No Result
View All Result
الشدادي/ حسام الدخيل – مع قدوم فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، بدأت أسواق مدينة الشدادي تشهد حركة نشطة في بيع المدافئ ومستلزماتها، وسط ارتفاع ملحوظ في الأسعار مقارنةً بالعام الماضي، ما دفع كثيراً من الأهالي إلى الاتجاه نحو صيانة مدافئهم القديمة بدلاً من شراء الجديدة.
تصل أسعار المدافئ هذا الموسم بين إلى 85 دولاراً، وفقاً لجودة الصنع والماركة. فقد بلغ سعر مدفأة الأصيل نحاس نحو 80 دولاراً، بينما وصل سعر الزعبي نحاس إلى 85 دولاراً، وهي من الأنواع المعروفة بجودتها العالية.
أما مدفأة الأصيل طربوش فسعرها 37 دولاراً، في حين تباع الزعبي ألمنيوم بنحو 80 دولاراً، والأصيل ملكية كروم بـ 53 دولاراً، بينما يبلغ سعر الأصيل عادية 43 دولاراً.
ويصل سعر مدافئ الجمرة والحرة إلى 34 دولاراً، فيما تعد المدافئ الفلاحية الصغيرة الأرخص في السوق بسعر 20 دولاراً فقط، وهي الأكثر طلباً بين ذوي الدخل المحدود.
تكاليف إضافية لملحقات المدفأة
لا تتوقف التكاليف عند المدفأة فقط، إذ يحتاج المستهلك إلى شراء ملحقات مثل أنابيب “البوري” والقطع الإضافية. ويبلغ سعر البوري الأسود دولاراً واحداَ، وكذلك العكس، ما يضيف عبئاً إضافياً على المستهلكين.
الصيانة أوفر من الجديد
يرى كثير من سكان الشدادي أن أسعار المدافئ أصبحت تفوق قدرتهم الشرائية، في ظل ضعف الدخل وارتفاع الدولار.
يؤكد “أحمد الحسين”، أحد سكان المدينة: “كنت أنوي شراء مدفأة جديدة هذا العام، لكن الأسعار غير معقولة، فقررت صيانة القديمة، لأنها بالكاد تحتاج إلى بعض التصليحات”.
ويشير إلى أن الصيانة أصبحت الحل الوحيد أمام الأسر ذات الدخل المحدود: “لدينا أربعة أطفال، ولا يمكننا دفع 70 أو 80 دولاراً لمدفأة جديدة، لذلك رممنا القديمة بثمانية دولارات فقط”.
ورش الصيانة تنتعش بداية الشتاء
تزايد الإقبال على ورش الصيانة بشكل واضح، حيث يقول “محمود العلي”، وهو فني صيانة في الشدادي: “العمل هذا الموسم قد يكون مزدحماً جداً، الناس لم تعد قادرة على شراء الجديد، أغلبهم يجلبون المدافئ القديمة لإصلاحها، وتكلفة الصيانة تتراوح بين 20 إلى 25 ألف ليرة سورية حسب العطل”.
ويضيف أن الطلب على تنور المدفأة مرتفع أيضاً، ويبلغ سعره نحو أربعة دولارات ونصف من النوع العادي، ويزيد السعر كلما كانت الجودة أفضل.
الأسعار مرتبطة بتكلفة المواد
من جانبه، أوضح “حسن الخلف”، صاحب محل لبيع المدافئ في سوق الشدادي، أن الأسعار مرتفعة بسبب غلاء المواد الأولية والنقل “أسعار النحاس والحديد ارتفعت بشكل كبير هذا العام، وكذلك تكاليف النقل من المدن الأخرى، وهذا كله انعكس على سعر المدفأة. رغم ذلك نحاول البيع بهامش ربح بسيط حتى نحافظ على الزبائن”.
ونوه إلى أن الطلب لا يزال “متوسطاً” حتى الآن، لكنه يتوقع ارتفاعه مع قدوم موجات البرد في أواخر تشرين الثاني.
عوامل اقتصادية وراء ارتفاع الأسعار
يرى مراقبون أن ارتفاع أسعار المدافئ هذا العام يعكس الأزمة الاقتصادية العامة التي تمر بها البلاد، إذ أدت تقلبات سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار إلى زيادة تكلفة الاستيراد والمواد الخام كالحديد والنحاس والألمنيوم. كما ساهمت تكاليف النقل المرتفعة في رفع الأسعار داخل الأسواق المحلية، بينما ضعفت القوة الشرائية للمواطنين؛ ما جعل المدفأة سلعة شبه كمالية لدى بعض الأسر.
ويؤكد اقتصاديون محليون أن الحل يكمن في تشجيع الإنتاج المحلي وتخفيض الرسوم الجمركية على المواد الأساسية المستخدمة في الصناعة، ما قد يسهم في خفض الأسعار تدريجياً مع مرور الوقت.
شتاء بارد وأسعار مرتفعة
في ظل هذه الظروف، يبقى الشتاء القادم هاجساً للأهالي، بين من يسعى لتدفئة أسرته بأقل تكلفة ممكنة، ومن يترقب انخفاض الأسعار أو توافر عروض موسمية.
ويبدو أن الخيار الأكثر واقعية هذا العام هو إحياء المدافئ القديمة أملاً في شتاء دافئ دون أن يستهدف كاهل الأسر المحدودة الدخل.
No Result
View All Result