No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – بخيوط الصوف الرقيقة، تصنع “سلمى يوسف” دمى صغيرة تحاكي الشخصيات الكرتونية ورسومات مستوحاة من الطبيعة، فتنسج معها لحظات من الفرح والدفء وتملأ العالم بألوان أحلامها البريئة.
في ضجيج الحياة وازدحامها، اختارت “سلمى يوسف” أن تحيك الهدوء بيديها في فسحتها الخاصة التي تحولت مشروعاً صغيراً مع الأيام، وهي شابة في الثامنة والعشرين من عمرها، تعمل في الصباح في وظيفة ثابتة، لكنها ما إن تخلع عباءة الروتين حتى تلجأ إلى عالمها الخاص، في عالم الألوان والخيوط الناعمة، فتصنع الدمى الصغيرة والميداليات التي تشبه شخصيات الكرتون المحببة كـ “سبونج بوب، والأرانب، والضفادع” والشخصيات الظريفة الأخرى.
هواية ومصدر رزق
لقد مضت ثلاث سنوات منذ بداية رحلتها العملية في نسيج الصوف، التي لم يكن مخططاً لها، بل ولدت من حب بسيط للأشياء اليدوية، فقد بدأت سلمى تعلم هذه الحرفة بمتابعة مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الافتراضي، فبينت لصحيفتنا “روناهي” خلال لقاء خاص معها: “لم أخضع لأي دورة تدريبية، فكل ما أعرفه تعلمته من الإنترنت، كان الأمر في البداية تجربة باءت بالفشل مرات عدة، ولكن خلال محاولات عديدة استطعت أن أنجح، ومع الأيام تحولت تجربتي مهارة عملية”.
ويركز عمل سلمى على صنع ميداليات صغيرة ودمى من الصوف، تجسد شخصيات كرتونية محببة من الأشكال التي تطلبها الفتيات، وتروي أنها اختارت الصوف لأنه عملي وسهل الإنجاز: “يمكنني إنهاء الدمية في ساعتين فقط، وهذا يناسب وقتي لأنني أعمل في الصباح، لكن عندما أعود للبيت أجد في الصوف راحتي الحقيقية”.
لا تسعى سلمى إلى إنجاز كميات كبيرة بقدر ما تسعى إلى تقديم قطع تحمل لمسة خاصة، فكل دمية تصنعها تُحاك بحب وصبر، وتخرج لتسكن قلب من يقتنيها، وربما لهذا السبب أصبحت طلبات الفتيات تصلها بشكل متزايد، حتى باتت تعرف أن كل قطعة تحمل حكاية صغيرة تخص ذوق صاحبتها، ولا تبيع قطعها بأسعار مرتفعة بالرغم من أنها صناعة يدوية فسعر الميدالية لا يتجاوز عشرة آلاف ليرة، وهي تبيعها لمحل حرف فنون يدوية بالقرب من مشفى فرمان في قامشلو، أما سعر القطع الكبيرة فيختلف حسب الوقت والجهد الذي تبذله، فتصل بعض أسعارها إلى أكثر من 500 ألف ليرة سورية. ووراء هذا العالم الملون، تقف تحديات صغيرة، وأكثر ما يرهق سلمى هو البحث عن بعض أنواع الصوف النادرة التي لا تتوفر بسهولة في الأسواق، أو ألوان مميزة لا تكون موجودة في المنطقة، حيث قالت: “أحياناً أبحث لأيام عن لون محدد أو نوع معين، وكأني أبحث عن كنز”، ومع ذلك، فإن هذه العقبة، لم تُثنِها عن الاستمرار، بل جعلتها أكثر إصراراً على الإبداع بما يتوفر لديها.
الصوف لها فسحة للراحة، وعالم تهرب إليه من ضجيج الحياة، فوصفت “سلمى يوسف” ذلك في ختام حديثها: “عندما أمسك الخيط وأبدأ العمل، أنسى كل شيء، أشعر وكأنني أعيش في عالم آخر مليء بالألوان”.
وبعد ثلاث سنوات من العمل والإصرار، أصبحت سلمى ترى الهواية مشروعاً صغيراً يحمل أحلاماً كبيرة، فهي تؤمن أن الإنسان حين يعمل، يجد السعادة الحقيقية وفي كل دمية لمحة جمال يولد من البساطة، والإصرار يصنع المعجزات.
No Result
View All Result