No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – تعيد المبادرات الفنية إحياء الفلكلور بروح عصرية، فتربط بين الماضي والحاضر، وتقدمه للجيل الجديد بلغة يفهمها ويشعر بقربها.
في هذا السياق أطلق استديو ولات عملاً فنياً جديداً بعنوان “Karwan”، ليكون إضافة نوعية إلى مشروع فني شامل يهدف إلى إعادة الاعتبار للأغنية الفلكلورية الكردية وتقديمها بشكل حديث يحاكي الذوق الراهن دون أن تفقد أصالتها.
في زمن تتسارع فيه مظاهر الحداثة وتغزو تقنياتها وأشكالها الجديدة الحياة اليومية، يظل التراث الغنائي والفني مرآة الهوية الثقافية وذاكرة الشعوب، فالأغاني الفلكلورية ليست ألحاناً عابرة، بل حكايات متوارثة تختزن في طياتها قصص الأجداد، ومشاعر الأجيال، وملامح الأرض والإنسان، فالحفاظ على هذا التراث ليس ترفاً ثقافياً، بل هو مسؤولية جماعية تُسهم في صون الهوية وضمان استمراريتها في مواجهة التحديات والتحولات المعاصرة. إطلاق العمل الغنائي الجديد بعنوان “Karwan“، يأتي ليكون إضافة نوعية لمشروع متكامل يسعى إلى إحياء التراث الغنائي الكردي بروح معاصرة.
حكاية شعب بلحن جديد
وحسب ما كشفه عضو استديو ولات “خوشمان قادو” أن الأغنية “Karwan” تنتمي إلى الفلكلور الغنائي الكردي المتجذر في ذاكرة الناس، وهي من الأعمال التي تداولها الفنانون الكرد على مرّ العقود، حيث أعاد كل جيل تقديمها وفق رؤيته وأسلوبه، وفي هذه النسخة، اختار فريق العمل أن يعتمد الأداء المميز للفنان الراحل عيدوي كوتي، ليكون أساس المشروع، وليحمل الإصدار الجديد قيمة معنوية إضافية تتمثل في إهدائه إلى روحه تقديراً لجهوده الكبيرة في الحفاظ على التراث والفلكلور الكردي عبر سنوات طويلة من العطاء الفني.
وأشار قادو إلى: “إن أداء الأغنية جاءت بصوت الفنانة سيدار إبراهيم التي تميزت بأدائها العاطفي وقدرتها على نقل روح التراث بروح جديدة، فيما تولى “محمود برازي، وشيرو هندي” مهمة إعداد العمل موسيقياً وفنياً، أما الإخراج فكان بتوقيع “محمد موسى” الذي سعى إلى تقديم الأغنية برؤية بصرية حديثة، تجمع بين روح الأصالة واللمسة الفنية المعاصرة”.
العمل لم يكن وليد لحظة عابرة، بل جاء بجهد متكامل استمر قرابة الشهر منذ وضع الفكرة الأولى وحتى ظهور الأغنية بشكلها النهائي: “شارك في هذا الجهد أكثر من 40 شخصاً بين عازفين وممثلين وفنيي تصوير ومونتاج، إضافة إلى مصممي الملابس والديكور، في صورة تعكس حجم العمل الجماعي، الذي يقف خلف أي مشروع فني ناجح”.
يذكر إن الهدف الأسمى من هذا العمل هو التأكيد على أن الأصالة تشكل الدعامة الحقيقية لهوية أي شعب، فمهما كان للحداثة حضور وتأثير في تفاصيل الحياة اليومية، فإن التراث والأصالة هما من يحفظان هوية الشعوب ويضبطان إيقاعها الثقافي والفكري، وفي السياق ذاته، يشدد قادو على أن الفن الفلكلوري ليس مجرد ترف أو حالة جمالية، بل هو عنصر جوهري في تكوين الشخصية الجماعية وصياغة الذاكرة الثقافية للأمة.
إحياء التراث برؤية نقدية
لا يقف مشروع “Karwan” عند حدود إعادة إنتاج عمل فني تراثي، بل يتجاوز ذلك إلى طرح رؤية أعمق حول دور الثقافة والفن في المجتمع، فالفن كما يرى قادو لا يمكن أن يكون إبداعياً ما لم يقم بدوره الوظيفي في إثارة الجانب النقدي لدى المتلقي، فالموسيقا والغناء، إلى جانب جمالياتهما، قادران على تحفيز التفكير النقدي ورفع مستوى الوعي، ما يساهم في النهوض بالمجتمع وتعزيز دوره الإبداعي.
يأتي “Karwan” خطوة ضمن سلسلة أعمال فنية يخطط لها استديو ولات في إطار مشروع متكامل يهدف إلى إحياء التراث والفلكلور الكردي الغنائي، وتسعى هذه المبادرة إلى تقديم التراث برؤية معاصرة تجمع بين العلم والمعرفة، وروح الأصالة التي تشكل جوهر الفن الكردي.
ويؤكد عضو استديو ولات “خوشمان قادو” على أن رسالتهم الأساسية خلق مساحة فنية قائمة على الإبداع الحقيقي، حيث يصبح التراث روحاً متجددة في كل عمل، وتصبح الحداثة وسيلة لإبراز هذا التراث بشكل يتماشى مع متطلبات العصر دون أن يفقد قيمته الأصيلة.
إن تقديم عمل مثل “Karwan” ليس إضافة موسيقية إلى الساحة الفنية، بل إعلاناً واضحاً أن الفن الكردي قادر على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأن الثقافة الغنائية الشعبية لا تزال قادرة على الإلهام وخلق مساحات جديدة من التفاعل بين الماضي والحاضر.
وبهذا، يضع استديو ولات بصمته في المشهد الثقافي بعمل فني يؤكد أن الهوية الثقافية لا تُحفظ بالكلمات والشعارات، بل بالإنتاج الفني المبدع الذي يرسخ قيم الأصالة في قلوب الأجيال الجديدة.
No Result
View All Result