No Result
View All Result
أحمد عبد الرؤوف
تعدّدت أشكال الفن التشكيلي، وكَثُر روّادها ومحبّوها، فمن الرسم والنحت إلى العمارة والتصوير وبعض المهن اليدوية، وكل أدوات التعبير البصري عمّا يعتمل في الروح بأسلوب فني يترك أثراً في نفس المتلقّي، ويبعث الحياة في روح المبدع الذي أتقن نسج خيوط عمله الفني، يبرز الفن التشكيلي كنوع من الفنون البصرية يعتمد على تشكيل المواد لخلق أعمال فنية ثلاثية الأبعاد أو ثنائية الأبعاد، تعبّر عن أفكار ومشاعر الفنان من خلال حاسّة البصر، ويهدف إلى إثارة استجابة بصرية لدى المشاهد من خلال تجربة جمالية وفنية مميزة.
أدوات تطوير الحالة الفنية
وفي الحديث عن مدارس الفن التشكيلي أشار الفنان التشكيلي ابن مدينة الرقة حسن مصطفى إلى أن المدارس تعدّدت بين الواقعية والرومنسية والكلاسيكية والتكعيبية والتجريدية وغيرها، ولكل منها روادها الذين أتقنوا تصويرها بأعمال خالدة في ذاكرة الفن الإنساني.
ويتابع: “أن دائرة الفن التشكيلي اتسعت في شمال وشرق سوريا رغم الصعوبات والمحطّات التي مر بها خلال العقود الماضية والتي مازالت تعيق تطور الفنون بكافة أشكالها لدرجة معينة”.
وإذا ما توقفنا عند مسيرة الفنان حسن مصطفى؛ فإننا سنكون في حضرة مسيرة تمتد لسنوات طويلة مرت بمنعطفات كثيرة ضمن عائلة فنية تشجّع على الإبداع، وهنا يصف حسن مصطفى الحالة الإبداعية بالجينات الوراثية التي تنتقل بالفطرة من جيل إلى جيل، وكأن صلة الدم ترتبط بذلك أيضاً حين يستذكر أخاه الأكبر الذي كان مبدعاً وملهماً له، وحين يؤكد على أنه يسعى للحفاظ على هذه الموهبة ضمن العائلة من خلال دعم ابنته التي تمتلك موهبة واضحة في الرسم أيضاً، الأمر الذي يعدُّه الفنان حسن مصطفى لا يكتمل بالموهبة وحدها وإنما يحتاج للصقل والمثابرة والإرادة لتقديم فن جديد في السياق ذاته أكدت الفنانة التشكيلية الشابة ابنة مدينة الحسكة جلنار أكثم الصالح، أن ولادة الإنسان في عائلة فنية يحفزه على تطوير شخصيته وإثبات ذاته من خلال الفن إذا ما أخذنا بالاعتبار أن والدتها فنانة تشكيلية قضت سنين طويلة في ابتكار وسائل جديدة لتطوير فن الرسم والنحت أيضاً، كما أكدت أن تلقيها للدعم بكل الوسائل الممكنة من والدتها جعلها تضع الرسم هدفاً يلازم طموحها الدراسي في كلية الهندسة، على ألا يؤثّر هذا على ذاك لتقيم العديد من المعارض الفنية خلال فترة قصيرة وذلك ضمن الإمكانات المتاحة.
جلنار أكثم توضح هذه الفكرة: “أن الرسم يبدو في بداياته لعباً بالألوان دونما هدف واضح، لتتشكل بعد ذلك صلة وثيقة بين الرسام ولوحته، ثم تكبر الحالة الفنية في نفس المبدع مع أيامه التي تضاف إلى عمره ومع تجاربه التي تتسع يوماً بعد يوم، لتتأصل علاقة وثيقة بين الفنان من جهة والريشة والألوان والخيال الذي يكون مخزون صاحبه حين يكون في حضرة لوحة جديدة من جهة أخرى، وعند هذه المرحلة يبدأ الفنان البحث عن ذاته المجردة والمنفصلة عن ذات تلك الشخصية الفنية التي تأثر بها في بداية مسيرته”.
وبالعودة للفنان حسن مصطفى؛ فإنه يرى أن الفنان وفنه يكادان يتحدان في روح واحدة، إذ يتحول هذا الفن في نفسه لتماهٍ مطلق وإيحاء متصل يأخذ الفنان دون إرادة منه، وبذلك يتحول الفن بجوهره حالة شعورية مطلقة تصور الواقع بألوان تحمل رموزاً تستدعي البصر للتأمل العميق والسفر في عالم هذه اللوحة.
دور الفن التشكيلي بالتفاعل بين الثقافات
وبما أن قيمة الفن التشكيلي تتجسد بتعبيره عن الذات، ثم تأثيره بالحواس، وتحقيق تفاعل ثقافي يرتقي ببنية المجتمع، أوضح الفنان حسن مصطفى بأن الفن التشكيلي في شمال وشرق سوريا وضمن إمكانات بسيطة استطاع أن يخلق حالة تفاعلية بين ثقافات جميع الشعوب في المنطقة، من خلال تشجيع الطاقات الثقافية على الإبداع وإبراز لونها الثقافي الخاص في الفعاليات والمعارض ذات الصلة، منوهاً إلى أن الرقة شهدت تنوعاً فنياً مدهشاً ما بعد تحريرها من مرتزقة داعش عام 2017، ولعل أبرز ما يجدر الوقوف عنده مهرجان “فرات ولون” الذي شهد تفاعلاً ثقافياً كبيراً وحضوراً جماهيرياً ملفتاً، وفي المضمار نفسه تؤكد الفنانة جلنار أكثم الصالح، أن الحسكة لم تتوقف عن إقامة المعارض الفنية التي تعنى بإبراز الثقافات من الشعوب رغم إشارتها إلى ضعف الدعم المادي لمثل هذه الفعاليات التي تحتاج دعماً وترويجاً بشكل أكبر، وذلك لتشجيع الفنانين الشباب على المضي بهذا الأمر، وعند سؤالها عن طموحها الفني، أفادت جلنار أكثم الصالح لصحيفتنا “روناهي” بأنها تطمح للعالمية انطلاقاً من هنا من مدينة الحسكة مؤكدة أن هذه المدينة تمتلك مواهب مميزة في الرسم والنحت والتصوير، كما ناشدت المؤسسات المعنية بالشأن الفني والثقافي في شمال وشرق سوريا بإيلاء دعم أكبر للمواهب في هذا الإطار، بما يضمن تشكيل أكاديميات خاصة بالفن التشكيلي تتسع لجميع المكونات، كما دعت لدعم المرأة المبدعة بشكل أكبر.
التحديات المجتمعية التي تواجه المرأة المبدعة
تواجه المرأة الفنانة بشكل خاص تحديات في مجتمعاتنا تتعلق بعضها بالعادات والتقاليد التي تمنع النساء المبدعات من الظهور الفني والإعلامي، إلى ذلك شددت الفنانة جلنار أكثم الصالح إلى ضرورة توعية المجتمع لفسح المجال للمرأة الموهوبة لإبراز الجانب الإبداعي ومنحها الدعم وتجاوز المعوقات، التي قضت على الكثير من المواهب الملفتة لشابات في شمال وشرق سوريا، وضرورة عدم التمييز بين الرجل والمرأة في الحالة الفنية، وتابعت أن دعم أسرتها وانفتاحها على الفن شكّل لها دفعاً معنوياً كبيراً وسبباً للنجاح والإصرار على المتابعة في هذا الطريق.
في المنحى ذاته يضيف الفنان حسن مصطفى أنه من خلال عمله في هيئة الثقافة والآثار في الرقة يسعى لإيلاء كل الدعم للمرأة للمبدعة من خلال تمثيلها وحضورها بجميع الفعاليات الفنية، مشيراً إلى أن الرقة تحديداً شهدت تحولاً كبيراً بعد التحرير من خلال كسر القيود، التي كانت مفروضة على المرأة، وتابع أن الأمر لم يكن سهلاً ضمن مرحلة مظلمة عاشتها المرأة خلال الفترة الماضية، كما أكد أن المرأة المبدعة في شمال وشرق سوريا وفي الرقة تحديداً استطاعت أن تطور ذاتها الفنية خلال زمن قياسي، كما دعا الفنان حسن مصطفى من خلال صحيفتنا “روناهي” جميع الطاقات الإبداعية من الرجال والنساء للمضي بأحلامهم وعدم اليأس بما يواجهونه من عقبات، وأن ذلك قدر المبدعين في أجناس الفن والأدب كلها.
هذا وقد شهدت مناطق شمال وشرق سوريا نهضة أدبية وفنية كبيرة بعد التحرير من مرتزقة داعش تمثلت بالعديد من المعارض الفنية، والمهرجانات السنوية المستمرة، كما أن المرأة خلالها استطاعت أن تخطو خطوات كبيرة في الحضور اللافت والمميز.
No Result
View All Result