No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ لقد تبدلت طقوس الأعراس من بساطة التقاليد ومظاهر الفرح الجماعي إلى تعقيدات مادية وشروط شكلية تفقدها الكثير من روح العفوية والأصالة.
على مدار العقود الماضية، كانت الأعراس في المجتمعات الريفية مرآة تعكس طبيعة الحياة وثقافتها، فقد كانت هذه المناسبات فرصةً للتلاحم الاجتماعي وإبراز الجمال البسيط، الذي يميز تلك المجتمعات، لكن مع مرور الزمن، تغيرت ملامح الأعراس بشكل كبير، لتصبح أكثر تعقيدًا، سواء من حيث الشكل، أو التكاليف أو حتى القيم المجتمعية التي تحكم العلاقة بين الأزواج.
البساطة والروح الجماعية
ولمعرفة المزيد عن تغييرات طقوس الأعراس بين الماضي والحاضر، التقت صحيفتنا “روناهي” أحد سكان ريف تل حميس “علي الأحمد“، حيث ألقى الضوء على هذه التغيرات وكيف انتقلت الأعراس من أجواء البساطة والفرح الجماعي إلى تحديات مادية وضغوط اجتماعية، من عباءة العروس وخمارها إلى الإكليل والفستان العصري، ومن الضمانات الوجدانية إلى الشروط المادية، فقبل عقود مضت، كانت الأعراس في ريف مدينة تل حميس مناسبة تجمع الأهالي في أجواء من الفرح الجماعي والبساطة: “قديماً كانت العروس ترتدي العباءة والخمار الذي يغطي وجهها بالكامل، وعند نقلها من بيت أهلها إلى بيت زوجها، كانت تسير بين امرأتين، واحدة تمسك يدها اليمنى والأخرى يدها اليسرى، في مشهد يعكس الاحترام والتقاليد”.
وتابع: “ولم يكن الزوج يرى عروسه مساءً، حيث كانت مغطاة الوجه، ما يضفي لمسة من الغموض والحياء”.
وأضاف: “وكانت أجواء العرس تستمر مدة “أسبوع كامل”، حيث كان العريس والعروس يقدمان الضيافة للزوار، كالحلوى والعطور، في تقليد يعكس كرم الضيافة الريفية وروح التواصل الاجتماعي”.
أعراس الحاضر والتحديات المادية
أما اليوم، فيرى “الأحمد” أن الأعراس قد فقدت الكثير من عفويتها وروحها الأصيلة، حيث أشار: “أصبحت العروس ترتدي الإكليل والفستان الأبيض، في تقليد عصري يبتعد عن التقاليد الريفية القديمة، كما أن الزوج الآن هو من يذهب لجلب زوجته، في تغيير واضح للعادات التي كانت تُحترم فيها خصوصية العروس”.

وأضاف: “ففي الماضي، كانت الضمانات بين الزوجين معنوية، تعتمد على الحب والثقة والاحترام، أما في وقتنا الحاضر، أصبحت الضمانات مادية، مثل تقديم المهر والمؤخر والشروط المالية. لكن؛ هذه الضمانات لا تعزز العلاقة الزوجية بقدر ما تفعل الضمانات الوجدانية والمشاعر الصادقة”.
التحديات بين الماضي والحاضر
ولفت “الأحمد”، أنه في الماضي كانت تكاليف الأعراس بسيطة، وكان الزفاف فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية، أما اليوم، فالتكاليف المرتفعة والتوقعات المادية باتت تشكل عقبة كبيرة أمام الشباب المقبلين على الزواج: “أصبحت الأعراس تحمل طابعًا ماديًا بحتًا؛ ما يجعل الكثير من الشباب عاجزين عن تحمل أعبائها، ومع ذلك، تبقى الحاجة إلى تعزيز القيم الأصيلة أمرًا ملحًا لإعادة التوازن إلى هذه المناسبات”.

وفي الختام أكد “علي الأحمد”، أن أجواء الأعراس قد تغيرت كثيرًا بين الماضي والحاضر، ففي الماضي كانت تتميز بالبساطة والروح الجماعية، بينما أصبحت الحاضر محكومة بالتعقيدات المادية والشكلية، ومع ذلك، تبقى الأعراس فرصة لتجديد القيم الاجتماعية والمحافظة على روح الفرح التي تجمع الناس”.
مشيراً، إلى أن الأعراس ليست مجرد مناسبة احتفالية، بل انعكاسا للقيم التي تحكم المجتمع، وبينما تتغير الظروف والتقاليد، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على الجوهر الحقيقي لهذه المناسبات، وهو تعزيز الحب والاحترام والروح الجماعية بين الناس.
No Result
View All Result