No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في منطقة تعجّ بالصراعات وتاريخ طويل من الاضطهادات، برزت تجربة مميزة لنساء السريان في إقليم شمال شرق سوريا، فخطون خطوة استثنائية بتأسيس قوات حماية نساء بيث نهرين، حيث أوضحت الممثلة عن القوات “نور سريان” بأنّ هذه الخطوة لم تكن مجرد إعلان عن تشكيل عسكري جديد، بل كانت استجابةً لحاجة واقعية فرضتها ظروف الحرب والأزمة، وضرورة وجودية لمجتمع مهدد بالزوال.
في قلب الصراع السوري، وبين قُرى حوض الخابور التي عانت ويلات الهجمات الإرهابية، برزت قوة نسائية غير مألوفة، كسرت التقاليد، وأعادت صياغة دور المرأة في المجتمع، إنّها “قوات حماية نساء بيث نهرين”، التي وُلدت عام 2015 من رحم المعاناة لتكون رداً عملياً على الجرائم الوحشية لمرتزقة داعش.
تزامن تأسيس هذه القوات مع واحدة من أصعب المراحل التي عاشها الشعب السرياني، عندما اجتاح مرتزقة داعش الإرهابي قراه في حوض الخابور، مرتكباً جرائم قتل وخطف وتهجير بحق السكان.
رد على جرائم الإبادة
وفي هذا السياق، أوضحت الممثلة عن قوات حماية نساء بيث نهرين نور سريان: “إنّ المشهد في تلك المرحلة كان مأساوياً، الرجال يقاتلون في المجلس العسكري السرياني وقوات السوتورو (الأمن الداخلي السرياني)، بينما النساء وجدن أنفسهن أمام خيارين، إما الانتظار على الهامش كضحايا محتملات، أو المشاركة الفعلية في الدفاع”.
وأضافت: “نساء شعبنا لم يعدن قادرات على التفرج على هذا الواقع، أردن أن يكن شريكات حقيقيات في حماية الأرض والوطن، وهكذا جاءت فكرة تأسيس قوات حماية نساء بيث نهرين”.
لم يقتصر حضور النساء على الجانب الرمزي، بل سرعان ما شاركن في خطوط القتال الأمامية، فقد خاضت قوات حماية نساء بيث نهرين المعارك والحملات إلى جانب القوات الحليفة ضد داعش والمجموعات المرتزقة، منها حملات تحرير كل من: “الشدادي، الهول، الرقة،” وغيرها من الحملات العسكرية التي كانت حاسمة في كسر شوكة الإرهاب بالمنطقة.
وتؤكد نور أنّ هذه المشاركات لم تكن مجرد حضور شكلي، بل أثبتت النساء كفاءتهن في القتال، وقدرتهن على العمل العسكري المنظم جنباً إلى جنب مع الرجال.
تابعت “نور سريان“: “من أهم العوامل التي دفعت النساء إلى حمل السلاح: الجرائم الوحشية التي ارتكبها داعش والمجموعات المرتزقة بحق الشعب السرياني، من قتل واغتصاب وخطف وتدمير للقرى. الحماية لم تعد حكراً على الرجال، بل إنّ الظروف فرضت على المرأة أن تكون طرفاً مباشراً في الدفاع، وتنامي الوعي بدور المرأة الحقيقي في بناء مجتمع ديمقراطي عادل، فلا يمكن تحقيق العدالة والمساواة دون مشاركة المرأة في المجالات السياسية، والعسكرية، والاقتصادية والاجتماعية”.
دور المرأة في الدفاع عن بيث نهرين
وأشارت نور، إلى أنّ عمل القوات لم يقتصر على حمل السلاح، لكن هناك جانب آخر لا يقل أهمية وهو رفع وعي النساء. إذ تُعقد ندوات ومحاضرات عن أهمية الدفاع الذاتي ودور المرأة في الحياة العسكرية، الهدف هو خلق توازن في المواقع العسكرية بين الرجل والمرأة، وتعزيز فكرة أنّ وجود النساء في الميدان ضرورة وليس استثناءً.
وأردفت: “لم يكن الطريق مفروش بالورود، فالقوات واجهت منذ التأسيس عقبات اجتماعية وثقافية، أبرزها النظرة التقليدية لدور المرأة التي تختزله في الزوجة أو الأم أو في بعض المهن المدنية كالطب والتعليم”.
وأوضحت نور، إنّ دخول النساء إلى المجال العسكري كانت “تجربة جديدة وصعبة”، خاصة في الموازنة بين الحياة الاجتماعية والعسكرية، تقول: “فيما يتعلق بالرجال الموضوع أسهل، لأنّهم متعودون منذ الصغر على فكرة العمل العسكري، أما النساء فكانت تجربة حديثة، لكننا أثبتنا أن الإرادة أقوى من التحديات”.
أضافت: “المرأة لم تعد مجرد ضحية في المجتمع، ولم يعد دورها مقتصراً على التذكير بتاريخها أو حضارتها، بل أصبحت قوة فاعلة في الحاضر: “نساء شعبنا ما عادت فقط رمزاً تاريخياً أو إرثاً حضارياً، إنما اليوم أصبحن قوة حقيقية تدافع عن الحياة والكرامة. عهدنا أن تبقى قوات حماية نساء بيث نهرين رمزاً للإصرار والقوة والحرية”.
ترى نور أنّ تجربة نساء بيث نهرين تحمل رسالة عالمية، وهي أنّ المرأة شريكة في الحرية والمساواة، وأنّ وجودها في ميدان الحماية لم يعد خياراً بل أصبح حاجة وضرورة. وتشدد على أنّ النضال سيستمر حتى تنال كل امرأة مكانتها الطبيعية في المجتمع.
وفي ختام حديثها، وجهت الممثلة عن قوات حماية نساء بيث نهرين “نور سريان” دعوة للنساء، بغض النظر عن انتماءاتهن القومية أو الدينية، للانضمام إلى صفوف قوات حماية نساء بيث نهرين: “مكانكن موجود بيننا، سواء كنتِ “كردية أو عربية أو سريانية” ندعو كل امرأة أن تنضم إلينا لتكون شريكة في الدفاع والحماية عن شعبنا ووطننا وأرضنا”.
No Result
View All Result