No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في ركن هادئ من مشغلها، حيث تتناثر الأقمشة والخيوط وقطع السيراميك الصغيرة، تجلس جيهان عبد الغفور منهمكة في صناعة لوحة جديدة، وكأنها تعيد تشكيل العالم بيديها، رحلة هذه الفنانة لم تبدأ من قاعات العرض الكبيرة، ولا من ورش العمل الحديثة، بل من مقاعد الدراسة في طفولتها، لتلازمها الفن بأنواع مختلفة حتى اليوم وتشارك في معارض ومهرجانات.
بدأت جيهان حبها بالفن منذ مقاعد الدراسة، حين كانت المدرسة تعلمها مع زميلاتها صناعة الورود من الأقمشة، والعمل على عجينة السيراميك، لم يكن الأمر مجرد حصة اعتيادية لها، بل كان بداية مسيرة سترافقها طوال حياتها، وأولى أعمالها كانت صنع وردة من عجينة السراميك، لتكتشف أن الفن ليس هواية عابرة بل مهنة أيضاً ستلازمها طول العمر، فتقول عن ذلك: “كنت أشارك في مسابقات الرواد وأحرزت المركز الأول، حتى حصلت على الميدالية في طفولتي، ومنذ ذلك الوقت لم أفارق مهنتي أبداً”.
واصلت دراستها في مجال الفنون، ثم دخلت سلك التعليم فأصبحت معلمة رسم في المدارس، لكن حبها للأعمال اليدوية ظل أكبر من أن يُحصر في غرفة صف، وبعد أن تركت التعليم الرسمي، اختارت أن تركز على تعليم الأطفال الأعمال اليدوية، لتجد نفسها بعد ثلاثة أشهر فقط تفتتح معرضاً كبيراً حظي بإقبال واسع من الأهالي على لوحاتها.
“زليخة”.. أول لوحة وأول تحدٍ
تروي جيهان، إن أول لوحة لها حملت اسم “زليخة”، نفذتها بيديها، وهي صغيرة، وعرضتها في السوق، حيث لاقت إعجاب الكثيرين، تلك اللحظة كانت مفصلية، إذ منحتها الثقة في أن الفن يمكن أن يكون طريقها، المفارقة أن والدها، الذي لم يكن في البداية مشجعاً لانشغالها بالفن على حساب الدراسة، غيّر موقفه تماماً بعد أن استمع لمديح المعلمين لها في أحد اجتماعات أولياء الأمور: “منذ ذلك الحين أصبح والدي السند الأكبر لي، وهو الذي رافقني خطوة بخطوة في مشاركاتي ومسابقاتي”.
توضح جيهان، إن الوقت الذي تستغرقه لإنجاز لوحاتها يختلف؛ هناك أعمال تنجزها في عشر دقائق فقط، بينما تستغرق أخرى شهراً كاملاً، خاصة تلك التي تشارك بها في المهرجانات، إذ تحرص على أن تكون متفردة ومتكاملة، من أبرز أعمالها: “شاه ماران”، “طاؤوس ملك”، “ميدوسة”، إضافة إلى إعادة تقديم لوحتها الأولى “زليخة” في إحدى المهرجانات.
في بداياتها بدمشق، كانت تحصل على موادها بطريقة مبتكرة؛ إذ طلبت من طلابها الذين أرادوا تعلم الحرفة أن يقدموا لها المواد الفائضة لديهم بدلاً من المال، ومع الوقت، صارت تعتمد على شراء الخيوط والصوف من دمشق بكميات كبيرة مرة أو مرتين في السنة بسبب صعوبة السفر المتكرر.
شغف تحول إلى مصدر إلهام
الإقبال على أعمالها اليدوية ممتاز كما تقول، خصوصاً مع اقتراب عيد النوروز، حيث يرتفع الطلب بشكل كبير، سواء عبر المعارض أو من خلال طلبات التواصل الافتراضي، وتتنوع أعمالها اليوم بين الخياطة والتطريز والصوف والخرز والخشب، وهي حالياً تعمل على الخياطة استعداداً لمهرجان المرأة الذي سيتضمن عرض أزياء كبير.
تنصح جيهان الشابات الراغبات في دخول عالم الفنون اليدوية بالثبات وعدم الاستسلام: “أي عمل يحتاج إلى شغف ودافع داخلي، الفشل في البداية طبيعي، لكن النجاح يأتي بالتدريج، الأهم ألا يتوقفن عند أول عثرة”.
ورغم أنها كانت منذ صغرها تقدم دورات للأطفال والمعلمات في مجالات متنوعة كالرسم على البلور، وصناعة السجاد والورد من السيراميك، إلا أنها اليوم لا تملك الوقت الكافي لفتح دورات رسمية، لكنها تستقبل الراغبات في التعلم في ورشتها أو تعطيهن المواد مع شرح طريقة العمل ليتدربن في المنزل.
No Result
View All Result