No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود – تكتسب زراعة القطن في شمال وشرق سوريا زخماً متصاعداً كمحصولٍ رئيسي يعزز الاقتصاد المحلي، على الرغم من العقبات البيئية واللوجستية، وأبرزها الجفاف وشح الموارد، فيما يُعد القطن من المحاصيل ذات الأهمية الكبرى لدوره في دعم الصناعات المحلية وتوفير فرص عمل واسعة.
يُشكل القطن ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي لإقليم شمال وشرق سوريا، حيث يُعتبر مورداً استراتيجياً بفضل استخداماته المتعددة. يدخل القطن في صناعة النسيج والخيوط، كما تُستخدم بذوره لاستخراج الزيوت، ما يعزز دوره في دعم الصناعات المحلية.
بالإضافة إلى ذلك، يسهم القطن في توفير فرص عمل لعدد كبير من الأسر، سواءً في العمليات الزراعية أو الصناعات المرتبطة به، ما يعزز الاستقرار الاقتصادي.
على الرغم من التحديات البيئية، مثل نقص الأمطار وانخفاض منسوب المياه الجوفية، يجد المزارعون في زراعة القطن فرصة اقتصادية مربحة تدفعهم لمواصلة العمل، هذا الاهتمام المتزايد يبرز أهمية القطن كمحصولٍ مستدام يدعم الأمن الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
دعم المزارعين وتطوير القطاع
تعمل الجهات المختصة في المنطقة على تعزيز زراعة القطن من خلال برامج دعم مخصصة. فقد أطلقت الإدارة الذاتية الديمقراطية مبادرات لدعم المحاصيل الصيفية، مع تخصيص نسبة 18% من المساحات المرخصة لزراعة القطن، بعد أن كانت 15% في السابق.
ورغم أن هذا الدعم لا يغطي كامل تكاليف الزراعة المرتفعة، إلا أنه لاقى ترحيباً من المزارعين الذين يطالبون بزيادة الموارد لضمان استدامة هذا المحصول الحيوي.
تشمل برامج الدعم توفير الوقود الزراعي بأسعار مدعومة، وتوزيع الأسمدة العضوية بتكلفة ميسرة، إلى جانب توفير بذور عالية الجودة تتلاءم مع الظروف المناخية. كما تُشجع الجهات الزراعية المزارعين على زيارة الوحدات الإرشادية لتسجيل الأراضي والاستفادة من هذه الموارد.
وقد بلغت المساحات المرخصة لزراعة القطن حوالي 272 ألف دونم، فيما وصلت المساحات المزروعة فعلياً إلى أكثر من 70 ألف دونم، مع توزيع الوقود الزراعي خمس مرات بناءً على دراسات فنية تأخذ في الاعتبار طبيعة الآبار والمحركات.
التحديات البيئية
زراعة القطن تواجه تحديات كبيرة نتيجة موجات الجفاف المستمرة وانخفاض هطول الأمطار على مدى موسمين زراعيين، ما أدى إلى تراجع منسوب المياه الجوفية، هذه الظروف زادت من الأعباء على المزارعين، الذين يعتمدون بشكلٍ كبير على الري لضمان نجاح المحصول.
في هذا السياق، دعت الجهات الزراعية إلى تحديث أساليب الري لتقليل استهلاك المياه، مع التركيز على تقنيات الري الحديثة التي تساهم في ترشيد الموارد.
تسعيرة المحصول وضمان حقوق المزارعين
تعتمد آلية تسعير القطن على دراسات دقيقة تشارك فيها هيئات زراعية واتحادات الفلاحين، حيث تُحسب تكاليف الإنتاج مثل البذور، النقل، والأسمدة، لضمان سعر عادل يوفر هامش ربح مناسب للمزارعين. ومن المقرر الإعلان عن أسعار الشراء قبل افتتاح مراكز الاستلام، بالتنسيق مع مجالس الاقتصاد والزراعة. وفي هذا الصدد صرح لصحيفتنا “روناهي”، الرئيس المشترك للمؤسسة العامة للأقطان في الإدارة الذاتية الديمقراطية “مصطفى إبراهيم”، بأن المؤسسة تستعد لافتتاح مراكز شراء القطن خلال شهر أيلول الحالي. وأوضح أن ثلاثة مراكز تم تهيئتها في مقاطعات الرقة، ودير الزور، والجزيرة، مع توزيع الشلول في مناطق مثل تربه سبيه، والحسكة، وعامودا، وكوباني، والرقة. كما أشار إلى تدريب الطواقم العاملة في هذه المراكز من خلال دورات فنية لضمان جودة عملية الاستلام.
شروط الاستلام وتوقعات الإنتاج
تخضع عملية استلام المحصول، وفق إبراهيم، لمعايير صارمة تتعلق بجودة القطن ونسبة الرطوبة، مع اشتراط حصول المزارعين على شهادة منشأ من الوحدات الإرشادية.
وأكد إبراهيم أن قيمة الأقطان المستلمة ستُصرف خلال شهر، ما يدعم الاستقرار المالي للمزارعين، كما توقع أن يصل إنتاج القطن في المنطقة إلى حوالي 75 ألف طن، مع ملاحظة أن الجولات الحقلية أظهرت خلو المحصول من الآفات والأمراض، ما يعزز التفاؤل بنتائج الموسم.
ختاما؛ تُظهر زراعة القطن في شمال وشرق سوريا قدرة المزارعين على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية بفضل الدعم المقدم من الجهات الزراعية. ورغم الحاجة إلى زيادة الموارد وتحسين البنية التحتية، فإن الجهود المبذولة تعكس التزاماً بتعزيز هذا القطاع الحيوي.
مع استمرار هذه المبادرات، يبقى القطن ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، يحمل آمال المزارعين في تحقيق الاستدامة والازدهار.
No Result
View All Result