منذ بداية التسعينيات وحتى اليوم، لم يتوقف مخيم الهول بكونه شاهدًا على تحولات عميقة في المنطقة، من حرب الخليج الثانية عام 1991 إلى الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وصولاً إلى الحرب السورية منذ 2011 وصعود تنظيم “داعش” وانهياره العسكري في 2019. لكن ما يثير القلق أن هذا المخيم، الذي كان في بداياته مجرد مأوى للاجئين العراقيين الهاربين من آلة صدام حسين والحصار الدولي، تحوّل اليوم إلى ما يصفه الخبراء “بأخطر مخيم في العالم”.
من ملاذ مؤقت إلى عقدة أمنية
أُنشئ مخيم الهول في مطلع عام 1991 قرب الحدود السورية – العراقية، في الحسكة شمال وشرق سوريا، ليكون ثالثا من مخيمات، التي أُقيمت على عجل لإيواء عشرات آلاف العراقيين الفارين من تداعيات حرب الخليج الثانية. ومع انطلاق الغزو الأميركي للعراق في ربيع 2003، عاد المخيم ليتوسع من جديد ليستقبل موجات جديدة من النازحين، معظمهم من المناطق الحدودية العراقية – السورية التي شهدت فوضى أمنية واسعة.
لكن نقطة التحول الكبرى جاءت عام 2018، حين تقرر تحويل المخيم إلى مركز احتجاز لعائلات مرتزقة “داعش” بعد خسارتهم آخر معاقلهم في ريف دير الزور الشرقي. حينها كان العدد المقدر نحو عشرة آلاف شخص فقط، لكن الرقم لم يتوقف عند هذا الحد، بل تضاعف ليتجاوز 60 ألفاً في ذروة حملة تحرير الباغوز الباغوز ربيع 2019. ومنذ ذلك الوقت، تحوّل المخيم من مأوى إنساني إلى بؤرة أمنية معقدة، يختلط فيها الأطفال بالنساء المرتبطات بعقيدة المرتزقة، مع غياب أي حلول جذرية من الدول المعنية.









