No Result
View All Result
عين عيسى/ برخدان جيان ـ بدأت حقول ريف الرقة الشمالي وناحية عين عيسى تتزيّن باللون الأبيض مع انطلاق موسم قطاف القطن، المحصول الذي ارتبط اسمه لعقودٍ طويلة بالاقتصاد الزراعي للمنطقة. غير أنّ هذا الموسم لا يخلو من التحديات، إذ يواجه المزارعون صعوبات كبيرة تتعلق بارتفاع التكاليف وغياب التسعيرة الرسمية، ما يثير مخاوفهم من وقوعهم تحت استغلال تجار السوق السوداء.
يؤكد المزارعون أنّ تكلفة زراعة الدونم الواحد من القطن في الموسم الحالي تجاوزت 150 دولاراً أميركياً وتشمل هذه الكلفة أسعار البذور والأسمدة والمبيدات، إلى جانب مصاريف السقاية، وأجور اليد العاملة التي تضاعفت خلال العام الجاري بسبب ندرتها وارتفاع الطلب عليها، في الأراضي الزراعية التي تعتمد على الري بالراحة، حيث تتضاعف المصاريف بالنسبة للمزارعين الذين يعتمدون على محركات الديزل للسقاية.
تكاليف باهظة تُثقِل كاهل المزارعين
وبهذا الصدد؛ يقول المزارع “حسين العايد“: “نحن نزرع القطن منذ عقود، لكنه اليوم بات يثقل كاهلنا. كلفة الدونم ارتفعت إلى أكثر من 150 دولاراً، وفي ظل غياب تسعيرة رسمية، لا نعرف إن كنا سنستطيع استرداد مصاريفنا على الأقل”.
وأضاف: “حتى الآن لم تُصدر الجهات المعنية في الإدارة الذاتية الديمقراطية تسعيرة رسمية لمحصول القطن، ما يضعنا أمام حالة من الترقب والقلق لأننا سنضطر لبيع محاصيلنا للتجار في السوق السوداء بأسعار متدنية، الأمر الذي سيؤدي إلى تكبّدنا خسائر كبيرة”.
وأبدى العايد تخوفه من خسائر متوقعة بالقول: “نحن تعبنا طوال الموسم وصرفنا مبالغ طائلة على الزراعة. إذا تُرك المحصول بيد التجار، سيشترونه بأبخسِ الأثمان ونحن من سنتحمل الخسارة… والمطلوب تدخل سريع لتحديد سعر عادل”.
مطالب بتحديد آليات واضحة للاستلام
يطالب المزارعون المؤسسات الزراعية والاقتصادية بوضع آليات عملية وسلسة لاستلام المحصول، بشكل يضمن عدم تعرضهم للاستغلال. كما يناشدون بضرورة إعلان تسعيرة رسمية تحقق لهم هامش ربح منطقي، يتيح لهم تغطية التكاليف المرتفعة، ويشجعهم على الاستمرار بزراعة القطن في المواسم المقبلة.
المزارع “إبراهيم الحمود” من قرى عين عيسى أكد: “نحن لا نطلب الكثير، فقط أن تكون هناك آلية واضحة لاستلام القطن وسعر عادل يغطي تكاليفنا. إذا خسرنا هذا الموسم، كثير من المزارعين سيعزفون عن زراعة القطن العام القادم”.
وأردف إلى “القطن ليس محصولاً عادياً، هو محصول استراتيجي. إذا تراجع إنتاجه، ستخسر المنطقة واحدة من أهم ركائز اقتصادها الزراعي، لذلك المطلوب من الإدارة الذاتية أن تتعامل معه كما تعاملت مع القمح، لأنه لا يقل أهمية عنه”.
محصول استراتيجي يحتاج إلى دعم
يُعتبر القطن من المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة، شأنه شأن القمح، إذ يشكل مادة أولية للصناعات النسيجية والزيوت، إضافةً إلى كونه مصدر دخل رئيسي للمزارعين. لكن؛ استمرار زراعته يتوقف على الدعم الذي تقدمه الجهات المعنية، سواءً عبر تقديم مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة، أو عبر وضع تسعيرات عادلة تواكب ارتفاع التكاليف.
وفي المواسم الماضية ورغم التحديات، كانت الجهات المعنية تبادر إلى تحديد تسعيرة قبل بدء القطاف، ما أتاح للمزارعين نوعاً من الاطمئنان لكن هذا العام، ومع تأخر الإعلان، تزايدت المخاوف من انهيار الموسم مالياً بالنسبة للفلاحين. ويرى كثير من المزارعين أنّ غياب الدعم الواضح قد يؤدي إلى تقليص المساحات المزروعة بالقطن في الأعوام المقبلة، وهو ما يهدد بفقدان مورد اقتصادي هام للمنطقة بأكملها.
No Result
View All Result