No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد – من عشرين منزلاً لآلاف المنازل، جل آغا تروي قصة نشأتها وتاريخ من العراقة والتعايش الأخوي بين شعوبها.
تبعد مدينة جل آغا خمسين كيلو متراً عن مدينة قامشلو، حيث تتوسط بين بلدة رميلان وكركي لكي شرقاً وناحية تربه سبيه غرباً، وتعد من أقدم وأعرق البلدات التي وجدت في المنطقة.
معنى الاسم
“جل آغا”، وتعني باللغة الكردية الأربعون آغا، وبحسب القدامى من أهل الناحية فقد كانت جل آغا ومع بداية نشأتها تتكون من أربعين منزلاً وصاحب كل منزل كان قد عيّن نفسه آغا. أما “الجوادية” الاسم الذي أُطلِق على جل آغا باللغة العربية خلال عهد النظام البعثي البائد، وهي كلمة مشتقة من كلمتين، الأولى “جوا” أي في والكلمة الثانية “الوادي” ومع اجتماع الكلمتين تكون اسم “الجوادية” أي في الوادي وجاء الاسم بسبب وجود الناحية وسط وادي، والبعض يذكر أن اسم الناحية جاء من الكرم والجود.
نشأتها
وأُحدثت البلدية في جل آغا أول مرة في عام 1968، وتتبع للمدينة عدة قرى، ومنها “الشبك والقاسمية والظاهرية، وبعض قرى آليان ليتجاوز عدد القرى التي تتبعها ما يقارب المئة قرية، ويعود تاريخ بناء المدينة إلى ما قبل 1920، حيث نزح عدد من العائلات الكردية من باشور كردستان والذين بدأوا ببناء الناحية، وحينها كانت قرية صغيرة لا يتجاوز عدد منازلها العشرين منزلاً، ليتجاوز عدد المنازل مع الإقبال للعيش في الناحية ما يفوق الألف منزل.
وتأثرت مدينة جل آغا حالها حال باقي المناطق لموجة الهجرة، التي بلغت ذروتها بين عامي 2015 و، 2019 ففي آخر إحصائية للإدارة الذاتية والتي كانت قُبيل عامين بلغت الكثافة السكانية 40 ألف نسمة.
عشائر المنطقة
وتعدُّ العشائر التي تقطن في مدينة جل آغا عديدة، وأول العشائر التي سكنتها هي العشائر الكردية “الزرارية والهسام والدوركي” بالإضافة إلى عشائر أخرى سكنتها لاحقاً، ومنها “عشيرة السيد”، أما بالنسبة للعشائر العربية التي تسكن في الناحية فهي “الشرابية والشمر” بالإضافة لعدد من العشائر الأخرى التي سكنتها لاحقاً، كما أن هناك العديد من العوائل ذات الأصل الأرمني الذين قدموا للمنطقة نتيجة فرمان 1915 وسكنوا مع أهالي الناحية ليصبحوا فيما بعد جزءاَ أساسياَ من شعوب المنطقة.
وتتبع أكثر من مئة قرية كردية وعربية لجل آغا، ويستوطنها العديد من العشائر ومنها عشائر “الهاروني والدل ممكي والحجي السليماني والجوالة”. ومن الصور المميزة التي تشتهر بها جل آغا، هي الأخوّة والعيش المشترك بين شعوب الناحية، فلم تشهد الناحية أي صور من الطائفية والعنصرية بتاتاً.
ما يُميّز جل آغا؟

وتتميز مدينة جل آغا بطبيعتها السهلية ووفرة الأراضي الزراعية إلى جانب وجود عدة أودية وسد زراعي بُني عام 1978 على نهر كري ديرا، والذي كان مقصداً سياحياً للزوار، وكان يشتهر بمياهه ووجود الآلاف من أشجار السرو والصنوبر حول محيطه، إلى جانب أنه كان مصدراً للثروة السمكية، وقد تعرض سد جل آغا مؤخراً للجفاف بشكلٍ كامل نتيجة قلة الهطولات المطرية وجفاف الينابيع الذي كان عليه.
ويعمل سكان المدينة في المقام الأول بالزراعة وتربية الماشية ومع التطور الحضاري الذي شهدته المنطقة أُدخلت بعض الصناعات والحرف مثل الحدادة والنجارة، حيث يوجد فيها شارع مخصص لهذه الحرف. ولا تزال المدينة تحتفظ بالمنازل الأثرية القديمة الموجودة منذ نشأتها، ويبلغ عددها العشرات من المنازل والتي تدل على قِدم وتراثية الناحية.
خدمات المدينة والصعوبات التي تعانيها
ويبلغ عدد المدارس في مدينة جل آغا “ست مدارس”، مدرسة واحدة للثانوية واثنتان للإعدادية، أما الباقي فهي مدارس مخصصة للمرحلة الابتدائية، ويوجد في الناحية مستوصف ومؤسسات عدة مثل البلدية والمجلس ومؤسسة الكهرباء والمياه ومركز ثقافي وجِد منذ الثمانينات من القرن الماضي. فيما هناك بعض المشاكل التي يعاني منها أهالي جل آغا، كـ “جودة الخبز”، وقلة المياه في بعض مناطقها، وعدم وجود مشفى فيها على الرغم من كبر مساحتها وكثافة سكانها، إضافةً لعدم الاهتمام بحدائقها على الرغم من وجود أكثر من حديقة في المدينة.
يُذكر إن النظام البائد قام بسلب أراضي أهالي المدينة الملاك وتوزيعها على “الغمر” الوافدين من الرقة وحلب بعد أن تأثرت منازلهم وأراضيهم بالفيضان.
No Result
View All Result