No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس – في قلب الريف البسيط، حيث ترتبط الحياة اليومية بالطبيعة والعمل اليدوي، تبرز قصص نساء مكافحات يمتهنَّ صناعات تقليدية لتأمين لقمة العيش، من بين هذه القصص، تبرز حكاية المسنة “فاطمة العلي” التي جعلت من العمل في اللبن مصدر رزق أساسي لعائلتها، مستفيدة من خبرتها الطويلة في تحضير هذا المنتج التقليدي، الذي كان جزءاً من التراث الغذائي في الريف.
في القرى الريفية، حيث تُبنى الحياة على بساطة الموارد وارتباطها الوثيق بالطبيعة، تبرز بعض الصناعات اليدوية التقليدية وسيلة أساسية لكسب الرزق، فمن بين هذه الصناعات، نجد “اللبن” الذي يعد من أقدم الطرق لتحضير منتجاته، فالمسنة “فاطمة العلي” امرأة ريفية مكافحة، قررت أن تجعل هذه المهنة التقليدية مصدراً مستداماً لإعالة نفسها وعائلتها. من خلال تجربتها الطويلة، قدمت لنا “فاطمة” وصفاً دقيقاً وشاملاً لعملية تحضير اللبن، بدءاً من اختيار الحليب وصولاً إلى الأدوات المستخدمة في التحضير.
إعداد اللبن قبل بيعه
ولمعرفة المزيد عن اللبن؛ زارت صحيفتنا “روناهي” قرية البطشان، والتقت المسنة “فاطمة العلي”، والتي حدثتنا عن عملها الذي امتهنته منذ أعوام طويلة: “بدأت العمل في اللبن وبيعه للزبائن، لإعالة عائلتي بعد وفاة زوجي، فالحليب هو العنصر الأساسي في تحضير اللبن، ويجب أن يكون طازجاً وعالي الجودة. سواء كان الحليب مستخرجاً من الأبقار، أو الأغنام، أو الماعز، فإن نظافته وخلوه من الشوائب أو الملوثات يعد أمراً ضرورياً”.
كما تابعت: “فالحليب النظيف والطازج هو حجر الأساس للبن لذيذ وصحي”.
وأوضحت: “أحياناً، يحتاج اللبن إلى القليل من التخفيف بالماء، وهنا يجب أن يكون الماء المستخدم نظيفاً تماماً، فجودة الماء تؤثر بشكل كبير على طعم وقوام اللبن، لذا أحرص على التأكد من نظافته وخلوه من أي شوائب فأكثر زبائني أمهات الأطفال الرضع لما يحتويه اللبن من فوائد عديدة”.
الأدوات المستخدمة في اللبن
تشير المسنة “فاطمة ” إلى أنّ الأدوات المستخدمة في اللبن تلعب دوراً هاماً في ضمان جودة المنتج النهائي ومن بين هذه الأدوات:
الأواني: يجب أن تكون نظيفة تماماً، الأدوات التقليدية مثل أدوات الغلي أو الخفق، التي يمكن أن تكون خشبية أو بلاستيكية، هذه الأدوات تُستخدم في عملية التحضير لضمان مزج المكونات بشكل متجانس.
كما أكدت: “تحضير اللبن ليس مجرد عملية ميكانيكية، بل عملاً يتطلب صبراً وخبرة، فكل خطوة في عملية التحضير تؤثر على النتيجة النهائية، لذا يجب أن تتم بعناية ودقة”.
فمن خلال سنوات عملها، طورت فاطمة أسلوباً خاصاً يضمن الحصول على لبن بجودة عالية يرضي زبائنها.
مصدر رزق وتراث
كما أفادتنا: “على الرغم من بساطة هذه المهنة، إلا أنني استطعت من خلالها تحقيق كفاية مادية لعائلتي، فأنا أعمل بجد يومياً لتلبية طلبات زبائني من اللبن، الذي يُعد من المنتجات الأساسية في القرى الريفية”.
وأضافت: “فاللبن ليس مجرد منتج غذائي، بل جزءاً من تراثنا، وأنا فخورة بأنني أحافظ على هذا التقليد وأجعله مصدر رزق لعائلتي”.
ففي الختام نجد بأن قصة المسنة “فاطمة العلي” مع اللبن تمثل نموذجاً ملهماً للنساء الريفيات اللواتي يسعين لتحويل التحديات إلى فرص. من خلال خبرتها بهذه المهنة التقليدية، استطاعت فاطمة أن تحقق نجاحاً ينعكس إيجاباً على عائلتها ومجتمعها.
تُظهر هذه القصة، أن الصناعات اليدوية، مهما بدت بسيطة، تحمل في طياتها إمكانات كبيرة لتحقيق الاستقلال المادي والمحافظة على التراث. تبقى المسنة “فاطمة العلي “مثالاً حياً للمرأة الريفية المكافحة التي تثبت أنّ بالإرادة والعمل الجاد، يمكن التغلب على الصعوبات وتحقيق النجاح.
No Result
View All Result