر تشرين الأول، نبارك للمرأة عامةً ونخص بالذكر المرأة الريفية، التي تكون الجسر الذي يربط بين الحياة الطبيعية والمدنية، كل عام وأنتن بألف خير.