No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – يعيش سكان قامشلو معاناة حقيقية بسبب ارتفاع أسعار المعاينات الطبية والأدوية والتحاليل، حيث تتجاوز تكاليف العلاج قدرة معظم العائلات، ليصبح الوصول إلى الطبيب حلماً صعب المنال، في ظل غياب الرقابة وازدياد الأعباء الاقتصادية يوماً بعد يوم.
تُعد الرعاية الصحية من أبرز القضايا التي تشغل المجتمعات في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة، حيث يشكل ارتفاع تكاليف العلاج والدواء عبئاً ثقيلاً على كاهل المواطنين، ما يجعل الحصول على الخدمات الطبية حقاً صعب المنال لكثير من الأسر.
أسعار خيالية مقارنةً بالواقع المعيشي
وبهذا الصدد يشكو المواطن “سليمان العلي” من مدينة قامشلو إذ يؤكد أن أسعار المعاينات الطبية أصبحت مرتفعة بشكلٍ مبالغ فيه، ولا تتناسب إطلاقاً مع مستوى الدخل الذي يحصل عليه المواطن العادي: “لدي أولاد وعائلة أُعيلها وحدي من خلال عملي، ومع هذا الغلاء الكبير لم نعد نعرف من أين نبدأ أو كيف ندبر أمور حياتنا اليومية”.
وأضاف: “إن تكاليف المعاينات عند الأطباء باتت مشكلةً حقيقية، فهناك بعض الأطباء الذين يتقاضون أجوراً متوسطة إلى حدٍ ما، لكن القسم الأكبر يفرض أسعاراً تصل إلى 100 ألف ليرة سورية مقابل معاينة لا تتجاوز عشر دقائق، ومن دون أي قرار رسمي ينظم هذه الأسعار أو يحدد سقفها، وأن هذا الأمر يعكس غياب الرقابة ويترك المواطنين عرضة للاستغلال”.
كما أوضح العلي إن معاناة المرضى لا تتوقف عند حد دفع أجور المعاينات، بل تمتد لتشمل أسعار الأدوية المرتفعة جداً، إضافةً إلى تكاليف التحاليل الطبية التي قد يطلبها الطبيب: “إن أي مريض يذهب لعيادة الطبيب يحتاج إلى ما لا يقل عن 300 ألف ليرة سوريّة، وربما أكثر، لتغطية تكاليف المعاينة والأدوية والتحاليل، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات التي بالكاد تؤمّن قوت يومها”.
وفي ختام حديثه، ناشد المواطن “سليمان العلي“ الجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل ووضع حد لهذه الفوضى في الأسعار، مؤكداً على ضرورة أن تأخذ هذه الجهات وضع المواطنين بعين الاعتبار، وأن تعمل على وضع ضوابط حقيقية تضمن حصول الأهالي على العلاج بتكاليف مقبولة، بعيداً عن الاستغلال الذي أنهك الأهالي وأثقل كاهلهم.
مطالب بتوحيد الأسعار
ولا يختلف حال المواطن “إبراهيم محمد” عن غيره من أبناء مدينة قامشلو، من الارتفاع الكبير في أسعار المعاينات الطبية وما يترتب عليها من تكاليف إضافية تُثقل كاهل المواطنين: “إن الأسعار غالية جداً، حيث تبدأ أجرة المعاينة الواحدة من 50 ألف ليرة سوريّة وتصل في بعض الأحيان إلى 100 ألف ليرة، وهو مبالغ ولا يتناسب مع مستوى دخلنا اليومي”.
ويقول محمد إنه يعمل بائع خضار في السوق منذ سنوات، ورغم جهده المتواصل فإن صافي دخله لا يتجاوز 50 ألف ليرة سوريّة في اليوم، وهو بالكاد يكفي لتغطية احتياجات منزله الأساسية من غذاء ومصاريف يومية: “إن مجرد التفكير بزيارة طبيب بات يشكل عبئاً كبيراً علي، إذ إن مراجعة واحدة تكلفه ما يزيد عن 150 ألف ليرة تشمل أجرة المعاينة وثمن الأدوية الموصوفة، فضلاً عن تكاليف التحاليل التي قد يطلبها الطبيب، ما يعني إنني أحتاج إلى ما يقارب شهر كامل من العمل لتأمين نفقات مراجعة واحدة فقط”.
وأشار إلى أن هذا الواقع المرير لا يعكس وضعه الشخصي فقط، بل يشمل شريحة واسعة من الأهالي، حيث يضطر الكثيرون إلى إهمال صحتهم أو الاكتفاء بالمسكنات الشعبية لعدم قدرتهم على دفع هذه المبالغ الباهظة، ويتساءل بمرارة: “لماذا لا توجد أسعار موحدة للمعاينات الطبية؟ ولماذا يغيب دور الرقابة عن هذه المسألة الحساسة التي تمس حياة الأهالي مباشرةً؟”.
ونوه إلى أن غياب الضبط والرقابة جعل الأطباء يحددون الأسعار كلٍّ على هواه، دون مراعاة للوضع المعيشي الصعب للمواطنين.
ويعبّر محمد عن شعور بالعجز: “لم يعد بإمكاننا حتى معرفة سبب أوجاعنا، لأن مجرد الوصول إلى التشخيص الطبي أصبح يتطلب تكاليف لا نستطيع تحملها، وإن هذا الوضع غير مقبول، وإن استمرار هذا الارتفاع غير المنضبط في الأسعار سيجعل العلاج حكراً على القادرين فقط، بينما يُحرم الفقراء من أبسط حقوقهم في الرعاية الصحية”.
وفي ختام حديثه وجه المواطن “إبراهيم محمد” نداءً إلى الجهات المعنية، مطالباً إياها بتكثيف الجولات الرقابية على العيادات والمراكز الطبية، والعمل على وضع تسعيرة عادلة وموحدة للمعاينات الطبية، بما يراعي الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة، ويضمن حق المواطنين في الحصول على العلاج، وإلى ضرورة إيجاد حلول جدية وسريعة لتخفيف أعباء العلاج عن كاهل الأهالي.
وفي خضم هذه الظروف الاقتصادية القاسية ووسط الغلاء الكبير في تكاليف العلاج بالمراكز والعيادات الخاصة، يجد المواطنون بصيص أمل في العيادات الشعبية المنتشرة في مدينة قامشلو، فهذه المستوصفات ما زالت تقدم خدمات طبية شاملة بأسعار رمزية، لتخفف عن الأهالي جزءاً من الأعباء الصحية التي أثقلت كواهلهم، وتبقى بالنسبة للكثيرين طوق نجاة يضمن لهم الحصول على الحد الأدنى من الرعاية الطبية في زمنٍ أصبح العلاج فيه عبئاً ثقيلاً لا يطاق.
No Result
View All Result