أبدى أهالي هورامان قلقهم من تعرض ثقافة منطقتهم سواء في مجال العمارة والفن أو التراث تتجه نحو الاندثار، في وقت تُعدّ هذه الثقافة هوية لكل الشعوب والأمم ومن الواجب الحفاظ عليها. كما انتقدوا حكومة إقليم كردستان لعجزها عن حماية التراث الثقافي للمنطقة عبر تأسيس متحف ثقافي رسمي.
تُعتبر هورامان إحدى المناطق السياحية والتاريخية والثقافية في اقليم كردستان، وتمتاز عن غيرها من المناطق من حيث الثقافة والفن واللغة والعادات. ورغم غنى المنطقة الثقافي، إلا أن الإهمال من جانب حكومة الإقليم جعلها تتعرض حتى الآن لتراجع ملحوظ، وإذا لم تُتخذ خطوات جدية فإن السنوات المقبلة قد تشهد ضياع جزء كبير من تراث هورامان الثقافي.
في هذا السياق، قال أيوب كويخا رستَم، وهو مثقف من هورامان، لوكالة “روج نيوز”: إن “الثقافة هي هوية الأمة بكل شعوبها، وهي هوية كل الشعوب والأمم. وحاملو هذه الهوية عليهم أن يسعوا لحمايتها بكل الطرق، سواء عبر إحيائها أو رعايتها أو صيانتها”.
وأضاف كويخا رستَم: “ثقافة هورامان غنية جدًا، ولا ينبغي أن نكتفي بالفخر بها فقط، بل علينا أن نعيد قراءتها بعقلية حديثة ونواكب بها روح العصر. صحيح أن ثقافة ولهجة هورامان تواجه اليوم مخاطر جدية، لكن حتى الآن يوجد نوع من الوعي عند أبناء المنطقة يجعلهم متمسكين بها”.
ورغم اهتمام سكان هورامان بثقافتهم، إلا أن أيوب كويخا رستم انتقد حكومة الإقليم وقال: “على الحكومة أن تعيد الحياة إلى هورامان كما تفعل مع باقي المناطق، وألا تحصر المنطقة في مجرد مركز للحرف اليدوية القليلة التي لم يبقَ منها شيء. الكلاش والجَاجِم والمَوج والكُلابال كلها أجزاء من الهوية ولا يجوز أن تزول. يجب أن تبقى حية دائمًا، وعلى الحكومة أن تنشئ مراكز لتعليم الشباب هذه الحرف حتى لا تنقرض، لأنها جزء من هوية أجدادنا وآبائنا، لكنها الآن تكاد تختفي تمامًا”.
من جانبه، قال هاوكار كولبي، وهو ناشط مدني من ناحية خورمال ضمن حدود هورامان، لـ”روج نيوز”: أن “هورامان منطقة غنية ثقافيًا وحضاريًا، لكن في إقليم كردستان لم تُتخذ أية خطوات لحماية هذا التراث الغني. ما هو موجود حاليًا عبارة عن جهود فردية وبإمكانات ضئيلة لحماية هذه الثقافة”.
وأضاف: “حاليًا هناك مساعٍ عبر محافظة حلبجة لإدراج هورامان، في شرق كردستان، ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. لكن الأمر يتأخر في إقليم كردستان، لأن العمارة التقليدية وألوان ومظاهر الثقافة المعمارية القديمة لم تعد موجودة كما كانت في الماضي، بل تعرضت للتغيير والطمس”.
تجدر الإشارة إلى أنه في 27 تموز 2021، وخلال الاجتماع الرابع والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو في مدينة فوجو بالصين، وبمشاركة ممثلين عن 139 دولة، جرى تسجيل منطقة هورامان (هورامان تخت في شرق كردستان) كموقع ثقافي ـ تاريخي عالمي، وأُدرجت على قائمة التراث العالمي. لكن؛ حتى الآن، لم يعترف هورامان الواقعة في اقليم كردستان كمنطقة تراثية رسمية.
وتابع هاوكار كُولبي حديثه: “يجب أن نبدأ أولًا من أنفسنا، والمناطق التي تُعتبر ضمن حدود هورامان ينبغي أن يُحدد لها طابعها القانوني والخصوصي عبر الجهات المعنية، من أجل وقف التغيير الحاصل في العمارة والثقافة والفن في المنطقة، حتى لا تُشوّه أكثر”.
ولفت الناشط إلى نقطة أخرى: “لا يوجد في هورامان أي متحف رسمي لحماية التراث الثقافي والتاريخي الموجود فيها. كل ما لدينا هو جهود فردية لأشخاص احتفظوا ببعض الأدوات القديمة والمخطوطات في بيوتهم، لكن لا يوجد مكان رسمي مخصص لهذا التراث”.