No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – شهدت مقاطعة الجزيرة مؤخراً حدثاً ثقافياً لافتاً تمثل في افتتاح أول مظلة جامعة للفنانين التشكيليين على مستوى شمال وشرق سوريا باسم “كومين رسم” كخطوة نوعية تهدف إلى دعم الفنانين وتوحيد جهودهم تحت مظلة تنظيمية رسمية تسهّل عليهم العمل، وتمنحهم مساحة دائمة للتلاقي والتخطيط المشترك.
يأتي هذا الإنجاز بعد سنوات طويلة من التحديات التي واجهها الفنانون في المنطقة، والتي فرضتها ظروف الحرب وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي؛ ما جعل العمل الفني، وخاصة الفن التشكيلي، في دائرة الإهمال والتشتت.
ومن هذا المنطلق تحدث الفنان التشكيلي والرئيس المشترك لـ “كومين الرسم” علي عبد الله، في لقاء خاص لصحيفتنا “روناهي” عن خلفية تأسيس هذا الكيان: “منذ بداية ثورة روج آفا، واجهنا صعوبات كبيرة في إيجاد مساحة للعمل، وكانت الظروف الأمنية والمعيشية عائقا بشكل كبير عن تأسيس مؤسسات فنية، كنا نحلم كثيراً بمكان يجمعنا كفنانين، كنا دائماً نقترح ذلك، والإدارة الذاتية، أيضاً كانت مؤيدة للفكرة، لكن الفكرة بحد ذاتها لم تكن قابلة للتنفيذ في تلك المرحلة الصعبة”.
وحول أهمية وجود مثل هذا الكومين يضيف: “الرسامون كانوا من أكثر المتضررين، سنوات طويلة، لم يكن هناك مكان يجمعهم أو يتيح لهم اللقاء والتخطيط، لم نكن نلتقي إلا قبل افتتاح معرض ما بشهر أو شهرين على الأكثر، ثم ينتهي المعرض ويفترق الجميع مجدداً، فلا نعرف أخبار بعضنا ولا نناقش أفكارنا أو أعمالنا، هذا التشتت أثّر بشكل كبير على مسار الفن التشكيلي في منطقتنا”.
كما بين عبد الله، أن هذا الواقع بقي على حاله حتى قبل نحو ثلاثة أشهر، حين تم، وبدعم من هيئة الثقافة وحركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن والديمقراطي، تأسيس أول كومين رسمي للفنانين التشكيليين في مقاطعة الجزيرة، وهو مركز يجمع الفنانين تحت سقف واحد، ويوفر لهم بنية تنظيمية ومكاناً للعمل والتلاقي الفني والثقافي.
يقول عبد الله عن هذا الحدث: “قمنا بالتواصل مع الفنانين التشكيليين الذين نعرفهم، وأبلغناهم أن هناك مكاناً جديداً أصبح متاحاً لهم، مكان يمكن أن يكون البيت والمأوى الفني لهم، وقد استقبل الفنانون هذا الخبر بفرحة كبيرة، لأنهم شعروا أخيراً بأن لهم كياناً يحتضنهم، ويمنحهم شعور الانتماء والدعم”.
وقد بلغ عدد الأعضاء المنتسبين حتى الآن إلى هذا الكومين 65 فناناً وفنانة من مختلف المناطق والخلفيات الثقافية، وتم تأسيس مجموعة تواصل داخلية على وسائل التواصل الافتراضي لتنسيق الفعاليات والتواصل الدائم بين الأعضاء.
في الاجتماع التأسيسي، الذي عُقد مؤخراً، والذي استمر قرابة ساعتين، تم فتح باب النقاشات والمقترحات بحرية، وطرح الفنانون أفكارهم حول كيفية إدارة الكومين وتطوير آلياته.
ويضيف عبد الله: “من أبرز نتائج الاجتماع، كان القرار بتشكيل مجلس إداري مكوّن من 11 مرشحاً من الفنانين، من مختلف الشعوب، يمثلون التنوع الثقافي في الجزيرة، والهدف من هذا المجلس هو تقديم الدعم الإداري والتنظيمي لأعضاء الكومين، والعمل على تطوير النظام الداخلي والخطط الفنية”. ومن المقرر أن يُعقد قريباً اجتماع جديد لاختيار خمسة أعضاء من بين المرشحين لتشكيل المجلس الرسمي للكومين، يلي ذلك عقد جلسة موسعة لوضع النظام الداخلي الذي سيُنظم آلية العمل، ويتم بعد ذلك عرضه على الأعضاء للمراجعة والنقاش والتصديق عليه، ومن ثم رفعه للإدارة العامة للمصادقة الرسمية على تأسيس الكومين.
يرى عبد الله أن هذا الكومين لا يهدف فقط إلى تنظيم عمل الفنانين، بل إلى تحويل الفن إلى قوة فاعلة في المجتمع، من خلال إقامة معارض دورية، وورشات تعليمية، ونشاطات فنية موجهة للأطفال والشباب، وربط الفن بالواقع اليومي للمجتمع: “الكومين ليس فقط مكاناً للرسم، بل مساحة للحوار والتفكير والتخطيط. نريد أن نخلق بيئة تحفّز الفنانين على الإبداع، وتربطهم بمجتمعهم. لأننا نؤمن أن الفن ليس ترفاً، بل ضرورة ووسيلة للمقاومة والتغيير وبناء الهوية”.
يأمل الفنان التشكيلي والرئيس المشترك لـ “كومين الرسم”، علي عبد الله في ختام حديثه أن تكون هذه المبادرة بداية لتأسيس المزيد من الكومينات والمؤسسات الفنية المستقلة في باقي مناطق شمال وشرق سوريا، بما يسهم في نهضة ثقافية شاملة تعتمد الإرث الغني للمنطقة وتنوع شعوبها.
No Result
View All Result