No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ انطلقت الدورة السابعة من مهرجان الشهيدة روناهي باور للدبكات الشعبية تحت شعار: “لكل دبكة قصة ولكل قصة تاريخ”، لتجسد روح ثورة 19 تموز، التي لم تغيّر الواقع السياسي والاجتماعي فقط، بل أنتجت ثقافة مقاومة وهوية جماعية جديدة تقوم على الحرية والمساواة والعيش المشترك.
منذ انطلاقته الأولى عام 2015 في إقليم الجزيرة، أصبح المهرجان مناسبة سنوية مهمة تنظمه هيئة الثقافة في شمال وشرق سوريا بالتعاون مع حركة الثقافة والفن الديمقراطي (TEV – ÇAND) وكومينات الدبكة، ليؤكد أن الثقافة الشعبية، والفلكلور يمكن أن يكونا سلاحًا حقيقيًا لحماية الهوية، وصون ذاكرة الشعوب، وتجسيد قيم الثورة.
ثورة 19 تموز الثقافة فعل مقاومة
تؤكد ثورة 19 تموز أن الفلكلور، الموسيقا، والرقص الشعبي ليست فنونا مجردة فحسب، بل هي ذاكرة جماعية وسلاح ثقافي يحمي الهوية من الطمس والتهميش. ومن هذا المنطلق، جاء مهرجان روناهي باور امتداداً طبيعياً للثورة، ومنصة تعكس روح المقاومة، وتعزز قيم التنوع الثقافي، وتجمع الشعوب المختلفة في وحدة فنية وشعبية، حيث كل دبكة وكل إيقاع رسالة صمود وامتداد لموروث ثقافي حي يربط الماضي بالحاضر.
ثلاثة أيام من الفلكلور الشعبي
امتدت فعاليات المهرجان على مدى ثلاثة أيام، من 15 إلى 17 أيلول الجاري، واحتضنت عروض فرق من مختلف المناطق والشعوب. ففي اليوم الأول قدمت فرق من وحدات حماية المرأة، وفرقة الشهيد سرحد التراثية من حلب، وفرقة تدمر، والرقص الميلي، وفرقة يارسوة السريانية، وفرقة الشهيد سنان من كوباني، وفرقة هكاري الآشورية، وفرقة أمهات الشهيد ريحان من عامودا عروضًا متقنة جسدت التراث الجماعي، وروح التعاون بين الفرق.
أما اليوم الثاني، فقد شهد مشاركة فرق من ديرك، وقامشلو، وعامودا، وتربة سبيه، ورميلان، إلى جانب فرقة أرمنية عريقة نقلت الجمهور إلى عمق التراث الأرمني، مؤكدة أن الفلكلور الشعبي يحمل رسائل ثقافية تتجاوز الحدود الجغرافية.
وفي اليوم الثالث، قدمت فرق من الحسكة، وقامشلو، وهرمز وآشور، وفرقة الفن الشعبي بالرقة، وفرقة الشهيد ولات من قامشلو عروضًا حية تعكس التنوع الثقافي والموروث الشعبي، قبل أن تختتم فعاليات المهرجان بعروض فرقة بارزة من دهوك، التي تركت أثرًا لا يُنسى في ذاكرة الحضور.
الدبكة روح المقاومة
شكلت مشاركة فرقة “فكرا عفرين” إحدى أبرز محطات المهرجان، حيث جسدت عروضها أصالة التراث العفريني وروح الصمود أمام التهجير والاحتلال. وتحوّلت الدبكة في أدائها إلى رسالة ثقافية ونضالية حية، تؤكد أن التراث الشعبي ليس فناً مجردا، بل فعل مقاومة حياً يحمي الذاكرة الجماعية.
عضو فرقة فكرا عفرين “علي حسين” تحدث عن أهمية التدريب والمعاني، التي تجسدها الرقصات التراثية: “التدريب لم يكن مجرد إعداد بدني، بل مسؤولية لنقل ذاكرة شعبنا عبر الحركة والإيقاع. نحن نرقص لنثبت أن تراثنا لا يمكن محوه، لذلك ندرك أهمية الرقص ونراه حماية الهوية وتوثيق ثقافتنا للأجيال القادمة”.
أما زميله في الفرقة عبدو رشيد فأضاف: “الدبكة لي فعل مقاومة، ورسالة للعالم بأننا هنا، نتمسك بتراثنا رغم التحديات، ونحافظ على تراثنا ووجودنا”.
الثقافة الثورية في قلب المهرجان
أثبتت فعاليات الدورة السابعة أن الثقافة التي أرستها ثورة 19 تموز ليست شعارًا، بل ممارسة يومية متجسدة في الفلكلور الشعبي، الذي أصبح أداة دفاع ثقافي تحمي الهوية وتعزز روح الصمود، وتجمع الشعوب المختلفة في وحدة ثقافية وفنية.
كل رقصة، وكل إيقاع، كانا تأكيدًا على أن الثورة لم تنتج تغييرًا سياسيًا فحسب، بل خلقت ثقافة حية متجددة، تواصل الصمود رغم التحديات، وتصبح منصة لإعادة إحياء التراث الشعبي بمنظور مقاوم.
من خلال هذه الدورة، يؤكد مهرجان الشهيدة روناهي باور، أن الحفاظ على التراث الشعبي مسؤولية جماعية تضمن استمرار الهوية الثقافية وتعزز قيم العيش المشترك. فالاحتفال بالفلكلور الشعبي هو تجسيد مباشر لقوة الثورة في إنتاج ثقافة حية ومتجددة، تصل إلى الجماهير، وتذكر الجميع، أن المقاومة تشمل الثقافة والهوية والتراث.
No Result
View All Result