No Result
View All Result
روناهي /تل حميس ـ قديماً كان يعيش الأطفال طفولة مليئة بالنشاط والحيوية، حيث كانوا يصنعون ألعابهم بأيديهم ويلعبون كرة القدم وكرة السلة، ويتسابقون في الشوارع والحدائق، كانت تلك الأنشطة تعزز صحتهم الجسدية وتمنحهم طاقة مستمرة ونموًا سليمًا، أما اليوم، فقد تغيرت هذه الصورة تمامًا، الهواتف الجوالة أصبحت الشغل الشاغل للأطفال، حيث يقضون معظم أوقاتهم أمام شاشاتها، بعيدين عن الأنشطة التي تبني أجسامهم وأذهانهم.
لقد أصبحت الأجهزة الذكية، وعلى رأسها الهواتف الجوالة، جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حتى أنها باتت تسيطر على حياة الأطفال بشكل كبير، في الوقت الذي كان فيه الطفل في الماضي يقضي يومه في اللعب والحركة مع أقرانه، أصبح اليوم يمضي أغلب وقته أمام شاشة صغيرة، يتنقل بين الألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو، غافلًا عن أهمية النشاط البدني والذهني في بناء جسمه وعقله، وتكمن المشكلة في أن بعض الأهالي يعتقدون أن تقديم الهواتف الجوالة لأطفالهم هو نوع من الحب والرعاية، بينما هو في الحقيقة سلاح ذو حدين يهدد مستقبلهم، فالاستخدام السيء للجوال لا يقتصر تأثيره على الجانب الصحي فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والعقلية، ما يجعلنا نقف أمام قضية خطيرة تحتاج إلى الوعي والتدخل.
التأثيرات السلبية للهواتف الجوالة
وبهذا الصدد، التقت صحيفتنا روناهي أحد أهالي تل حميس “أحمد الإبراهيم“، والذي حدثنا عن عادة إدمان الأطفال بالهواتف الذكية: “كان الأطفال في الماضي يقضون وقتهم في الهواء الطلق، يلعبون ألعابًا رياضية ويصنعون ألعابهم بأنفسهم، ما ساعدهم على بناء أجسام قوية وصحية”.
وتابع: “الحركة والنشاط كانا جزءًا أساسيًا من يومهم، ما جعلهم بحاجة مستمرة إلى الطعام والطاقة، وساهم في تعزيز نموهم البدني بشكل سليم، أما اليوم، فقد حلت الهواتف الجوالة محل هذه الأنشطة، حيث أصبح الأطفال يجلسون ساعات طويلة بلا حركة، يحدقون في الشاشات الصغيرة، وهذا النمط من الحياة يؤدي إلى ضعف أجسامهم، وظهور مشكلات صحية مثل السمنة، ضعف النظر، وآلام الرقبة والظهر الناتجة عن الجلوس الخاطئ والمستمر أمام الأجهزة”.
تأثير الهواتف على الحالة النفسية
ولا يقتصر تأثير الهواتف الجوالة على الجوانب الجسدية فقط، بل يمتد إلى الجوانب النفسية والعقلية. فأضاف الإبراهيم: “يقضي بعض الأطفال وقتهم في مشاهدة محتوى غير واقعي وغير مناسب لأعمارهم، مثل ألعاب العنف أو الأفلام التي تروج لأحداث خيالية، فهذا النوع من المحتوى ينعكس سلبًا على ذهن الطفل، حيث يؤدي إلى تشويه إدراكه للواقع، ويحد قدرته على التفكير السليم، علاوة على ذلك، قد تسبب هذه المشاهد العنيفة مشكلات نفسية، مثل الخوف والقلق واضطراب النوم؛ ما يعيق تطور الطفل الذهني والعاطفي”.
كما أردف: “فالمشكلة الحقيقية تكمن في أن بعض الأهالي، بدافع الحب والرغبة في إسعاد أطفالهم، يقدمون الهواتف الذكية لهم دون أي قيود أو رقابة، معتقدين أن هذه الأجهزة وسيلة لتسلية الطفل وإسعاده، إلا أن هذا التصرف لا يعبر عن الحب بقدر ما يعبر عن إهمال لصحة الطفل ومستقبله”.
ونوه الإبراهيم: “فتقديم الهاتف الجوال بلا قيود يعني السماح للطفل بالابتعاد عن الأنشطة، التي تبني جسمه وعقله، وتعريضه لمحتوى قد يدمر شخصيته ويؤثر على تطوره النفسي والاجتماعي”.
ومن جانبه، قال المواطن “محمود الشاهين” وهو أب لطفلة: “أشعر بقلق كبير حول تأثير الهواتف الجوالة على حياة طفلتي، حيث أنها تقضي ساعات طويلة أمام الشاشات، ما يؤثر سلبا على صحتها البدنية والعقلية”.
وتابع: “لاحظت تراجع التركيز لديها وزيادة في السلوكيات العدوانية، بالإضافة إلى مشكلات في النوم نتيجة الاستخدام المفرط، كما أن فضاء اللعب الإلكتروني يحرمها من التواصل الاجتماعي الحقيقي والنشاط البدني”.
وفي السياق ذاته، التقينا الطفل “محمد” وهو من مدمني النظر على الهاتف: “أنا عمري تسع سنوات، وأحب اللعب في هاتفي الجوال كل يوم، حتى بدأت أشعر بألم في عيني، وعدم الرغبة في الطعام، كما لا أحب اللعب مع أقراني خوفاً أن أضيع وقتي معهم بعيداً عن الجوال”.
وفي الختام أكد “أحمد الإبراهيم” أن الهواتف الجوالة، رغم فوائدها العديدة عند استخدامها بشكل صحيح، قد تتحول إلى أداة تهدد مستقبل أطفالنا إذا أُسيء استخدامها، فالأطفال بحاجة إلى الحركة واللعب، والتفاعل مع البيئة المحيطة بهم لتطوير أجسادهم وعقولهم بشكل صحي ومتوازن، وتقديم الهاتف الجوال لهم دون قيود يعد تدمير صحتهم الجسدية والنفسية، وكبح لقدرتهم على النمو السليم.
مضيفاً: “فعلى الأهالي أن يدركوا أن حبهم لأطفالهم يظهر في الاهتمام بصحتهم ومستقبلهم، وليس في تقديم الأجهزة الالكترونية التي قد تضر أكثر من أن تنفع”.
No Result
View All Result