No Result
View All Result
سيد أبو اليزيد
من المأمول مع عودة انعقاد الدورة البرلمانية التركية الجديدة استعادة لجنة “التضامن الوطني والأخوّة والديمقراطية” لنشاطها وجديتها خاصةً وإن الفترة المقررة لها رغم قصرها والتي لا يتجاوز عملها أكثر من ثلاثة أشهر لبحث حلول للقضية الكردية والتوصّل لاتفاق من شأنه أن يمهد الطريق لتحقيق استقرار أمني وازدهار للنشاط الاقتصادي للمنطقة التي تشهد حالة من الغليان خاصةً بعد الهجمات الإسرائيلية على سيادة عدد من الدول العربية.
ورغم إن اللجنة كان ينبغي أن تتشكل بقانون وليس بقرار إداري يمكن إلغائه في أي لحظة، وأن تحدد أهدافها بوضوح وشفافية ويتوافر لديها برنامج وهدف بخصوص دمقرطة تركيا إلا إنه يظل مسألة أن ترتبط وتتمتع بتغيير في العقلية التركية ضرورة جوهرية بما يدفعها لكي تذهب وتتحدث مع القائد عبد الله أوجلان وذلك إذا أرادت أن تعمل بشكلٍ صحيح وأن تقوم بعمل له معنى.
وما لم يتم مناقشته أو الاستماع لأفكاره وآرائه باعتباره صاحب قرار ودوره ملزم في هذه العملية، وإذا لم يتم الذهاب لحل مشكلة المعتقلين والسجناء السياسيين واعتقال رؤساء البلديات، ووضع قوات الكريلا؛ فإن اللجنة لن تكون ذات معنى، ولا يمكن معها تعزيز عملية السلام ما يضعف ثقة الشعب في اللجنة وخاصةً إذا اقتصر عملها على وضع أولئك الذين سيتركون أسلحتهم وانشغلت باتخاذ خطوات حيال ذلك سيكون هذا خطأ ولن تستطيع تلبية احتياجات العملية.
من المتصور إن دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي، والتي أطلقها القائد عبد الله أوجلان أصبحت منارةً تلمع مثل الشعلة في خضم الحروب التي يشهدها العالم ولا يمكن إنكار إن الدعوة تستهدف تحرير الشعب الكردي والتركي والعربي والأرمني والمجتمع الإيزيدي والعلوي والسني وغيرهم والتوصل لصيغة للخروج الآمن من دائرة النار بعد رسم ملامح المنطقة وبخاصةٍ بعد الخطوات التي اتخذها الإسرائيليون وأصبح من الضروري تحقيق السلام حتى لا تمتد حرائق الشرق الأوسط والعالم في تركيا.
ومن المهم أن تذهب اللجنة إلى إمرالي وعقد لقاء مع القائد عبد الله أوجلان ولهذا ينبغي أن تكون اللجنة جريئة وتفتح الطريق لمسار السلام لرسم ممرات آمنة وهذا الممر يتم إنشائه بالسلام وليس بالحرب والأسلحة والمدفعية والدبابات. بل بمنح الشعوب حقوقها من خلال تحقيق المساواة والديمقراطية، ولذلك اتجاه تركيا نحو تحقيق السلام مع الكرد في سوريا والعراق وإيران قد يُمنح لها الممر الآمن إذا أرادته.
وإذا كان المفكر عبد الله أوجلان دائماً ما يشير إلى أهمية الأرضية القانونية والسياسية وعلى الجهات السياسة أن تتحمل المسؤولية وأن تتخذ بسرعة الخطوات اللازمة للوفاء بالمتطلبات القانونية للعملية السياسية.
ولأن الخطوة الملموسة التي تتجاوب مع دعوته تتمثل في إنشاء اللجنة؛ فإنه ينبغي عليها تعزيز التوافق الاجتماعي ووضع قوانين الاندماج والحرية على جدول أعمال البرلمان واتخاذ الخطوات اللازمة من أجل تعزيز الثقة خاصةً لو اتجهت أيضاً إلى الاستماع لضحايا الحرب وأمهات السلام، حيث إن نضالهن سيُنير الطريق أمام أعمال اللجنة وتقديم مساهمة نوعية لأعمالها نظراً لأن بعضهن فقدنَ أزواجهن أو أبناءهن وأخريات فقدنَ أخواتهن أو أمهاتهن أو آباؤهن وتعرضنَ للقمع والاعتقال وينبغي فتح الدعاوى لتأمين حقهن مع مراعاة الاستماع لمختلف شرائح المجتمع.
أتصور أن دعم ومساندة الدول العربية للتوصل إلى اتفاق يخفف التوتر بين الكرد والأتراك، ومن شأنه تحسين العلاقات بينهما، وبما ينعكس بالإيجاب أيضاً على الشعوب العربية من حيث الالتزام بالديمقراطية. فضلاً عن أن التوصل لاتفاق ضمن تسويات سياسية عادلة وشاملة وليس مجرد تفاهمات جزئية على حساب الآخرين يمكن معه ضمان الاستقرار المحلي والإقليمي بما يحد من التدخلات الخارجية للغرب ويعطى مساحة للعرب ودور أكبر في إدارة أزماتهم.
كما أن التوصل لاتفاق شامل يُسهِم في التوصل لاستقرار الأوضاع في كل من سوريا والعراق ويضعف من شأنه النزاعات المسلحة ويضعف التنظيمات المتطرفة ويمنع تمددها نحو دول عربية مجاورة ويسهّل عودة اللاجئين السوريين والذي تطالب به كل من الأردن ولبنان، كما أن التقارب الكردي ـ التركي قد يفتح المجال لمبادرات عربية تركية مشتركة في ملفات الأمن وإعادة الإعمار في سوريا والعراق ويقلص من نفوذ الدول المتصارعة إقليمياً على المنطقة.
أعتقد من الهام؛ سن قوانين تعزز من التحولات الديمقراطية وتمهد الأرضية لحل القضية الكردية، حيث إن الأخوّة التاريخية بين الكرد والأتراك لم تكن قدراً مفروضاً ولكن خياراً واعياً تم بنائه عبر التاريخ، ما يستلزم البناء علي هذه الأخوّة على أسس ديمقراطية وعدالة اجتماعية مع مراعاة أن القضية الكردية جدية ولا يجوز المماطلة فيها ومع إدراك إنه لا يمكن حلها دون الاحتكام لسياسة مهنية.
No Result
View All Result