No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – استمراراً للحصار المفروض على حيي الشيخ مقصود والأشرفية؛ أشار الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد إلى أن الحكومة الانتقالية تمارس السياسات ذاتها، التي كان ينتهجها النظام البعثي السابق، وأن الحوار السياسي يواجه تعقيدات، وتحديات، فيما شدد على أن ملف عودة أهالي عفرين محور المفاوضات المستمرة.
على غرار النظام السوري السابق فرضت سلطات الحكومة الانتقالية في دمشق، حصاراً خانقاً على أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، بمدينة حلب، وذلك على الرغم من الاتفاق الموقع بينها من جهة، وبين ممثلي هذين الحيين من جهة أخرى.
الحصار المفروض على هذين الحيين؛ أدى إلى تفاقم المعاناة الاقتصادية والاجتماعية، التي يعيشها الأهالي، وذلك نظرا لمنع وصول المواد الغذائية، والمحروقات، وأغذية الأطفال، وغيرها من متطلبات الحياة المعيشية اليومية، إلى جانب الضغوطات التي تفرضها الحكومة على أبناء الحيين عند التنقل، من استفزازات ومضايقات، ساعية بذلك لكسر إرادة الشعب.
ممارسات قمعية هدفها التنازلات
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد، حيث قال: “سياسة الحكومة الانتقالية، تجاه أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، سياسة قمعية تهدف إلى إخضاع السكان، وفرض إرادتها بالتهديد والوعيد، وتحركاتها الأخيرة في محيط هذه الأحياء من استفزازات ومضايقات للسكان، والاعتقالات، تُستخدم أدوات ضغط وابتزاز، يريدون كسر إرادة شعبنا في الحيين وعدم مطالبتهم بحقوقهم الطبيعية، لأنهم لا يريدون أن تكون هناك إدارة منظمة في تلك الأحياء”.
ولفت إلى الهدف من السياسة، التي تمارسها الحكومة السورية الانتقالية في الحيين، وخطورة المرحلة المعاشة: “الحكومة الانتقالية، تمارس هذه الاستفزازات والتحركات المنافية لاتفاق الأول من نيسان في الشيخ مقصود، وكذلك في دير حافر ودير الزور، بهدف استخدامها ورقة ضغط للتنازل والخضوع في إطار المفاوضات الجارية مع دمشق. لكننا؛ نعلم جيداً خطورة هذا الأمر، ونؤكد أننا لن نتخلى عن إرادتنا ومكتسباتنا التي تحققت بدماء الآلاف من الشهداء، وهذه الابتزازات ستؤدي فقط إلى التصعيد والعنف، حينها الحكومة الانتقالية هي المسؤولة الأولى عن كل ما يحدث، ويجب عليها أن تتراجع عن هذه السياسات والمواقف، فلن تكسر إرادتنا بهذه الابتزازات، وإن شعبنا متمسك بحقوقه ويدافع عنها بشتى الوسائل المتاحة”.
الحكومة السورية الانتقالية والنظام السوري السابق وجهان لعملة واحدة، فيما يخص تعاملهم مع أبناء حيي شيخ مقصود والأشرفية، وبذلك يقول جيا كرد: “الحصار المفروض على الحيين، ومنع دخول المواد الأساسية مثل المازوت، والعراقيل المفتعلة الأخرى، كلها امتداد لهذه السياسة التي كانت تتبعها سابقاً سلطات النظام البعثي؛ لفرض الخضوع والاستسلام عن طريق الحصار والإجراءات القمعية. واليوم، السلطة الانتقالية تمارس السياسة نفسها”.
وزاد: “في هذه المرحلة الحرجة، خاصة مع استمرار الحوار والمفاوضات، لا يمكن أن يقبل شعبنا هذه السياسات، التي تسبب أضراراً كبيرة ليس فقط لأهالي الشيخ مقصود والأشرفية، بل للشعب السوري بأكمله”.
التصعيد يهدد بنود الاتفاقية
وحول الاتفاق الموقع في الأول من نيسان الماضي بين الحكومة السورية الانتقالية، وممثلي الأشرفية والشيخ مقصود: “اتفاق الأول من نيسان الموقع في حلب لا يزال قائماً، وقد تحققت من خلاله خطوات مهمة مثل انسحاب القوات العسكرية، وتبادل بعض الأسرى، إضافة إلى التنسيق المشترك لحل الخلافات، التي تنشأ بين الطرفين، ومع ذلك، نلاحظ أن الحكومة الانتقالية لم تلتزم ببنود الاتفاق، فما مازال أهالي الحيين يواجهون مضايقات وقيوداً تعرقل حرية تحركهم”.
وأردف: “نحن نضع آمالنا على استمرار عمل اللجان المسؤولة، لضمان تنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل، بما في ذلك تعيين ممثلي الأحياء في المجالس، وغرف التجارة والصناعة، كما نسعى لإيجاد آلية تنسيق فعالة تسهل حركة السكان من وإلى الأحياء والمناطق المختلفة، مثل عفرين ودير حافر، ودمشق، لضمان حياة كريمة ومستقرة للأهالي”.
وكشف جيا كرد خطورة المرحلة، والتطورات التي تشهدها المنطقة في الفترة الأخيرة، وخاصة مساعي زعزعة الأمن: “التطورات الأخيرة وما رافقها من تداعيات في حلب، ومناطق أخرى مثل دير حافر، ودمشق، ودير الزور، تركت أثراً مباشراً على مسار الحوار القائم، فقد أفرزت هذه المستجدات أجواء من التصعيد، على عكس ما كان يُنتظر من خطوات بنّاءة أو ضغوطات، تهدف إلى الدفع بالعملية إلى الأمام، وهو ما جعل مواقف بعض الأطراف أكثر تشدداً وتعقيداً، وعندما تتحول المعطيات إلى حالة من عدم اليقين، وافتعال الشكوك، فإن ذلك لا يؤدي سوى إلى تعقيد المشهد وتأخير خطوات التقارب بيننا”.
حوار سياسي يواجه التعقيدات
وشدد في حديثه: “من جهتنا، نؤكد تمسكنا باتفاق العاشر من آذار، وحرصنا على تثبيته، وتنفيذ بنوده بكل جدية وإرادة سياسية صادقة. لقد بذلنا، جهوداً كبيرة لضمان نجاح هذا الاتفاق، انطلاقاً من قناعتنا بأنه يمثل أساساً مهماً لدفع العملية السياسية إلى الأمام. إلا أنّنا في المقابل نواجه محاولات متكررة من الحكومة الانتقالية لعرقلة الاتفاق بافتعال أزمات وتغيير مواقفها ومطالبها بصورة مستمرة، فضلاً عن محاولاتها الالتفاف على بعض بنوده، الأمر الذي يشكّل عقبات واضحة أمام مسار الحل”.
وركز: “على أنّ “أي حوار سياسي لا يخلو من التحديات والتعقيدات، وأنه ليس بالأمر اليسير، غير أنّ وجود الإرادة السياسية، والقرار الجاد، والالتزام الوطني، يبقى السبيل الأوحد لتجاوز هذه التحديات، والتوصل إلى حلول واقعية ومستدامة”.
واستكمل: “في هذا الإطار، يتّضح لنا أنّ التداعيات الأخيرة كان لها تأثير مباشر على المفاوضات وقرارات دمشق، في وقت تستمر فيه تركيا بلعب دور سلبي بتدخلاتها في الشأن السوري، وهو ما يتجلى بوضوح من خلال تحريك الفصائل والمرتزقة المرتبطين بها في أحياء حلب، ودير حافر، ودير الزور، بما يعمّق تعقيد المشهد، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول عملية.
عودة المهجرين قسراً أولوية
فيما يتعلق بموضوع عودة المهجرين قسرا إلى ديارهم: إن “هذا الملف لا يزال محور الحوار والمفاوضات المستمرة، ففي اتفاق العاشر من آذار، حصلنا على وعود من رئيس الحكومة الانتقالية، أحمد الشرع، بتنفيذ بنوده، لكن للأسف لم نشهد حتى الآن أي تطور حقيقي يُذكر في هذا الجانب”.
واستطرد: “هناك بعض التغييرات الطفيفة، لكنها لا تفي بما هو مطلوب، وحتى الآن لم يتمكن الأهالي من العودة إلى عفرين بأمان، إذ لا تزال هناك العديد من المشكلات، التي لم تحل بعد، مثل الاعتقالات، والقتل، وسلب الأملاك، وعدم استرجاع منازل العائدين إليهم”.
ولفت: “في هذا الإطار، أجرينا نقاشات كثيرة مع الحكومة الانتقالية، وأنشأنا لجاناً باسم عفرين، ووضعنا خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المنطقة، إلا أن الحكومة الانتقالية في دمشق، بدأت تتراجع وتتجنب التعامل مع إرادة أهالي عفرين، وإدارة منطقتهم، محاولةً أن تظهر بأنها الوحيدة القادرة على حل المشاكل، دون شراكة حقيقية مع أحد، وتعمد إلى دمج الجميع كأفراد، وهذا لا نعدُّه حلاً جاداً، بل مجرد إجراءات شكلية لا طائل منها”.
وبين: “نؤكد أن الشراكة الحقيقية هي السبيل الوحيد لإيجاد حل دائم وجذري للمشاكل العالقة، وإذا لم تُقبل إرادة أهالي عفرين في الاتفاق، فلن نتمكن من تحقيق الاستقرار المنشود، الموضوع ما زال قيد النقاش والمفاوضات، ونعمل جاهدين على إيجاد صيغة تضمن لشعب عفرين أن يكون شريكاً فاعلاً في الأمن والإدارة، وأن يمارس حقوقه الثقافية والسياسية واللغوية، إضافة إلى توفير الخدمات الأمنية والمعيشية”.
واختتم الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد: “نحن مستمرون في الحوار مع الحكومة الانتقالية في دمشق، وننتظر منها التعامل بجدية مع القضايا المطروحة بمسؤولية”.
No Result
View All Result