No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – من خيوطٍ بسيطة صنعت “نجوى عبد الكريم خليل” حكاية صمود وإصرار، بدأتها منذ طفولتها بخياطة ألعابها الصغيرة، لتتحول موهبتها إلى مهنة وحياة، رغم التهجير والظروف القاسية، واصلت عملها بخطا ثابتة، لتثبت أنّ الإبداع لا تحده الصعاب.
من بين خيوط القماش وأصوات الماكينة، تنسج قصة إصرار لا تشبه غيرها. امرأة في الثانية والأربعين من عمرها، جعلت من الخياطة حكاية كفاح بدأت منذ الطفولة، إنها قصة “نجوى عبد الكريم”.
قالت نجوى: “بدأت الخياطة وأنا في السابعة من عمري، كنا نلعب ألعاباً بسيطة، وكنت أخيط لألعابي الصغيرة ثياباً من بقايا القماش، منذ ذلك الوقت، أدركت أنّ الخياطة جزء مني، شيء يشبه روحي، ولا يمكن أن أتخلى عنه”.
من تلك اللحظة، بدأت خيوط الشغف تتداخل مع تفاصيل حياتها، لتصبح مهنتها الأساسية ومصدر فخرها حتى اليوم.
موهبة بالفطرة وتعلّم ذاتي
لم تخضع نجوى لأي دورات تدريبية أو تعليم مهني: “تعلمت لحالي، ما درست ولا فتحت دورات، كانت موهبة بداخلي وكنت أطورها بنفسي يوماً بعد يوم”.
بدأت بخياطة بسيطة داخل بيتها الصغير في مدينة سري كانيه، حيث خصصت غرفة صغيرة جعلت منها مشغلاً متواضعاً، شيئاً فشيئاً أصبحت تعرف بين نساء الحي بخياطتها الدقيقة وحسها الفني العالي.
كانت تخيط للأقارب والجيران، ثم توسع عملها شيئاً فشيئاً حتى صار لديها زبائن دائمون وتروي: “كنت أعمل في البيت وأوازن بين عملي وبيتي، كنت أفرح لما أسمع كلمة حلوة من زبون راضي عن شغلي، كانت تعطيني دافعاً أكثر”.
تغلب على الصعوبات
لكن مسيرة نجوى لم تكن سهلة، فقد اضطرت للتهجير من سري كانيه بسبب هجمات المحتل التركي واحتلاله للمدينة، لتنتقل إلى مخيم “واشوكاني”، هناك بدأت مرحلة جديدة من التحدي، وسط ظروف قاسية ومؤلمة.
وعندما هُجِّرت نجوى من سري كانيه، في الفترة الأولى لم يكن لديها ماكينة، ووضعها كان صعباً، ظنت أنّه نهاية عملها، ولكن لم تستلم، وبعد أشهر تمكنت أن تشتري ماكينة جديدة، وبدأت من جديد.
رغم بساطة الإمكانات، لم تفقد الأمل، كانت الخيمة الصغيرة التي تأويها تتحول كل مساء إلى ورشة عمل، تعيد فيها نجوى ترتيب خيوط الحياة بيديها: “ما تركت مهنتي رغم كل شي. كنت أقول لنفسي أنني تمكنت أن أعمل بظروف الحرب، بقدر أشتغل بأي مكان”.
الصعوبات التقنية كانت من أبرز التحديات، التي واجهتها نجوى، خصوصاً في بداياتها داخل المخيم. وعن هذا توضح: “أول فترة ما كان في كهرباء، كنا نعيش بساعتين كهرباء بالليل. كنت أفيق من النوم بهي الساعتين وأخيط. كنت أعتبرها فرصتي الوحيدة باليوم”.
لكنها لم تستسلم، فبعد فترة اشترت مولّدة صغيرة فاستمرت في عملها، رغم ارتفاع أسعار الوقود: “غلاء المازوت كان يتعبني كتير، بس ما قدرت أتوقف، بعدها تمكنت من شراء طاقة شمسية، ومن وقتها خفّت معاناتي مع الكهرباء”.
تعتمد نجوى على عملها لتأمين احتياجات عائلتها، وتحدد الأسعار وفق الموديل المطلوب: “الأسعار بتختلف حسب الشغل، أحياناً من 40 ألف ليرة سورية، وأحياناً توصل للمية، حسب الموديل والوقت اللي بيأخذا مني”. رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، تحاول أن تراعي زبائنها قدر الإمكان.
تتحدث أيضاً عن تراجع الإقبال على الخياطة مقارنة بالسنوات السابقة: “بالأول كان الإقبال أحسن، هلق صار أقل شوي بسبب الغلاء، بس الحمد لله ما انقطعت الشغلة”.
رسالة للنساء: لا تفقدن الأمل
ورغم كل ما مرّت به، لا تزال نجوى تنشر روح الإصرار بين النساء اللواتي حولها: “أنا تهجّرت، وخسرت بيتي وكل شي، بس ما خسرت شغلي. كنت دايماً أقول لحالي، الشغل اللي بتحبيه بيخليك قوية”.
وتختم “نجوى عبد الكريم خليل” حديثها برسالة مفعمة بالأمل: “أتمنى من كل النساء ما يقطعوا أملهن، حتى لو واجهن صعوبات. الإصرار بيخلي الإنسان يخلق فرص من ولا شي”.
هكذا تواصل نجوى عبد الكريم خليل حياكة مستقبلها بخيوط متينة من الصبر والعزيمة. من غرفة صغيرة في مخيم إلى مشروع بسيط يوفر لقمة العيش، استطاعت أن تثبت أنّ الإبداع لا يحتاج سوى قلب مؤمن بقدراته، ويدٍ لا تتوقف عن العمل.
No Result
View All Result