No Result
View All Result
زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
منذ أكثر من أسبوع، والإعلام الإقليمي والعربي والدولي يُسلّط الضوء على مضمون خطة ترامب وأهدافها وبنودها التفصيلية لإنهاء الحرب في غزة، فبينما يصفها البعض بـ «خطة ترامب للسلام»، يطلق عليها آخرون اسم «خطة غزة». وبالمحصلة، نحن أمام خطة ومشروع كبير على حدِ قول القائمين عليها ـ وُضعت وأُعدّت بدقة وفق رؤية أمريكية بحتة، تخدم بالدرجة الأولى الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة، وتسعى إلى إدارة العديد من ملفات الشرق الأوسط المعقّدة التي يصعب حلّها في الوقت الراهن، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة تخلّف وراءها كوارث إنسانية ومجاعات لا يُوصف حجمها أو أضرارها النفسية والجسدية، مخلّفةً ظروفاً جديدة تفرض على الجميع إعادة تقييم مواقعهم ومشاريعهم السياسية والعسكرية.
لقد رحّبت العديد من الأطراف الدولية والإقليمية، وحتى بعض الدول العربية، بهذه الخطة؛ لا لأهميتها أو لتأثيرها الإيجابي المحتمل على شعوبها، بل لأن هذه الدول رضخت للمطالب الإسرائيلية واتخذت موقفاً منحازاً إلى الصف الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، محاولةً إخفاء ذلك خلف شعارات عامة.
أهداف الخطة واضحة، وليست كما يزعم ترامب بأنها ستجلب سلاماً كبيراً للمنطقة. فلو طُبّقت هذه الخطة، فإن ذلك سيعني عملياً إنهاء القضية الفلسطينية وتصفية حركة حماس، التي أدركت مؤخراً حجم الضرر الذي ألحقه هجومها في السابع من تشرين الأول على إسرائيل بالشعب الفلسطيني. يحاول ترامب فرض الاستسلام على الفلسطينيين من خلال القضاء على نشاط حماس وتحويل قطاع غزة، المدمّر بالكامل بفعل الحروب المتواصلة منذ سنوات، إلى «ريفيرا الشرق الأوسط» ـ وهو الوصف الذي كرره مراراً ـ من دون أن تُبدي أي دولة عربية رد فعل حقيقي تجاه ذلك.
إن هذه الخطة ليست مساراً حقيقياً للسلام كما يدّعي ترامب، بل هي مشروع أمريكي يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية والحصول على مناطق نفوذ جديدة لصالح إسرائيل، وتشير جميع التحركات على الأرض إلى هذا الاتجاه، خاصةً في ظل التطورات السياسية التي تصبُّ حالياً في مصلحة بنيامين نتنياهو، الذي لا يتوقف عن تهديد مختلف الأطراف والحركات التي يرى أنها تشكل خطراً على مصالح إسرائيل في المنطقة.
من جهة أخرى، يبدو إن حماس لم تجد بداً من الموافقة على خطة ترامب بعد عجزها عن تقديم أي إنجاز ملموس للشعب الفلسطيني في ظل ما تتعرض له من ضغوطٍ داخلية وخارجية في آنٍ واحد.
هذه الخطوة تؤكد مرةً أخرى مدى خضوع الأنظمة العربية للسياسات الإسرائيلية، وعجزها عن خوض مواجهة حقيقية تضع حداً للإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة. فقد تصاعدت المجازر بعد هجوم تشرين الأول، ويدفع الفلسطينيون فاتورتها حتى هذه اللحظة، لتأتي خطة ترامب فتزيد الطين بِلّة.
أما الوعود التي قطعتها هذه الدول بتقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية، فلم تعد قادرة على مداواة الجراح العميقة للشعب الفلسطيني أو تخفيف معاناته، بل إنها تساهم عملياً في إطالة الأزمة الإنسانية وتضاعف الضغوط عليهم.
إذاً، خطة ترامب ليست من أجل الازدهار والسلام والاستقرار، بل لتفكيك حركة حماس وإنهاء القضية الفلسطينية.
No Result
View All Result