No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد – في معترك التغيير السياسي الذي طرأ على المشهد السوري بعد استلام الحكومة الانتقالية مقاليد الحكم، تكرر المشهد الدموي، فكانت المرأة الأكثر انتهاكا واستهدافا في سوريا، ففي الساحل أمهات تودع أبنائهنَّ في مشاهد محزنة نحو المقابر، وفي الجنوب هناك السويداء، التي أصبحت فيها أجساد النساء الطاهرة مسرحاً للانتهاكات، فتعددت الأسباب، والهدف واحد هو المرأة.
مع استلام الحكومة الانتقالية الحكم وسوريا تتجه نحو دوامة متسارعة من الأحداث والأزمات، وهذا يكرر مع نظام البعث البائد. وقد تفاءل الشعب بالتغيير الجذري والإيجابي. لكنه؛ أفاق من غفلته، فأصبح التفاؤل أوهاما وأماني لم تتحقق، ومن دفع الثمن؛ هو الشعب السوري.
المرأة في الساحل مرآة للفقد
شهدت مختلف المناطق السورية بعد استلام الحكومة الانتقالية موجة جديدة من الانتهاكات، بلغت ذروتها في الساحل السوري والجنوب، لاسيما في محافظة السويداء. ففي الساحل السوري، وتحديداً بتاريخ السادس من آذار 2025، تعرضت اللاذقية وحمص وبانياس وطرطوس لأعمال عنف واسعة النطاق، شملت القتل والخطف والابتزاز والحرق للممتلكات العامة والخاصة، ما أسفر عن حالة فوضى عارمة.
وحسب تقرير صادر عن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في سوريا، قُتل نحو 1400 شخص معظمهم من المدنيين خلال تلك الأحداث، واعتُبرت هذه الانتهاكات بمثابة جرائم حرب. فيما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1334 شخصاً، بينهم 60 طفلاً و84 امرأة.
فالنساء والأطفال كانوا الفئة الأكثر استهدافاً، وخصوصاً من الطائفة العلوية في الساحل السوري، فقد تعرضت النساء هناك لعمليات قتل واختطاف وتجاوزات خطيرة، ولا تزال هذه الانتهاكات مستمرة.
ووفقاً لتقارير منظمة العفو الدولية أنه منذ شباط 2025، تم توثيق اختطاف ما لا يقل عن 36 امرأة وفتاة علوية من مدن اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة على يد مجهولين. من بين هذه الحالات، جرى اختطاف خمس نساء علويات وثلاث فتيات قاصرات دون سن 18 عاماً في وضح النهار. لكن؛ في المقابل، نفت لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها الحكومة الانتقالية في 22 تموز وجود أي بلاغات عن اختطاف نساء، وهو ما أثار تساؤلات حول مصداقية التحقيقات الرسمية التي قامت بها اللجنة.
إذ أنه بحسب شهادات جمعها فريق منظمة العفو الدولية من عائلات المختطفات، فإن الأهالي أبلغوا الأمن العام والأجهزة الأمنية عن حالات الاختطاف، غير أن السلطات لم تقدم أي معلومات عن سير التحقيق، في خطوة اعتبرتها العائلات محاولة للتضليل ومنع الوصول إلى نتائج نزيهة.
احصائيات دولية ونفي حكومي
شهدت النساء في الساحل السوري انتهاكات من قتل وسلب ممتلكاتهنَّ الخاصة، فمنذ أشهر والطائفة العلوية تعيش تحت ضغط هائل يصل إلى حد التهديد الوجودي.
هذا وكما نشر موقع فرانس 24 وقوع خمسين حالة اختطاف لنساء علويات شابات فقط في مدينة طرطوس ومحيطها، ولكن لم يُعرف العدد الإجمالي للنساء المختطفات.
وبالنظر إلى تعقيدات المشهد السوري اليوم لا يبدو الحديث عن خطف النساء حادثاً فردياً، بل يتجاوز ذلك إلى نمط ممنهج من الانتهاكات، التي تحدث في الظل والعلن، ويغلفها الصمت والتشكيك والنفي الرسمي. هذا ولم يقتصر الأمر على حالات الخطف بل تجاوز التهديد لذوي الضحايا والتعتيم الإعلامي، فلا يُبلغ عن اختطاف العديد من النساء المختطفات خوفاً من الوصمة، أو الانتقام من أجهزة الأمن العام.
بالرغم من أن حالات اختطاف النساء في الساحل السوري لا تزال مستمرة إلى اليوم على أساس طائفي، إلا أن ما يثير الرعب هو الصمت المريب من الحكومة السورية الانتقالية.
تكرار المشهد والضحية واحدة
وبعد انتشار خطاب الكراهية أصبح الوضع في السويداء مشابهاً للساحل السوري، فبعد الهجوم الذي شهدته السويداء في الثالث من تموز من مرتزقة للأمن العام، التي ادعت أنها تدخلت لتحل الخلاف بين عشائر البدو وأبناء السويداء سرعان ما تحول المشهد إلى عنف طائفي؛ ما أسفر عن مقتل 2000 شخص منذ 13 تموز في حصيلة للمرصد السوري.
ووفق تقرير للأمم المتحدة فقط خُطفت 105 نسوة من الطائفة الدرزية على يد مجموعات مسلحة، وأخرى جهات غير معروفة، وأورد التقرير أن أكثر من 80 امرأة مصيرها مجهولاً، وقد بين التقرير ذاته أن بعض النساء تعرضن للتعذيب الجسدي والاعتداء الجنسي قبل تنفيذ عمليات إعدام ميداني بحقهنَّ. وبين المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن حصيلة الضحايا من أبناء السويداء ارتفعت إلى 1490 شخصاً، بعد مقتل 95 شخصاً من أبناء الدروز، الذين أعدموا ميدانياً على يد عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية في مناطق متفرقة من السويداء بينهم 12 امرأة في شهر تموز فقط.
وأشار المرصد إلى أن 765 درزياً أُعدموا ميدانياً بينهم 69 امرأة، و15 طفلاً ومسناً إلى جانب عشرين شخصاً من الكادر الطبي.
مقاومة المرأة العنف الممنهج
إن الوضع في السويداء مختلف عن الساحل السوري إذ إن النساء قد نظمنَ أنفسهنَّ، وتلقينَ تدريباً على السلاح، ليقاتلنَ جنباً إلى جنب مع أبناء الطائفة الدرزية، في صورة كانت تتشابه مع البطولات، التي قدمتها وحدات حماية المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا.
وبالرغم من اختلاف الذرائع بين الزواج القسري والاختطاف الممنهج في الساحل السوري، ومبادلة الأسرى والإعدامات الميدانية في السويداء إلا أن ما يجمع المشهدين، هو أنه تم التعامل مع النساء كأوراق ضغط وأدوات تفاوض وإذلال للمجتمعات المحلية في سياق صراعات مسلحة واجتماعية معقدة.
فيما خرج الإعلام الموالي للحكومة السورية الانتقالية بعد كل حالة خطف امرأة أو فتاة، وهو ينفي ويفند حالات الخطف، ويُشكك فيها، ولكن وحسب شهادات الأهالي من ذوي الضحايا فإنها كانت حالات قائمة وموجودة بالفعل، وقد وثقتها العديد من الجهات الرسمية.
No Result
View All Result