No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
منذ السابع من تشرين الأول عام 2023، وإسرائيل تستهدف قادة حماس في الداخل، والخارج، وبشكلٍ غير مسبوق، وكان أبرز المستهدفين، إسماعيل هنية الذي قُتل في طهران العاصمة الإيرانية، ولكن التطور اللافت هو الهجوم على قادة حماس في قطر، وهذه هي المرة الأولى، رغم حدوث الكثير من الاجتماعات لقادة حماس، ووجود مكاتب دائمة لهم فيها، لكن وحسب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الأخيرة، ومع تغيير المواقف وقواعد اللعبة دولياً، تم تهديد حماس وقادتها بأنهم مستهدفون أينما وجدوا، وأكدوا على أنه لا يوجد أية خطوط حمراء في محاربة الإرهاب، أينما وجد حسب قولهم.
على ما يبدو، إن إسرائيل، لن تتوقف عن استهدافها لحماس في الداخل والخارج، ما قد يؤدي إلى الاصطدام بالمحيط الإقليمي، ويغير من نظرة المجتمع الدولي حيالها، كما يحدث الآن، ويقلل من فرص السلام وحل الدولتين، وإيقاف الحرب في غزة، فدول الخليج العربي تضامنت مع قطر، وعبرت عن رفضها، وتنديدها المساس بسيادة قطر وأية دولة خليجية أخرى، ووصفت الهجوم بأنه تهديد مباشر لأمن الخليج والدول الإقليمية عامة.
الإشارات القوية من دول الخليج، بضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية، جاءت نتيجة خوفها من اتساع دائرة الهجمات الإسرائيلية، على دول أخرى، ودعت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات المتحدة، إلى عدم جر المنطقة، إلى مواجهات شاملة ستكون عواقبها وخيمة على الجميع.
المحللون والمراقبون يرون، إن الهجوم الإسرائيلي على قادة حماس في قطر، ليس مجرد تطور ميداني، بل خطوة سياسية تهدف لكسر قواعد الحصانة التي تمتع بها قادة حماس في الخارج، وأيضاً جس نبض كل الداعمين لحماس، وضرب القادة في الدوحة رسالة لكل الدول التي ترعى وتدعم حماس، وعلى رأسها تركيا، التي تحوي العديد من قادة حماس، وقد تطالها الهجمات أيضاً، ما سيفتح الأبواب أمام فوضى عارمة في المنطقة بشكلٍ عام.
بعد انتهاء الهجوم، أصدرت وزارة الخارجية القطرية، بياناً، شجبت فيه الهجمات، ووصفتها بالاعتداء الصارخ على سيادتها، وانتهاك لجميع القوانين الدولية، ويشكل ذلك تهديداً خطيراً لأمن وسلامة المواطنين القطريين والمقيمين على الأراضي القطرية، وأكدت الوزارة، أن الجهات الأمنية والدفاعية القطرية بدأت فوراً التحقيق في الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن القومي القطري، وردع أي محاولات مستقبلية للمساس بسيادة البلاد.
وعلى الرغم من ذلك، ساد الغموض عن كيفية الهجوم، وطبيعته، والتفاصيل التي تتعلق به، والأمر الذي جرى تداوله أن الهجمات الإسرائيلية استهدفت مقراً لقادة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، ولم تتوسع في أية تفاصيل أخرى، رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وعدد من المسؤولين العسكريين، كانوا قد تحدثوا سابقاً، وأشاروا، إلى إن “قادة وزعماء الإرهاب لن يكونوا في مأمن أينما ذهبوا، وسيكونون هدفاً مشروعاً لنا”، وهذا تأكيد على أن تركيا لن تكون في مأمن من الهجمات الإسرائيلية في المراحل القادمة.
الجيش الإسرائيلي من جهته، أكد أنه نفّذ الثلاثاء في التاسع من أيلول 2025، غارات جوية استهدفت قادة من الصف الأول في حماس في العاصمة القطرية الدوحة، بشكل دقيق وحققت ما كانت تصبو إليه من القيام بهذا الهجوم.
ومنذ سنوات عديدة يقيم العشرات من قادة حماس في قطر، وقادت الدوحة العديد من جولات المفاوضات الغير المباشرة بين إسرائيل وحماس، ساعيةً للتوصل لاتفاق حول وقف إطلاق النار بين الجانبين، تؤدي إلى الإفراج عن الأسرى والرهائن الإسرائيليين لدى حماس، وبدعم من الولايات المتحدة الامريكية، ومصر، ولكن جميع تلك المفاوضات فشلت، وبعد هذا الهجوم قد تتعقد الأمور بشكلٍ أكبر.
عملية “قمة النار”، الإسرائيلية التي استهدفت قادة حماس في قطر، ليست عملية عادية، بل جاءت لتحقق العديد من الأهداف، وعلى رأسها، إن قادة حماس أينما وجدوا ستطالهم الضربات الإسرائيلية، وهي رسالة تحذير لجميع الدول التي تأوي قادة حماس وتقدم الدعم لهم، بأنه يوماً ما ستطالهم هذه الهجمات، ما لم يتخذوا قرار إبعادهم، من تلك الدول، وإيقاف الدعم والمساندة لهم.
وهي أيضاً رسالة للدول الغربية، التي أعلنت بأنها ستعترف بدولة فلسطين، للعدول عن قرارها، ورسالة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بأن إسرائيل قادرة على تنفيذ الهجمات بمفردها دون الرجوع إليها، خاصةً أن البيت الأبيض والرئيس ترامب، صرحا بأن إسرائيل لم تُبلغها مسبقاً عن القيام بالهجوم على العاصمة القطرية الدوحة، رغم العلاقة القوية بينها وبين قطر، وأيضاً رسالة للحكومة الانتقالية السورية، مفادها بأن أي خطر على أمنها القومي، سيُقابل بردود مزلزلة.
No Result
View All Result