No Result
View All Result
روناهي/ دير الزور ـ في عالم تتسارع فيه وتيرة الطب الحديث، لا تزال جذور طب الأعشاب الأصيل متجذرة في قلوب وعقول الكثيرين، ومن بينهم “مريم العلي” وهي من النساء، اللواتي توارثت هذه المهنة وجعلتها في خدمة مجتمعها وعلاج الأطفال على وجه الخصوص.
كان الإنسان على مر العصور يبحث عن الشفاء في أحضان الطبيعة، مستلهماً من كنوزها، وصفاتها العلاجية، فطب الأعشاب ليس علاجات تقليدية، بل منظومة متكاملة من المعرفة المتوارثة جيلاً بعد جيل. ورغم الفوائد الكبيرة له، من الضروري التأكيد على أنّ استخدامه يجب أن يتم بحذر وتحت إشراف متخصصين في الأعشاب أو الأطباء الذين لديهم معرفة بهذا المجال. 
“مريم العلي”، امرأة من بلدة هجين في مقاطعة دير الزور، في ريعان شبابها، تجسد هذا الارتباط العميق بالأصالة، حيث ورثت مهنة طب الأطفال التقليدي من حماتها الراحلة، لتصبح اليوم شاهدة حية على قوة طب الأعشاب في تخفيف آلام الصغار.
حب للمهنة وحس بالمسؤولية
بدأت قصة مريم مع طب الأعشاب كقصة حب ووفاء. تقول مريم: “تعلمت هذه المهنة من والدة زوجي. كنت أراقبها وهي تعمل، أتعلم منها أسرار الأعشاب وطرق تحضيرها، ورغبت في مساعدتها”.
كانت والدة زوجها، بخبرتها الطويلة وحنانها الفطري، هي المعلمة الأولى والقدوة: “كانت تعامل الأطفال وكأنهم أبناؤها، وتخاف على مصالحهم، وتساعدهم بكل حب. هذه الروح هي التي ألهمتني لأستمر”.
بعد رحيل حماتها، لم تندثر هذه المهنة النبيلة، بل انتقلت رايتها إلى مريم: “عندما توفيت، وجدت نفسي المسؤولة عن الاستمرار في هذا العمل. كان الأمر يتطلب مني أن أكون دقيقة في ملاحظة كل تفصيل، وأن أتذكر كل وصفة تعلمتها، وأن أطبقها بالحب والعناية”.
تتخصص مريم في معالجة الأطفال، وتركز على المشاكل الشائعة التي تواجههم، مثل “النافوخ” (وهو مصطلح تقليدي يشير إلى مشاكل في الجهاز الهضمي لدى الرضع)، أو الآلام المصاحبة لظهور أسنان الأطفال. تشرح مريم: “نحن لا نستخدم أدوية كيميائية، بل نعالج بخلطات طبيعية نستخلصها من الأعشاب. ونقوم بطحنها واستخدامها بطرق تقليدية لتقديم العلاج”.
الاستفادة من الطبيعة
وتكشف مريم مكونات علاجها باستخدام طب الأعشاب: “أستخدم حبة البركة، وقشر الرمان، والحرمل، واليانسون، والكمون، والكزبرة، بالإضافة إلى بعض الأعشاب الأخرى. وكل مكون له فوائده، وتكمن خبرتي في معرفة النِسب الصحيحة، وكيفية تحضيرها لضمان الفعالية وتخفيف الآلام”.
تؤمن مريم، أن طب الأعشاب لا يزال يقدم فائدة واسعة، خاصة في توفير علاجات لطيفة وفعّالة للأطفال، بعيداً عن الآثار الجانبية المحتملة للأدوية الكيميائية: “هناك الكثير من الأمهات، اللواتي يبحثن عن حلول طبيعية وآمنة لأطفالهن، وأنا هنا لتقديم هذا الدعم، مستفيدة من خبرة والدة زوجي”.
في مهنة مريم لا يقتصر العلاج على الأعشاب فحسب، بل يشمل أيضاً جرعة كبيرة من الحنان والصبر، وهي صفات تذكرنا بأن أقدم وأعظم الأدوية قد تكون دائماً تلك التي تأتي من القلب.
No Result
View All Result