No Result
View All Result
روناهي/ دير الزور ـ عبّر المعلمون الذين تمّ تعيينهم في قراهم عقب المسابقة التي نظّمتها هيئة التربية والتعليم في دير الزور عن امتنانهم لهذه الخطوة، التي تسعى إلى تمكين الكفاءات التعليمية المحلية من خلال توفير فرص عمل داخل مناطقهم الأصلية، وتعزيز العملية التربوية عبر الاستفادة من معلمين على دراية بواقع مجتمعاتهم واحتياجات طلابهم.
في خطوة نوعية تعكس التزام الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا بتحسين واقع التعليم وتوفير فرص عمل مستدامة، أطلقت هيئة التربية والتعليم في مقاطعة دير الزور مسابقة لتعيين معلمين جدد في القرى السبع التابعة للمقاطعة، واستمرت المسابقة ثلاثة أيام متتالية، من 24 حتى 26 آب عام 2025، بمشاركة واسعة من حملة الشهادات الثانوية وخريجي المعاهد والجامعات، ضمن شروط محددة ومنها تراوح أعمار المتقدمين بين 20 و45 عاماً.
الهدف من هذه الخطوة
تهدف هذه الخطوة إلى معالجة إرث طويل من التهميش الذي عاشته هذه القرى خلال العقود الماضية في ظل حكم نظام البعث السابق، حيث كان أبناء المنطقة محرومين من فرص العمل في قراهم، ومجبرين على التنقل لمسافات طويلة إلى مناطق أخرى لتأدية وظائفهم، هذا الواقع لم يكن يرهق المعلمين فحسب، بل انعكس سلباً أيضاً على جودة التعليم واستقراره في تلك القرى التي افتقرت إلى كوادر محلية مؤهلة.
من خلال هذه المسابقة، سعت هيئة التربية والتعليم إلى تحقيق هدفين أساسيين: أولهما تمكين الكفاءات التعليمية المحلية عبر توفير فرص عمل في مناطقهم الأصلية، وثانيهما رفع مستوى التعليم وتعزيز العملية التربوية عبر تعيين معلمين على دراية بواقع مجتمعاتهم واحتياجات طلابهم. فالمعلم المحلي، بحسب الهيئة، أكثر قدرة على فهم بيئته الاجتماعية والثقافية، ما ينعكس إيجاباً على نوعية التعليم واستمراريته.
المعلمة “نور الجاسم“، إحدى المدرسات اللواتي تم تعيينهن في قريتهن ضمن هذه المبادرة، وعبرت عن امتنانها لهيئة التربية والتعليم، قائلة: “أشكر الهيئة على هذا القرار العادل الذي منحنا أخيراً فرصة العمل داخل قريتنا. كنا لسنوات نُحرم من أبسط حقوقنا، ونجبر على البحث عن وظائف في مناطق بعيدة، ما زاد من معاناتنا المعيشية والنفسية. لقد عشنا تهميشاً طويلاً في ظل النظام السوري البائد الذي لم يمنحنا يوماً الحق في خدمة مجتمعنا المحلي”.
وتضيف نور أن هذا القرار لا يمثل مجرد تعيين وظيفي، بل هو خطوة نحو “العدالة الاجتماعية”، التي تعيد الاعتبار لأبناء القرى وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة للمشاركة في بناء مستقبل منطقتهم.
فرصة لأبناء القرى
من جانبه، أعرب المعلم “رياض العبد الكريم“، وهو من حملة الشهادات الجامعية والتأهيل التربوي، عن سعادته بهذا القرار قائلاً: “على الرغم من مؤهلاتي الأكاديمية، لم أُمنح أي فرصة عمل في ظل النظام السابق. كنا نُعامل كمواطنين من الدرجة الثانية، لا تُقدَّر كفاءاتنا ولا يُنظر إلى قدراتنا التعليمية بإنصاف. اليوم، ومع الإدارة الذاتية، أشعر بأننا استعدنا حقنا الطبيعي في العمل والمساهمة في تطوير التعليم في قُرانا”.
وأكد العبد الكريم أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل تمثل “فلسفة الإدارة في المساواة بالفرص”، إذ تركز على تمكين المجتمعات المحلية بدلاً من تهميشها، وبناء نظام تعليمي قائم على العدالة والمساواة في الفرص.
ويرى المعلمون أن هذا القرار يأتي ضمن رؤية الإدارة الذاتية لبناء مؤسسات خدمية وتعليمية تعتمد على الكفاءات المحلية، في إطار مشروع شامل لإعادة إحياء الريف وتثبيت السكان في مناطقهم، من خلال توفير الوظائف وتحسين الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم.
إذ تعمل هيئة التربية والتعليم في دير الزور على خطة شاملة لتأهيل الكوادر الجديدة وتزويد المدارس بالمستلزمات الضرورية، إلى جانب إطلاق دورات تدريبية للمعلمين الجدد بهدف تطوير مهاراتهم التربوية واللغوية.
ويمكن القول إنه بهذه الخطوة، تسعى الإدارة الذاتية إلى طيّ صفحة من الحرمان الذي عانت منه القرى السبع، وفتح صفحة جديدة من التنمية التعليمية والاجتماعية، حيث يصبح التعليم أداة للتمكين لا وسيلة للتهميش، ويكون المعلم ابن بيئته ومجتمعه، قادراً على زرع الأمل في نفوس الأجيال الجديدة بعد سنوات من الإقصاء.
ومع بدء العام الدراسي الجديد، يأمل أبناء القرى السبع أن يشهدوا تحسناً ملموساً في العملية التعليمية، وأن تكون هذه التعيينات نواة لتغيير حقيقي يعيد للتعليم مكانته، ويؤكد أن العدالة تبدأ من المدرسة، ومن حق كل معلم أن يخدم في أرضه وبين أهله.
No Result
View All Result