No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار الإعلامي، في دار سين للثقافة والنشر والإعلام، أيهم صقر، إلى أن محاولات الحكومة الانتقالية اتهام أبناء الجبل بالعمالة لإسرائيل، تهدف للتهرب من المسؤوليات الوطنية التي تواجهها، ما قد يؤدي لتقسيم البلاد، مشدداً على ضرورة تأدية الحكومة الانتقالية لواجبها في إيقاف الانتهاكات والمجازر وفك الحصار عن السويداء.
لا يزال المشهد في محافظة السويداء يشتد يوما بعد يوم، الأمر الذي يؤكد وجود نار تحت الرماد، بما سمي باتفاقية وقف إطلاق النار، التي أعلنت سلطات دمشق التوصل إليها مع وجهاء محافظة السويداء.
النار الملتهبة تحت رماد الاتفاقية الهشة، تأتي لممارسات السلطات الانتقالية في سوريا تجاه أبناء السويداء، ابتداء من فرض حصار مطبق يمنع دخول المساعدات الانسانية، وكذلك يعيق تبادل البضائع بين المحافظة وباقي المدن السورية، مرورا بخطاب التحريض والكراهية الموجه من إعلام الحكومة الانتقالية، والجهات التابعة لها ضد أبناء الجبل، وصولا إلى اتهامات الخيانة ومحاولات التقسيم التي تُكيلها الحكومة الانتقالية ضد وجهاء محافظة السويداء وقواها العسكرية.
هذه الحالة التي تعيشها السويداء، وباقي المناطق السورية، بددت جرعة الأمل والتفاؤل التي اجترعها السوريون إبان سقوط سلطة الأسد، حيث كانوا يتطلعون إلى سوريا جديدة، قائمة على العدالة والمساواة بين أبنائها، بعيدا عن التمييز الديني والطائفي والقومي، بناء على ذلك، يحمل أبناء مدينة السويداء الحكومة الانتقالية المسؤولية الكاملة فيما آلت إليه الأوضاع في سوريا، لأنها اليوم تتحكم بمقاليد السلطة وهي قادرة على منع هذه التجاوزات إذا ما أرادت.
قنوات تواصل مقفلة
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا الإعلامي أيهم صقر، من أبناء جبل الشيخ: “منذ استلام الحكومة الانتقالية مقاليد الحكم في دمشق، لم تبادر بفتح قنوات تواصل حقيقية مع محافظة السويداء، أو مع جبل الشيخ، والذي هو من أهم المناطق الاستراتيجية، حيث جرى التعدي على الحقوق الخاصة للمواطنين، وكذلك تم خلق حالة تجييش طائفي ممنهج ضد أبناء السويداء، وصناعة شرخ اجتماعي بين أهالي منطقة جبل الشيخ والجوار، وإحكام الحصار الاقتصادي، والتشديد الأمني ضمن مركز منطقتهم”.
وأضاف: “نحن اليوم أمام حكومة غريبة عن ثقافة الشعب السوري، وتكوينه الفكري، أي أننا أمام فجوة عميقة بين الطرف الذي من المفترض أن يكون حكومة سورية جامعة، وبين المواطن السوري، وهذه الفجوة ستؤدي إلى المزيد من سد أبواب الحوار بين هذه الأطراف، إضافة إلى ما سيترتب على ذلك من حروب ومجازر بحق الشعب السوري”.
وتابع: “منذ استلام هذه السلطة للحكم، عقد اجتماعان بين أبناء منطقة جبل الشيخ، وممثلي الحكومة الانتقالية، الاجتماع الأول كان خاصاً بأهالي جبل الشيخ الدروز تحديدا، والاجتماع الثاني كان خاصاً بأهالي جبل الشيخ للطائفة السنية، وعندما تعقد هذه الحكومة اجتماعين منفصلين مبنيين على أسس طائفة، فهذا يدل على أن لدى هذه الحكومة توجهات طائفية تنطلق منها في التعامل مع الأزمة السورية”.
ولفت: “المواطن عليه واجبات يجب القيام بها تجاه الوطن، ومؤسساته الحكومية، كذلك له حقوق تُطلب من هذه الحكومة، وعليها أن تؤمن للمواطن هذه الحقوق، وتتمثل حقوق المواطن في أي بلد بالدرجة الأولى، بتوفير الأمن والأمان، وكذلك المواطنة السورية المتساوية، وأيضا تأمين سبل العيش، وتعزيز السلم الأهلي، وذلك لأن كفتي المواطنة هما الحقوق والواجبات، وإذا ما كان هنالك اختلال في هاتين الكفتين، فإن البلاد ستعيش المزيد من الأزمات، ومع الأسف، في الحالة السورية تعمل الحكومة الانتقالية على إحداث خلل متعمد بين كفتي المواطنة”.
التدخلات الخارجية
وأشار: “الحكومة الانتقالية، ومن خلال الممارسات التي تقوم بها، وتحديدا الحصار الذي تفرضه على منطقة جبل الشيخ والسويداء عامة، تعطي الذرائع للتدخلات الخارجية، وتحديدا الإسرائيلية، وبعد أن تقدم الحكومة هذه الذرائع، تقوم بحملة تحريض ضد أبناء هذه المناطق وتتهمهم بالخيانة والعمالة لإسرائيل”.
وأردف: “نتيجة الدعم الذي تقدمه إسرائيل للطائفة الدرزية، تعالت أصوات داخل المجتمع السوري، بتحريض من الحكومة الانتقالية، تتهم أبناء السويداء بالعمالة والتعامل مع إسرائيل، علما أنه في عام 2012، عندما دخلت جبهة النصرة إلى منطقة جبل الشيخ، قامت إسرائيل بحمايتها، وقدمت الدعم اللوجستي والطبي لها، من ناحية أخرى، فإن ما شهدناه من هجوم همجي على السويداء، وما نتج عنه من مجازر، دفع بأهالي السويداء للانتفاضة وطلب الحماية الدولية مضطرين، لأنه لا يوجد خيار آخر أمامهم”.
واستطرد: “لا يمكن اعتبار ملف السويداء ملفا داخليا، بل يتعدى ذلك، لا سيما أننا نسمع منذ زمن بعيد عن رسم خرائط جديدة للمنطقة، تحت اسم الشرق الأوسط الجديد، أي أننا بصدد مشاريع جيوسياسية مترافقة مع تغييرات ديمغرافية، والحكومة الانتقالية تساهم في هذا المخطط، لاسيما أنها تقوم بتدمير وتجريف المناطق التي تقوم بتهجير سكانها الأصليين منها، وكل ذلك يترافق مع الأطروحات السياسية الإسرائيلية، لاسيما تلك المتعلقة بممر داوود وعملية باشان”.
وأنهى، أيهم صقر، حديثه: “مدن وقرى جبل الشيخ تملك أوراق ضغط كثيرة، لاستخدامها ضد الحكومة الانتقالية السورية، من ضمنها قطع مياه الشرب عن الريف الغربي لمدينة دمشق، ولكننا نعدُّ أنفسنا جزءا لا يتجزأ من سوريا والشعب السوري، فنرفض استخدام مثل هذه الأساليب ضد أخوتنا في الوطن، ومن هنا يأتي الدور على الحكومة الانتقالية، باتخاذ خطوات جدية، وعلى رأسها فك الحصار، وإيقاف المجازر، وكذلك إيقاف حملات التحريض والتخوين ضد أبناء السويداء الوطنيين”.
ومن الجدير بالذكر، أنه بعد هجوم قوات الحكومة الانتقالية، على السويداء، دعا الشيخ حكمت الهجري، باستقلال السويداء الكامل، وأكد بأن اللامركزية هي الحل الأسلم للعيش بسلام وأمان، في سوريا القادمة، منم أجل الحفاظ على حقوق كل السوريين، وناشد المجتمع الدولي بالوقوف مع أهالي السويداء، لتحقيق مطالبهم، وتم تشكيل قوات الحرس الوطني التي ستتولى مهام الدفاع عن أهالي السويداء وجبل العرب.
No Result
View All Result