No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس – في شمال وشرق سوريا، لمَّا تمتزج البساطة بالإرادة، تنبثق قصص نساء مكافحات يُعدْنَ تعريف دورهن في المجتمع. من بينهن، “حوا العيد ” التي بدأت رحلة مهنية شاقة من خلال مهنة الخياطة، استطاعت أن تتحول من امرأة عادية إلى أيقونة للمرأة العاملة والمنتجة، متغلبة على التحديات.
في مجتمعات شمال وشرق سوريا، حيث لا تزال المرأة تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية، ظهرت نساء رائدات في مجالات العمل والإنتاج ليثبتن أنّ الإرادة تتفوق على الظروف. من بين هؤلاء النسوة، برزت “حوا العيد “، التي حوّلت الخياطة مهنة جادة، تساهم من خلالها في إعالة عائلتها والمساهمة في تنمية مجتمعها، لم تكن هذه المهنة مجرد مصدر رزق لها، بل كانت بوابة لتغيير نظرة المجتمع لدور المرأة الريفية العاملة، وجعلها عنصراً فعالاً في الإنتاج.
الخياطة طوق نجاة
بدأت “حوا “رحلتها المهنية في ظروف اقتصادية صعبة، فوجدت نفسها بحاجة إلى مصدر دخل ثابت لتأمين حياة كريمة لعائلتها. لم تمتلك خبرة أو تدريباً رسمياً، لكنها اعتمدت على حبها للخياطة، الذي كان طوق نجاة في مواجهة التحديات.
وبهذا الصدد؛ زارت صحيفتنا “روناهي ” مزرعة خربة عمر والتقت الأربعينية “حوا العيد” وحدثتنا عن حبها للخياطة التي اعتبرته طريق النجاة لها ولعائلاتها في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة: “بدأت باستخدام ماكينة خياطة قديمة ورثتها عن والدتي ومن خلالها تمكنت من تقديم خدمات بسيطة لجاراتي وقريباتي”.
وتابعت حوا:” كانت البداية صعبة، لكن الإصرار والعمل الجاد جعلاني أتقن المهنة شيئاً فشيئاً، إلى أن أصبحت واحدة من أبرز الخياطات في قريتي”.
دور المرأة الريفية العاملة والمنتجة
في المجتمعات الريفية بشمال وشرق سوريا، كانت المرأة تُعرف تقليدياً بدورها في الزراعة والأعمال المنزلية. لكن؛ في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة، بدأت المرأة الريفية تأخذ دوراً أكبر كعاملة ومنتجة. الخياطة، كمهنة، كانت واحدة من المجالات التي برزت فيها النساء، حيث استطعن إثبات جدارتهن وقدرتهن على التكيّف مع الظروف المحيطة.
وأضافت حوا: “الخياطة ليست عملاً، بل فناً يتطلب الصبر والإبداع، فمن خلال هذه المهنة، استطعت أن أعيل عائلتي وأثبت أن المرأة قادرة على أن تكون منتجة ومستقلة اقتصادياً”.
الصعوبات والتحديات
رغم نجاحها، إلا أن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود، واجهت حوا العديد من التحديات، منها:
ـ التكاليف الأولية: في البداية، لم تكن تمتلك الأدوات والمعدات الحديثة، ما جعل العمل مرهقاً ويستغرق وقتاً طويلاً.
ـ نظرة المجتمع: في بعض الأحيان، كانت تواجه انتقادات من بعض أفراد مجتمعها الذين رأوا أنّ عمل المرأة في مجال تجاري يُعتبر خروجاً عن المألوف.
ـ المنافسة: مع وجود خياطات أخريات في المدينة، كان لابد من ابتكار تصاميم جديدة وجودة أعلى لكسب ثقة الزبائن.
نجاح حوا لم يكن مقتصراً على المستوى الشخصي فقط، بل كان له تأثير اجتماعي واقتصادي أوسع. من خلال عملها، استطاعت أن تُظهر نموذجاً للمرأة الريفية المستقلة، التي تعمل وتنتج وتساهم في تحسين وضع عائلتها.
تقول حوا: إنها استطاعت تحقيق الاكتفاء المادي: “استطعت من خلال دخلي من الخياطة، أن أوفر لعائلتي احتياجاتها الأساسية، بل وتمكنت من تحسين مستوى معيشتهم”.
إلى جانب ذلك، كان لها الدور في تشجيع العديد من النساء لخوض تجارب مماثلة في مجالات الخياطة أو غيرها من الأعمال الأخرى.
الإصرار لتغيير الواقع
رغم انشغالها بعملها، حرصت “حوا” على تحقيق التوازن بين دورها كعاملة ومنتجة وبين مسؤولياتها كأم وربة منزل: “النجاح الحقيقي هو أن أكون قادرة على تحقيق ذاتي في العمل دون أن أقصر في حق عائلتي، هذا التوازن هو ما يجعلني أشعر بالفخر بما أفعله”.
وبيّنت حوا: “فلم أقتصر على خياطة الملابس التقليدية فقط، بل بدأت في تصميم قطع مميزة تلبي أذواق النساء في مجتمعنا، فأنا دائماً أبحث عن طرق لتطوير عملي، سواء من خلال جودة الخياطة أو تقديم تصاميم عصرية تلبي احتياجات الزبائن”.
ففي النهاية نجد قصة الخياطة “حوا العيد ” انعكاساً لدور المرأة الريفية في شمال وشرق سوريا، التي استطاعت أن تتحدى الصعوبات وتُثبت أنها قادرة على أن تكون عاملة ومنتجة في مجتمعها. من خلال مهنة الخياطة، لم تحقق حوا فقط نجاحاً شخصياً، بل أسهمت في تغيير النظرة المجتمعية لدور المرأة، وجعلتها رمزاً للكفاح والإبداع.
فالمرأة، مهما كانت ظروفها، قادرة على تحقيق النجاح إذا ما تسلحت بالإرادة والعمل الجاد، “حوا العيد” ليست خياطة فقط، بل نموذجاً حياً للمرأة التي تصنع التغيير في مجتمعها، وتُثبت أنّ التقاليد يمكن أن تندمج مع الطموح لتقديم مستقبل أفضل.
No Result
View All Result